أثارت تصريحات وزير الصحة الأمريكي روبرت إف كينيدي جونيور بشأن العرب موجة من الانتقادات، بعدما شكك في حجم إسهامات أكثر من 500 مليون عربي في مجالات العلم والأدب، وقدرتهم على نيل الجوائز الدولية الكبرى، في تصريحات أعادت فتح النقاش حول التعميمات المرتبطة بالهوية والأصل العرقي والديني.

ولم تقتصر ردود الفعل على أصوات عربية ودولية، بل امتدت إلى داخل عائلته، بعدما خرجت شقيقته كيري كينيدي، الناشطة الحقوقية، بانتقاد علني لموقفه، معبرة عن استيائها مما صدر عنه، ومستعيدة تصريحات سابقة له كانت تحمل موقفا مغايرا تجاه استغلال الخوف من الأجانب والتحريض على المختلفين.

كيري كينيدي تستعيد تصريحات شقيقها القديمة

وفي منشور عبر منصة «إكس» اليوم، نشرت كيري مقطعا من مقابلة سابقة لشقيقها في برنامج «لاري كينج ناو»، تعود إلى أغسطس 2016، تحدث خلالها عن توظيف بعض القادة السياسيين لمشاعر التعصب والكراهية والخوف من الأجانب لتحقيق أهدافهم.

وقال كينيدي في المقابلة، بحسب المقطع الذي أعادت شقيقته نشره: «أسهل ما يمكن أن يفعله زعيم سياسي هو أن يستغل تعصبنا وكراهيتنا وخوفنا من الأجانب وأحكامنا المسبقة، وأن يشير إلى أشخاص يختلفون عنا ويقول: هؤلاء هم الذين يدمرون بلدنا».

وأرفقت كيري المقطع بتعليق عبرت فيه عن حجم خيبة أملها في موقف شقيقها الحالي، قائلة: «كان هناك وقت أتفق فيه تماما مع أخي، أما اليوم، فأنا أشعر بخجل شديد منه»، ويعكس استدعاء التصريح القديم، في سياق الانتقادات الراهنة، اعتراض كيري على ما تراه تناقضا بين الموقف الذي عبّر عنه شقيقها قبل سنوات والتصريحات الأخيرة المتعلقة بالعرب.

العرب والمسلمون في صدارة الدفاع عن إسهاماتهم الحضارية

وشددت كيري كينيدي على أن العرب والمسلمين قدموا إسهامات مهمة في مسيرة الحضارة الإنسانية، شملت الأدب والعلوم والرياضيات والطب وغيرها من المجالات، معتبرة أن تقييم قدرات الشعوب لا ينبغي أن يستند إلى انتماءاتها العرقية أو الدينية.

وأكدت أن العرق والدين والأصل الإثني والظروف الاجتماعية والاقتصادية ليست معايير يمكن من خلالها تحديد مستوى الذكاء أو الإبداع، أو الحكم مسبقا على قدرة الأفراد والجماعات على تقديم إنجازات مؤثرة للبشرية.

كما عبرت عن تضامنها مع الأشخاص الذين تأثروا بتصريحات شقيقها، واختتمت موقفها بعبارات حملت إدانة واضحة لما اعتبرته إساءة بحقهم، قائلة: «قلبي مع جميع الذين آذتهم تصريحات أخي الكاذبة والقاسية والمهينة».

تصريحات تفتح باب الجدل حول التعميمات والهوية

وجاءت تصريحات كينيدي خلال فعالية انتخابية للحزب الجمهوري في مدينة جراند رابيدز بولاية ميشيجان، لتثير تساؤلات بشأن الأسس التي يجري على أساسها تقييم إسهامات الشعوب في العلوم والآداب، ومدى دقة إطلاق أحكام عامة على مئات الملايين من البشر.

وأعاد الجدل تسليط الضوء على الحضور العربي في مجالات المعرفة والطب والرياضيات والأدب، فضلا عن النقاش المتعلق بالجوائز العلمية والأدبية الدولية، وفي مقدمتها جوائز نوبل، باعتبارها أحد المؤشرات التي يستند إليها النقاش حول الإنجازات المعترف بها عالميا، وبينما تركزت الانتقادات على مضمون تصريحات وزير الصحة الأمريكي، اكتسب موقف شقيقته أهمية إضافية بسبب استنادها إلى أقوال سابقة له، رأت أنها تتعارض مع خطابه الحالي.

وهكذا، لم يعد الجدل مقتصرا على تصريحات مسؤول أمريكي بشأن العرب، بل امتد إلى مساءلة الخطاب السياسي الذي يستحضر الهوية والانتماء في تقييم الشعوب، وإلى موقف عائلي علني وضع صاحبه أمام مقارنة مباشرة بين ما قاله في الماضي وما يُنسب إليه اليوم.

الأسئلة الشائعة

بسبب تصريحاته عن العرب التي شكك فيها في حجم إسهامات أكثر من 500 مليون عربي في العلم والأدب وقدرتهم على نيل الجوائز الدولية الكبرى

نشرت مقطعًا قديمًا له من مقابلة عام 2016 وانتقدته علنًا قائلة إنها تشعر بخجل شديد منه الآن

أكدت أنهم قدموا إسهامات مهمة في الحضارة الإنسانية تشمل الأدب والعلوم والرياضيات والطب وغيرها من المجالات