نظم المركز القومي للترجمة، برئاسة الدكتور محمد نصر الدين الجبالي، ، الصالون الثقافي “رفاعة الطهطاوي.. إرث يتجدد ومستقبل يُصاغ”، بقاعة طه حسين في مقر المركز بدار الأوبرا المصرية، في احتفاء استعاد سيرة رائد التنوير المصري، وفتح حوار حول دور الترجمة في تجديد الفكر، وتحديات المترجم، وآفاق المعرفة في عالم سريع التحول.

وذكر المركز في بيان اليوم /الأربعاء/ _ أن الصالون أداره الدكتور محمد نصر الدين الجبالي، رئيس المركز القومي للترجمة، بمشاركة نخبة من كبار المترجمين والأكاديميين، و ضمت الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر بالقاهرة ومقرر لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة سابقًا، والدكتور أنور مغيث، المدير السابق للمركز القومي للترجمة والحاصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية لهذا العام، والدكتور أنور إبراهيم، رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة سابقًا ومشرف مؤسسة “آفاق للترجمة” التابع لقطاع قصور الثقافة.

وفي كلمته، أكد الدكتور محمد نصر الجبالي أهمية استلهام تجربة رفاعة الطهطاوي في تطوير حركة الترجمة، وتعزيز مكانة مصر وريادتها في هذا المجال، مشيرًا إلى الدور الذي يضطلع به المركز القومي للترجمة في مد جسور التواصل بين الثقافات وإثراء المكتبة العربية بالمعارف الإنسانية. كما أدار الحوار حول القضايا التي طرحها المشاركون، بما يربط بين الإرث التنويري لرفاعة وأسئلة الترجمة المعاصرة، ومستقبل دراسات الترجمة في مصر.

وتناول الدكتور حسين محمود قضية الأمانة في الترجمة، موضحًا أن النص، بوصفه وحدة متكاملة، لا يمكن اختزاله في كلمات وجمل منفصلة عن سياقها ووظيفتها الثقافية والفنية. واستشهد برواية “الحرب والسلام” لليو تولستوي، التي يبدأ أحد حواراتها باللغة الفرنسية، في اختيار يكشف عن الخلفية الاجتماعية والثقافية لشخصياتها، مؤكدًا أن التحدي أمام المترجم لا يقتصر على نقل المعنى، بل يمتد إلى الحفاظ على روح النص ومقاصده وخصوصيته. كما شدد على أهمية إعادة تأمل كلاسيكيات الترجمة وقضاياها الجوهرية، وعدم الانبهار بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي على حساب الفهم العميق للنص، الذي يظل أساس الممارسة الترجمية الواعية.

ومن جانبه، استعاد الدكتور أنور مغيث مشروع رفاعة الطهطاوي بوصفه نموذجًا للتنوير القائم على الانفتاح الواعي على تجارب الآخرين، مؤكدًا أن الترجمة لم تكن في مشروع رفاعة مجرد انتقال بين اللغات، بل نافذة للتعرف إلى نظم المجتمعات وأفكارها ومؤسساتها، وإعادة النظر في المسلّمات السائدة. وأبرز ما أتاحته تجربة الطهطاوي من اطلاع على جوانب من المجتمع الفرنسي، وما أثارته من أسئلة حول العدل والتنظيم والتقدم، مشيرًا إلى أن الأثر الحقيقي للترجمة يتجاوز حدود الكتب ليصل إلى توسيع آفاق التفكير والإسهام في تغيير العقليات.

أما الدكتور أنور إبراهيم، فقد سلط الضوء على التحديات التي تواجه المترجم في العالم العربي، وفي مقدمتها ضعف اهتمام عدد من الناشرين بالترجمة وعدم تقدير قيمتها على النحو الذي تستحقه. وأكد أن تكوين المترجم يبدأ منذ مراحل التعليم الأولى، عبر تنمية القراءة وبناء الوعي الثقافي، وأن النهوض بحركة الترجمة يستلزم إنصاف المترجم ماديًا ومعنويًا، والاعتراف بدوره في نقل المعرفة بين الثقافات. فخلف كل كتاب مترجم جهد معرفي وإنساني يستحق التقدير، وأمام كل مترجم بيئة ثقافية ينبغي أن تتيح له مواصلة الإبداع والعطاء.

وشهدت الفعالية حضورًا لافتًا من شباب المترجمين، إلى جانب عدد من الأكاديميين وأساتذة الجامعات والمهتمين بحركة الترجمة في مصر، بالتزامن مع اختتام دورة الترجمة الفورية التي نظمها المركز وتسليم شهادات المشاركين فيها.

الأسئلة الشائعة

حمل الصالون عنوان رفاعة الطهطاوي إرث يتجدد ومستقبل يُصاغ، وناقش دور الترجمة في تجديد الفكر وتحديات المترجم وآفاق المعرفة

شارك فيه الدكتور حسين محمود والدكتور أنور مغيث والدكتور أنور إبراهيم إلى جانب الدكتور محمد نصر الدين الجبالي الذي أدار الصالون

تناولت الفعالية أمانة الترجمة والحفاظ على روح النص ومقاصده وتحديات الذكاء الاصطناعي وضعف تقدير دور المترجم والناشرين للترجمة