أوضح الشيخ عطية لاشين، من علماء الأزهر الشريف، الحكم الشرعي للمسافر الذي دخل المسجد فوجد جماعة من المقيمين يؤدون الصلاة، ولم يدرك معهم سوى التشهد الأخير، ثم أتم صلاته بركعتين بعد تسليم الإمام، قبل أن يخبره البعض بأن صلاته غير صحيحة، وأن الواجب عليه أداء أربع ركعات كاملة.
وتناول العالم الأزهري هذه المسألة موضحًا أن الشريعة الإسلامية أقرت عددًا من الرخص التي تيسر على المسلمين أداء العبادات، ومن بينها قصر الصلاة أثناء السفر، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ».
وأشار إلى ما ورد في السنة النبوية بشأن قصر الصلاة في السفر، باعتباره صدقة من الله سبحانه وتعالى على عباده، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
حكم قصر الصلاة للمسافر خلف الإمام المقيم
أكد الشيخ عطية لاشين أن قصر الصلاة من مظاهر التيسير في الشريعة الإسلامية، إذ يحق للمسافر، وفقًا للشروط المقررة شرعًا، أن يصلي الصلوات الرباعية ركعتين بدلًا من أربع ركعات، وتشمل هذه الرخصة صلوات الظهر والعصر والعشاء، بينما لا يدخل في القصر كل من صلاتي المغرب والفجر.
وأضاف أن التيسير للمسافر لا يقتصر على قصر الصلاة، بل يشمل أيضًا الجمع بين صلاتين في وقت إحداهما، فيجوز له الجمع بين الظهر والعصر، سواء بتقديم صلاة العصر وأدائها في وقت الظهر، أو بتأخير الظهر وأدائها في وقت العصر.
كما يجوز الجمع بين المغرب والعشاء، بأداء العشاء في وقت المغرب، أو تأخير المغرب حتى وقت العشاء، وذلك في إطار الرخص التي شرعها الله سبحانه وتعالى للتخفيف على عباده أثناء السفر، وفقًا للضوابط والأحكام الشرعية المتعلقة بها.
وأوضح العالم الأزهري أن الاستفادة من رخصة قصر الصلاة ترتبط بشروط محددة، من بينها ألا يصلي المسافر خلف إمام مقيم؛ فإذا اقتدى المسافر بإمام مقيم، وجب عليه إتمام الصلاة أربع ركعات في الصلوات الرباعية، حتى لو لم يدرك مع الإمام سوى جزء يسير من الصلاة.
ماذا يفعل المسافر إذا أدرك الإمام في التشهد الأخير؟
أوضح الشيخ عطية لاشين أن المسافر الذي يدخل مع جماعة من المقيمين في الصلاة، حتى لو أدرك الإمام في التشهد الأخير فقط، يلزمه بعد تسليم الإمام أن يتم الصلاة أربع ركعات، ولا يكتفي بركعتين باعتباره مسافرًا.
وبحسب هذا الرأي، لا يتوقف وجوب الإتمام على مقدار ما أدركه المسافر من الصلاة مع الإمام؛ فالحكم واحد سواء شارك الإمام منذ تكبيرة الإحرام، أو أدرك ركعة من الصلاة، أو وصل إلى المسجد والإمام جالس في التشهد الأخير.
وأكد أن المسافر في هذه الحالة يكون مطالبًا بإتمام الصلاة الرباعية، لأن اقتداءه بإمام مقيم يوجب عليه الإتمام، وهو ما ذهب إليه عدد من الصحابة والتابعين، ومنهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، كما أخذ بهذا الرأي سفيان الثوري والأوزاعي والإمام الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي.
وأشار العالم الأزهري إلى أن هذا القول هو الراجح لديه من بين الآراء الفقهية المتعددة الواردة في هذه المسألة، وبناءً عليه، فإن المسافر الذي اقتدى بإمام مقيم في التشهد الأخير ثم صلى ركعتين فقط بعد سلام الإمام، يكون قد خالف الحكم الذي رجحه في وجوب إتمام الصلاة أربع ركعات.
أدلة وجوب إتمام الصلاة خلف الإمام المقيم
واستشهد الشيخ عطية لاشين بما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عندما سُئل عن سبب صلاة المسافر ركعتين إذا صلى منفردًا، وأربع ركعات إذا اقتدى بإمام مقيم.
وجاء في الرواية التي أخرجها الإمام أحمد في «المسند»، أن ابن عباس أجاب عن ذلك بقوله: «تلك السنة»، والمقصود بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفقًا لتوضيح العالم الأزهري.
كما استدل بما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن نافع، الذي ذكر أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يصلي أربع ركعات إذا صلى خلف الإمام، بينما كان يكتفي بركعتين عندما يصلي منفردًا أثناء السفر.
وتؤكد هذه الآثار، وفقًا للرأي الفقهي الذي عرضه الشيخ عطية لاشين، أن المسافر إذا صلى خلف إمام مقيم في إحدى الصلوات الرباعية، فعليه إتمامها أربع ركعات، بصرف النظر عن عدد الركعات التي أدركها مع الإمام، حتى لو لم يصل معه إلا التشهد الأخير.
لا، وفق ما أوضحه الشيخ عطية لاشين يجب على المسافر أن يتم الصلاة أربع ركعات إذا اقتدى بإمام مقيم حتى لو أدرك التشهد الأخير فقط
إذا صلى المسافر خلف إمام مقيم في الظهر أو العصر أو العشاء فعليه الإتمام أربع ركعات ولا يكتفي بالقصر
لا يتغير الحكم سواء أدرك تكبيرة الإحرام أو ركعة كاملة أو وصل والإمام جالس للتشهد الأخير فالحكم عنده واحد وهو الإتمام


