تواجه إسرائيل حالة من الجمود السياسي عقب الانتخابات العامة التي أُجريت يوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2026، إذ لم يتمكن بنيامين نتنياهو ولا غادي آيزنكوت من تأمين أغلبية الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة. وتشمل النتائج المحتملة أربعة سيناريوهات: تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو تحالف للمعارضة مع الأحزاب العربية، أو انشقاق نواب من اليمين لدعم نتنياهو، أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
تبدو إسرائيل متجهة إلى مأزق سياسي جديد عقب الانتخابات العامة التي أُجريت الثلاثاء، إذ أظهرت النتائج الأولية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة غادي آيزنكوت لا يملكان أغلبية تتيح لأي منهما تشكيل الحكومة.
وبحلول صباح الخميس، ومع فرز أكثر من 90% من الأصوات، لم يتمكن معسكر اليمين الديني بقيادة نتنياهو، ولا الائتلاف الواسع الداعم لآيزنكوت، من حصد المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة في الكنيست، الذي يضم 120 مقعدًا.
ونظرًا إلى استبعاد أحزاب رئيسية التعاون بعضها مع بعض لأسباب أيديولوجية أو شخصية، يرى البعض أن تشكيل الحكومة سيتطلب تراجع فصيل واحد على الأقل عن تعهداته الانتخابية. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، يفرض القانون الإسرائيلي العودة إلى صناديق الاقتراع.

احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية
نظريًا، قد يكون أحد المخارج من المأزق تشكيل ائتلاف حكومي واسع يجمع بين حزب الليكود بقيادة نتنياهو وحزب “ياشار” الوسطي بزعامة غادي آيزنكوت.
لكن آيزنكوت خاض حملته الانتخابية متعهدًا صراحة بإزاحة رئيس الوزراء المخضرم من السلطة. وخلال حديثه إلى أنصاره في تل أبيب، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، جدد رئيس الأركان السابق مطالبته نتنياهو بالاعتزال السياسي، مستشهدًا بانهيار ثقة الجمهور به.
ولكي يتمكن نتنياهو من استقطاب شركاء من التيار الوسطي، فمن المرجح أن يضطر إلى قطع علاقاته مع حلفائه من اليمين المتطرف والأحزاب الحريدية المتشددة. لكن نتنياهو، في كلمته التي ألقاها بعد الانتخابات بمقر حزب الليكود، أشاد بحلفائه التقليديين، ودعا إلى تشكيل “حكومة يمينية قوية” في أسرع وقت ممكن.
وقد تؤثر التطورات في السياسة الخارجية أيضًا على الحسابات الداخلية. فقبل التصويت، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية بأن نتنياهو ناقش مع الولايات المتحدة احتمال شن ضربات على أهداف إيرانية.
ويرى مراقبون أن اندلاع مواجهة عسكرية إقليمية أوسع قد يفرض ضغوطًا داخلية على كلا الزعيمين لتشكيل حكومة طوارئ.

تحالف للمعارضة بمشاركة الأحزاب العربية
وفقًا للأرقام الحالية، فإن المسار الوحيد المتاح أمام معسكر المعارضة حسابيًا للحصول على أغلبية الـ61 مقعدًا يتطلب دعم الأحزاب ذات الغالبية العربية.
وبرزت الأحزاب العربية باعتبارها إحدى أبرز مفاجآت ليلة الانتخابات، مدفوعة بارتفاع نسبة المشاركة في التصويت بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه الأحزاب قد تحصد مجتمعة 19 مقعدًا.
ومن المتوقع أن يحصل حزب “القائمة العربية الموحدة” (رعام) بزعامة منصور عباس على نحو 7 مقاعد، بينما يُرجح أن يفوز تحالف “القائمة المشتركة” بـ12 مقعدًا.
وأبدى منصور عباس انفتاحًا على الانضمام إلى ائتلاف تقوده المعارضة، في حين ألمح ممثلو القائمة المشتركة إلى إمكانية تقديم دعم تشريعي من خارج الحكومة لمنع تشكيل حكومة يمينية.
ولا يزال يائير جولان، زعيم حزب “الديمقراطيون”، الشخصية الوحيدة البارزة التي تقود فصيلًا يهوديًا وتدعو علنًا إلى التعاون مع البرلمانيين العرب، رغم أن الخلافات بشأن إدارة قطاع غزة والضفة الغربية ستفرض تحديات كبيرة أمام أي اتفاق من هذا النوع.

انشقاقات من اليمين لدعم نتنياهو
يتضمن السيناريو الثالث نجاح نتنياهو في إقناع شخصيات معارضة متشددة في مواقفها الأمنية بالانشقاق عن معسكرها والانضمام إلى ائتلافه.
وتتركز الأنظار على رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي يشارك في قيادة تحالف “معًا”، وأفيجدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”. ويتبنى الاثنان مواقف محافظة تتقاطع مع مواقف حزب الليكود بشأن الدفاع الوطني والسياسة الإقليمية.
لكن السياسيين خاضا حملتيهما الانتخابيتين على أساس إزاحة نتنياهو من منصبه. كذلك، جعل كل منهما التجنيد الإلزامي لطلاب المعاهد الدينية الحريدية مطلبًا أساسيًا، وهي سياسة يعارضها بشدة حليفا نتنياهو التقليديان من الأحزاب الحريدية، “شاس” و”يهدوت هتوراه”.
ورغم أن محللين إسرائيليين طرحوا احتمالًا نظريًا لانضمام بينيت وليبرمان إلى حكومة يمينية يعاد تشكيلها، مقابل إخراج الأحزاب الحريدية منها، فإن الأعداد الأولية للمقاعد تشير إلى أن هذا التشكيل لن يحقق هو الآخر أغلبية الـ61 مقعدًا.

انتخابات مبكرة جديدة
إذا أخفقت مفاوضات الائتلافات في التوصل إلى اتفاق يتيح تشكيل حكومة قابلة للحياة ضمن المهل القانونية المحددة، فإن المسار القانوني الافتراضي يتمثل في حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات جديدة. لكن هذا السيناريو يحاول الرئيس الإسرائيلي تجنبه.
وبموجب القوانين الأساسية في إسرائيل، يظل رئيس الوزراء الحالي في منصبه على رأس حكومة انتقالية لتصريف الأعمال، إلى حين أداء حكومة جديدة اليمين الدستورية.
ووفقا لوسائل إعلام عبرية، فإن استراتيجيي حزب الليكود قد يعتبرون إعادة الانتخابات فرصة لتحقيق مكاسب تكتيكية. ويشيرون إلى أن تسجيل نسبة مشاركة عربية قياسية قد يصعب تكراره إذا لم تسفر المشاركة المرتفعة عن أي تأثير في تشكيل الحكومة، في حين قد تتعرض الأحزاب اليمينية الصغيرة التي أخفقت في تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% لضغوط تدفعها إلى الاندماج أو التوحد خلف أحزاب أكبر.
وبين عامي 2019 و2022، أجرت إسرائيل خمس انتخابات عامة متتالية بسبب توازن القوى البرلماني المتعادل، وهو سيناريو يحذر مراقبون من إمكانية تكراره بسهولة إذا تمسك قادة الأحزاب بمواقفهم الحالية ورفضوا تقديم تنازلات.
السبب أن بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت لم يتمكنا من الحصول على أغلبية 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا
السيناريوهات المطروحة هي تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو تحالف للمعارضة مع الأحزاب العربية، أو انشقاق نواب من اليمين لدعم نتنياهو، أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة
إذا أخفقت مفاوضات الائتلافات في التوصل إلى اتفاق يتيح تشكيل حكومة قابلة للحياة ضمن المهل القانونية المحددة، فإن المسار القانوني الافتراضي هو حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات جديدة


