التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عددا من طلاب الجامعات بمحافظة السويس اليوم الخميس، وذلك في حوار ودي للاستماع إلى آرائهم حول مختلف الموضوعات التي تهم شباب الجامعات، وما يدور في أذهانهم من شواغل بشأن مختلف القضايا، وذلك بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلميّ، القائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء أ.ح/ هاني رشاد، محافظ السويس، والدكتور أشرف حنيجل، رئيس جامعة السويس.

وفي مستهل اللقاء، رحب وزير التعليم العالي والبحث العلمي برئيس مجلس الوزراء، وافتتاحه المرحلة الأولى من المستشفى الجامعي لجامعة السويس، بطاقة استيعابية تبلغ نحو 110 أسرّة، وذلك بحضور عدد من الوزراء، ومحافظ السويس، ورئيس جامعة السويس، وعدد من المسؤولين، وأعضاء الأطقم الطبية بالجامعة.

فيما استهل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حديثه خلال لقائه بعدد من طلاب الجامعات بمحافظة السويس، بالإعراب عن سعادته بوجوده في المحافظة، مقدمًا خالص التهنئة لأبناء السويس ومحافظها بمناسبة الاحتفال بالعيد القومي للمحافظة، الذي يوافق 24 أكتوبر من كل عام.

وأكد رئيس الوزراء أهمية تعريف الأجيال الجديدة، ولا سيما شباب محافظة السويس، بالدلالات التاريخية والوطنية لهذا اليوم، وما يرتبط به من مواقف بطولية سطرها أبناء المحافظة خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، مشيرًا إلى أن أهالي السويس تصدوا لمحاولات العدو اقتحام المدينة والدخول إليها، وأظهروا منتهى الشجاعة والبسالة والمقاومة دفاعًا عن مدينتهم، وحفاظًا على النصر الذي حققته الدولة المصرية.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن مصر استطاعت، خلال حرب أكتوبر المجيدة، تحقيق نصر كبير على أرض الواقع، كان له بالغ الأثر في تغيير مسار التاريخ المصري، مؤكدًا أن الدولة المصرية نجحت، بعد انتصارها في المعركة العسكرية، في خوض معركة السلام واستعادة كامل أرض سيناء، لافتا إلى أن أهالي السويس كانوا دائمًا نموذجًا للشجاعة والبسالة والإقدام، مجددًا تهنئته لأبناء المحافظة بمناسبة عيدهم القومي، ومعربًا عن تقديره واعتزازه بالمواقف الوطنية التي سطرها أبناء السويس في تاريخ مصر.

وانتقل الدكتور مصطفى مدبولي للحديث عن زيارته الحالية لمحافظة السويس، موضحًا أنها تتضمن تفقد عدد كبير من المشروعات التي تنفذها الدولة، في إطار حرص الحكومة على المتابعة الميدانية المستمرة للمشروعات التنموية والخدمية بمختلف المحافظات، مؤكدا حرصه الدائم، بالتعاون مع زملائه من الوزراء، على القيام بزيارات ميدانية منتظمة لمختلف محافظات الجمهورية، بمعدل زيارة كل أسبوع أو أسبوعين على الأكثر؛ بهدف افتتاح مشروعات جديدة أو تفقد عدد من المشروعات الجاري تنفيذها، والوقوف على ما تحقق من إنجازات على أرض الواقع.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه الجولات تأتي في إطار متابعة المشروعات التي نفذتها الدولة المصرية خلال المرحلة الماضية، ضمن المشروع الوطني الذي تبناه الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لتطوير مصر وبناء “الجمهورية الجديدة”.

وفي سياق حديثه عن تطور مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، تطرق رئيس مجلس الوزراء إلى منظومة الخدمات الطبية بمحافظة السويس، مشيرًا إلى أهمية المقارنة بين ما كانت عليه هذه الخدمات خلال السنوات الماضية وما أصبحت عليه في الوقت الحالي، موضحا في هذا الصدد أنه أجرى حديثًا مع أحد الأطباء الذين عاصروا مراحل سابقة من تقديم الخدمات الصحية بالمحافظة؛ بهدف التعرف على طبيعة الخدمات الطبية التي كانت متاحة للمواطنين، ومستوى تقديمها خلال تلك الفترات.

وفي هذا الإطار، أشار رئيس الوزراء إلى أنه حرص على استرجاع صورة ومستوى الخدمة الطبية التي كانت متاحة بمحافظة السويس منذ نحو 20 أو 25 عامًا، ومقارنتها بالأوضاع خلال السنوات الماضية، للتعرف على حجم التطور الذي طرأ على منظومة الرعاية الصحية بالمحافظة، مضيفا أنه طرح على الطبيب تساؤلًا بشأن مستوى الخدمات الطبية التي كانت متوافرة في السابق، وكيف كان يتم التعامل مع الحالات المرضية التي تحتاج إلى خدمات وفحوص طبية، تمهيدًا لاستعراض ما شهدته هذه المنظومة من تطور خلال السنوات الماضية.

واستكمالًا لما ذكره خلال افتتاح المرحلة الأولى من المستشفى الجامعي لجامعة السويس، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حجم التطور الذي شهدته منظومة الخدمات الطبية في مصر خلال السنوات الماضية، بالتأكيد أن الدولة المصرية بذلت جهودًا كبيرة على مدار السنوات الـ12 الماضية لتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين بمختلف المحافظات، مشيرًا إلى أن محافظة السويس لم تكن حالة استثنائية، وإنما كانت تعكس واقع الخدمات الطبية في العديد من محافظات الجمهورية.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أنه طلب من الطبيب أن يروي تجربته بشأن تطور مستوى الخدمات الطبية، وكيف كان يتعامل مع الحالات المرضية التي تحتاج إلى تدخلات أو فحوص طبية، موضحًا أن الطبيب أكد له بمنتهى الشفافية أنه في الماضي، عندما كان يستقبل مريضًا يحتاج إلى إجراء منظار طبي، وليس تدخلًا جراحيًا، كان يضطر إلى توجيهه للسفر إلى القاهرة أو الإسماعيلية، حيث المستشفيات التي تتوافر بها هذه الخدمة، وأن الطبيب تحدث بمنتهى الشفافية كذلك عن حجم المعاناة التي كان يتعرض لها بعض المرضى نتيجة عدم توافر الخدمات الطبية المطلوبة داخل المحافظة، موضحًا أنه في بعض الحالات كان المريض يعاني نزيفًا يستلزم إجراء منظار، إلا أن عدم توافر الخدمة كان يضطره إلى الانتقال إلى محافظة أخرى، وربما يتعرض المريض للوفاة أثناء الرحلة، نتيجة عدم وجود الخدمة الطبية اللازمة في السويس.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا الوضع لم يكن مقصورا على محافظة السويس، بل كان واقعًا تعاني منه محافظات عديدة للغاية على مستوى الجمهورية، حيث لم تكن الخدمات الطبية المتكاملة متوافرة في مختلف المحافظات، وكانت بعض المناطق لا تقدم سوى تدخلات طبية محدودة، مضيفا أن الاعتماد في تقديم الخدمات الطبية المتقدمة كان يتركز بصورة أساسية على المدن الكبرى، وفي مقدمتها: القاهرة والإسكندرية وأسيوط، باعتبارها من المدن التي كانت تتوافر بها خدمات طبية لا تتاح في العديد من المحافظات الأخرى.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أنه يستعرض هذه الوقائع لتوضيح حجم الجهد الذي بذلته الدولة المصرية على مدار السنوات الـ12 الماضية، مشددًا على أن ما تحقق من تطوير في مختلف القطاعات، ومنها القطاع الصحي، يمثل نتاج عمل وجهد كبيرين.

وقال رئيس مجلس الوزراء إن حديثه عن هذه الجهود لا يأتي من منطلق منصبه الحالي رئيسًا للحكومة، وإنما استنادًا إلى معايشته الشخصية لأوضاع الدولة المصرية خلال مراحل زمنية مختلفة، موضحًا أنه عاصر أحوال البلاد منذ تخرجه وبداية إدراكه لطبيعة الأوضاع والتحديات التي كانت تواجهها، ويستطيع المقارنة بين ما كانت عليه مصر في الماضي وما وصلت إليه اليوم، مشددا على أن استعراضه ما تحقق من إنجازات لا يعني أن الدولة نجحت في حل جميع المشكلات أو أن الأوضاع أصبحت مثالية، لكن الواقع يشير إلى استمرار وجود تحديات عديدة للغاية تتطلب المزيد من الجهد والعمل.

وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة المصرية واجهت تراكمات كبيرة من المشكلات والتحديات التي امتدت على مدار عقود طويلة، ولا يمكن معالجة جميع آثارها خلال 10 أو 12 عامًا فقط، مؤكدا أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب مواصلة العمل والجهد والتحلي بالصبر، إلى جانب إيمان الجميع بأن أي مشروع يستهدف تطوير دولة يحتاج إلى فترة زمنية من العمل والجهد المتواصل الذي لا يتوقف، حتى تتمكن الدولة من الوصول إلى المكانة التي يتطلع إليها أبناؤها.

وفي سياق حديثه، أعرب رئيس مجلس الوزراء عن أمله في أن يكون الحضور قد تابعوا فعاليات “منتدى مصر 2026″، الذي اختتم أعماله منذ أيام قليلة، مشيرًا إلى أن الجلسة الختامية للمنتدى عُقدت يوم السبت الماضي، وأن الهدف الأساسي من تنظيم المنتدى، وفقًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تمثل في فتح المجال للحوار والنقاش حول مختلف القضايا والتحديات التي تواجه الدولة المصرية، بما يتيح للمواطنين، وعلى وجه الخصوص الشباب، التعرف بصورة أعمق على واقع الأوضاع في بلادهم.

وأضاف رئيس الوزراء أن المنتدى استهدف تعزيز وعي المواطنين بحجم التحديات التي تواجه الدولة، والتعريف بما كانت عليه الأوضاع في عام 2014، عندما بدأت الدولة المصرية مسيرة البناء والتنمية، وما تحقق منذ ذلك الوقت، فضلًا عن استعراض ما تبقى من تحديات، وأولويات العمل خلال المرحلة المقبلة، لافتا إلى أن عملية التنمية في أي دولة لا يمكن أن تكتمل خلال 10 أو 12 عامًا، وأن وصول مصر إلى مصاف الدول المتقدمة، وتحقيق الصورة التي يتطلع إليها المصريون لبلادهم، يتطلب فترات زمنية أطول من السنوات التي مضت، مشددا على أن العنصر الأهم في هذا المسار هو استدامة عملية التنمية، واستمرار الجهود المبذولة دون توقف، بما يضمن مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات، وتحقيق المزيد من التقدم خلال السنوات المقبلة.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي إدراكه الكامل لحجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن من تابعوا فعاليات المنتدى وما تضمنه من عروض وجلسات ومناقشات، اطلعوا على الآراء التي عبر عنها المواطنون بشأن الأوضاع الاقتصادية الحالية، موضحا في ضوء ذلك أن بعض المواطنين تحدثوا عن شعورهم بالتعب نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، وما شهدته البلاد من تجربة كبيرة للإصلاح الاقتصادي، مؤكدًا أن الظروف الراهنة تمثل بالفعل تحديًا للمواطنين.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أنه من الطبيعي تمامًا أن يشعر المواطن بالأعباء الاقتصادية، وأن يعبر عن وجود مشكلات وتحديات تؤثر في حياته اليومية، وأن يتطلع إلى تحسن أوضاعه الاقتصادية والظروف المعيشية التي يواجهها، وأن المواطن قد يلمس تحسنًا كبيرًا في مستوى بعض الخدمات المقدمة إليه، ويرى حجم التطوير الذي تشهده الدولة، إلا أنه في الوقت نفسه يظل منشغلًا بتحسن مستوى دخله وأوضاعه الاقتصادية، حتى يستطيع توفير حياة أفضل لنفسه ولأبنائه. وأكد أن هذا التطلع يمثل أمرًا طبيعيًا للغاية، وحقًا أصيلًا للمواطن، مشددًا على أن من حق كل مواطن أن يأمل في تحسن أوضاعه الاقتصادية، وأن يتمكن أبناؤه من العيش في مستوى أفضل.

وفي الوقت نفسه، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن الهدف الأساسي من النقاشات التي يجريها مع المواطنين؛ سواء خلال الزيارات الميدانية، أو من خلال فعاليات منتدى مصر 2026، يتمثل في تعزيز الوعي المشترك بحقيقة الأوضاع والتحديات التي تواجه الدولة المصرية، مؤكدا أهمية أن يكون الجميع على دراية بما يحدث في بلدهم، وما تحقق من جهود تنموية، وما لا يزال قائمًا من تحديات، باعتبار أن هذا الوعي يمثل أساسًا لفهم طبيعة المرحلة الحالية ومتطلبات استمرار مسيرة البناء والتنمية.

وخلال لقائه بعدد من طلاب الجامعات بمحافظة السويس، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الرسالة الأساسية التي يوجهها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، إلى الشباب المصري وجميع المواطنين تتمثل في ضرورة الحفاظ على الوطن، قائلًا: “حافظوا على بلدكم، حافظوا على بلدكم، خلوا بالكم من بلدكم”، مشددًا على أهمية إدراك حجم التحديات التي مرت بها الدولة المصرية، وما كان يمكن أن تتعرض له من مخاطر تهدد استقرارها ومستقبلها.

وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة المصرية مرت بظروف بالغة الصعوبة، وأن الحفاظ على استقرارها يمثل مسؤولية مشتركة، محذرًا من أن تعرض أي دولة لاضطرابات جسيمة قد يؤدي إلى انهيار مؤسساتها، وربما تصبح عودتها إلى الاستقرار أمرًا بالغ الصعوبة.

ووجه الدكتور مصطفى مدبولي حديثه إلى شباب الجامعات المشاركين في اللقاء، مشيرًا إلى أن معظمهم لا يزال في مرحلة التعليم الجامعي، وتتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا، وهو ما يعني أنهم كانوا في مرحلة الطفولة خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011، ولم يكونوا على إدراك كامل بطبيعة الأحداث والتطورات التي شهدتها البلاد آنذاك، وربما لم يكونوا كذلك على دراية كاملة بحقيقة الأوضاع التي كانت تمر بها مصر حتى عام 2014.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن السنوات الثلاث التي أعقبت أحداث عام 2011 شهدت ظروفًا شديدة القسوة، وحالة من الاضطراب الشديد، كادت معها الدولة المصرية أن تتعرض لمخاطر جسيمة، نتيجة حجم الاضطرابات والمشكلات والتحديات الإرهابية والأمنية والاقتصادية التي واجهتها البلاد، مضيفا أن التحديات الاقتصادية ـ التي عانت منها الدولة ـ كانت في حد ذاتها أحد الأسباب التي أسهمت في اندلاع أحداث عام 2011، إلى جانب تحديات أخرى، مؤكدًا أن تجاوز مصر لهذه المرحلة واستعادة استقرارها كان فضلًا كبيرًا من الله سبحانه وتعالى.

ودعا رئيس الوزراء شباب الجامعات إلى تأمل أوضاع عدد من الدول المحيطة في المنطقة، التي شهدت أحداثًا واضطرابات مماثلة لما حدث في عام 2011، ولم تتمكن حتى الآن من استعادة الاستقرار، مطالبًا إياهم بالنظر إلى الأوضاع التي تعيشها تلك الدول في الوقت الراهن، وإدراك أهمية الحفاظ على أمن الدولة المصرية واستقرارها.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن حرصه على لقاء شباب الجامعات يأتي في إطار أهمية التواصل المباشر معهم، موضحًا أنه سيحرص، خلال زياراته الميدانية المقبلة لمختلف المحافظات، على إتاحة فرص مماثلة للحوار مع الشباب، مضيفا أنه ربما كان هناك بعض القصور في إتاحة مثل هذه اللقاءات خلال الزيارات الميدانية السابقة، لكن من الأهمية بمكان استثمار الزيارات المقبلة في تنظيم لقاءات مباشرة مع طلاب الجامعات والشباب، إلى جانب غيرها من الفعاليات التي تتيح تبادل الآراء وطرح التساؤلات ومناقشة مختلف القضايا.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الهدف الأساسي من هذه اللقاءات يتمثل في تعزيز وعي الشباب بما شهدته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، والتحديات التي واجهتها ولا تزال تواجهها؛ سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، إلى جانب تعريفهم بتطلعات الدولة وطموحاتها والخطط التي تعمل على تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

وشدد رئيس الوزراء على أن بناء وعي حقيقي لدى الشباب بحجم التحديات والإنجازات يمثل أمرًا بالغ الأهمية، لافتًا إلى أن تجارب التنمية الناجحة في مختلف دول العالم تؤكد أن تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي يتطلب سنوات طويلة من العمل المتواصل، لافتا إلى أن الجميع ينظر اليوم إلى تجارب دول شرق آسيا وغيرها من الدول التي حققت نجاحات تنموية كبيرة، ويتطلع إلى وصول مصر إلى مستويات مماثلة من التقدم، مؤكدًا أن هذا التطلع يمثل حقًا مشروعًا لجميع المصريين، كما أن دراسة التجارب التنموية لتلك الدول تكشف أن ما وصلت إليه من تقدم لم يتحقق خلال سنوات قليلة، وإنما استغرق فترات زمنية طويلة، لم تقل في بعض التجارب عن 20 أو 25 عامًا، وامتدت في تجارب أخرى إلى 50 أو 60 عامًا، حتى تمكنت تلك الدول من الوصول إلى مستويات متقدمة من القوة الاقتصادية والتنمية.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه التجارب شهدت قدرًا كبيرًا من الجهد والمعاناة والعمل والتضحية، فضلًا عن الاستمرار والإصرار على تنفيذ خطط التنمية، مؤكدًا أن النظر إلى الصورة النهائية لما حققته هذه الدول دون إدراك حجم الجهد الذي سبقها لا يعكس حقيقة التجربة التنموية التي مرت بها.

وشدد رئيس الوزراء على أن من حق الشباب المصري أن يتطلع إلى رؤية بلاده في مصاف الدول المتقدمة، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب دراسة تجارب الدول الناجحة، والتعرف على حجم العمل والجهد الذي بذلته، ومدى استدامة خططها التنموية وإصرارها على مواصلة التنفيذ حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الهدف من حديثه مع طلاب الجامعات لا يتمثل في إطالة الحديث، وإنما الاستماع إليهم والرد على مختلف تساؤلاتهم، إلى جانب توضيح بعض الحقائق المرتبطة بالأوضاع التي مرت بها الدولة المصرية والتحديات التي تواجهها.

وفي هذا الإطار، تطرق رئيس الوزراء إلى فعاليات «منتدى مصر 2026»، موضحًا أن أحد أهم أهداف المنتدى كان شرح حقيقة الأوضاع الراهنة للدولة المصرية لجميع المواطنين، والتعريف بما وصلت إليه البلاد، والأسس التي تستند إليها، وحجم الجهد الذي بُذل على مدار السنوات الـ12 الماضية.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أهمية طرح تساؤل جوهري يتعلق بما كان يمكن أن تكون عليه أوضاع الدولة المصرية اليوم لو لم تُنفذ المشروعات والإصلاحات التي شهدتها خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن تقييم حجم الإنجازات يجب أن ينطلق من مقارنة الواقع الحالي بالأوضاع السابقة، وما كان يمكن أن تؤول إليه البلاد في غياب تلك الجهود، مستشهدا بما شهدته منظومة الطب والخدمات الصحية من تطور، وموضحًا أن ما تحقق في هذا القطاع يمثل نموذجًا لما بذلته الدولة من جهود خلال السنوات الماضية.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا التطور لا يعني أن الخدمات الصحية وصلت إلى مستوى الكمال أو حققت نسبة 100% من المستهدفات، مشيرًا إلى ضرورة إدراك نقطة البداية التي انطلقت منها الدولة، وحجم التقدم الذي تحقق مقارنة بالأوضاع السابقة، لافتا إلى أن الوصول إلى مستوى متقدم في أي قطاع يمثل إنجازًا إيجابيًا، لكنه لا يعني الوصول إلى نهاية مسار التطوير، إذ تظل هناك خطوات أخرى يتعين تنفيذها، مشددًا على أن الأهم هو الاستمرار في الاتجاه الصحيح ومواصلة العمل لتحقيق المستهدفات.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة المصرية ستتمكن، بمشيئة الله، من الوصول إلى ما تتطلع إليه، طالما توافرت الإرادة والإصرار والجهد والعزيمة لمواصلة مسيرة البناء والتنمية، وأن ما تحقق في قطاع الصحة يمثل مجرد نموذج من بين قطاعات عديدة شهدت جهودًا تنموية كبيرة، لافتًا إلى أن محافظة السويس نفسها تعكس جانبًا من هذه الجهود، ولا سيما فيما يتعلق بتطوير المناطق والأحياء السكنية القديمة.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أنه على دراية كاملة بطبيعة الأوضاع في محافظة السويس، ويتابع باستمرار مع المحافظين المعنيين المشكلات والتحديات التي تواجهها، ومن بينها أوضاع الأحياء السكنية القديمة التي أُنشئت خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وتحتاج إلى أعمال تطوير ورفع كفاءة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة بدأت بالفعل تنفيذ أعمال التطوير في أجزاء كبيرة من هذه المناطق، بعدما كانت تعاني أوضاعًا صعبة خلال السنوات الماضية، وأنه لا تزال هناك أجزاء لم تصل إليها أعمال التطوير بعد، وأخرى يجري العمل على تطويرها حاليًا.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي إدراكه أن المواطنين المقيمين في المناطق التي لم تصل إليها أعمال التطوير لا يزالون يتطلعون إلى تحسين مستوى الخدمات والأوضاع المعيشية، مشددًا على أن الدولة مستمرة في تنفيذ خطط التطوير والتنمية، وأن هذه الجهود تمثل مسيرة متواصلة تستهدف الارتقاء بمستوى الحياة في مختلف المناطق.

وانتقل رئيس الوزراء للحديث عن أهمية الشباب ومستقبلهم باعتبارهم من أبرز أولويات الدولة المصرية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الاهتمام بالشباب لا يقتصر على تطوير الخدمات، وإنما يمتد إلى توفير أكبر قدر ممكن من فرص العمل المناسبة لهم، إلى جانب تطوير منظومة التعليم، ومشددا على أهمية مواصلة تطوير التعليم بمختلف مراحله، بما يضمن مواكبته للمستجدات والمتغيرات التي يشهدها سوق العمل، ويسهم في إعداد الشباب وتأهيلهم للتعامل مع متطلبات الوظائف والمهن الجديدة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن التطورات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل تفرض ضرورة تحديث منظومة التعليم بصورة مستمرة، بما يتيح للأجيال الجديدة اكتساب المهارات والمعارف التي تمكنها من المنافسة والاستفادة من الفرص المتاحة خلال المرحلة المقبلة.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال لقائه بعدد من طلاب الجامعات بمحافظة السويس، أن طبيعة سوق العمل والوظائف شهدت تغيرات جذرية خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تختلف تمامًا عما كانت عليه قبل 20 أو 30 عامًا، وهو ما يتطلب من الأجيال الجديدة الإلمام بالتقنيات الحديثة والعلوم المتطورة، واكتساب مهارات ومعارف لم تكن مطلوبة بالقدر نفسه من الأجيال السابقة خلال دراستها الجامعية.

وأوضح رئيس الوزراء أنه في الماضي كان الطالب الجامعي يختار مسارًا مهنيًا محددًا ويتخصص فيه، بينما أصبحت متطلبات سوق العمل في الوقت الراهن أكثر تنوعًا وتشابكًا، مشيرًا إلى تزايد أهمية ما يُعرف بـ “العلوم البينية”، التي تقوم على التكامل بين التخصصات العلمية المختلفة، مضيفا أن الطالب الذي يدرس الهندسة أو الطب، على سبيل المثال، لم يعد كافيًا بالنسبة له الإلمام بتخصصه الأكاديمي فقط، بل أصبح من الضروري أن تكون لديه معرفة بعلوم الحاسب الآلي وبعض الجوانب الاقتصادية وغيرها من المجالات ذات الصلة، في ضوء طبيعة الوظائف الحديثة التي باتت تتطلب امتلاك مهارات ومعارف متعددة.

وجدد رئيس مجلس الوزراء تأكيده أن الدولة المصرية مستمرة في مسيرة الإصلاح والتنمية، مشددًا على أن الهدف الأساسي من هذه الجهود هو تمكين الشباب والأجيال الجديدة من رؤية التقدم والتحسن الذي تشهده بلادهم، وإدراك حجم التطور الذي يتحقق في مختلف القطاعات.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أهمية أن يكون الشباب على دراية كاملة بالأوضاع التي كانت تمر بها الدولة المصرية خلال عامي 2011 و2014، عندما بدأت مسيرة البناء والتنمية، مؤكدًا أن الدولة لم تبدأ هذه المسيرة في ظروف طبيعية أو مستقرة، وإنما واجهت تحديات استثنائية وأوضاعًا بالغة الصعوبة، موضحا أن مصر كانت تمر آنذاك بمرحلة شهدت العديد من الثورات والاضطرابات، نتيجة تراكمات ومشكلات امتدت على مدار 30 و40 و50 عامًا، وهو ما دفع المواطنين خلال تلك الفترة إلى المطالبة بإحداث تغيير في أوضاع البلاد.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن إدراك طبيعة هذه الظروف يمثل أمرًا ضروريًا لتقييم ما تحقق من إنجازات، مشيرًا إلى أن عمليات البناء والتنمية والتطوير تحتاج بطبيعتها إلى فترات زمنية طويلة، ولا يمكن معالجة مشكلات وتراكمات استمرت 50 عامًا خلال خمس أو ست أو سبع سنوات فقط، معربا عن ثقته في قدرة مصر، بمشيئة الله، على تحقيق المزيد من التقدم خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار العمل والإصرار على استكمال مسيرة الإصلاح والتنمية، بما ينعكس إيجابيًا على مستقبل الشباب والأجيال القادمة.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور مصطفى مدبولي حرصه على إتاحة الفرصة أمام طلاب الجامعات المشاركين في اللقاء لطرح تساؤلاتهم واستفساراتهم، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من اللقاء يتمثل في الاستماع إلى الشباب والتفاعل المباشر معهم، داعيا الطلاب لطرح ما لديهم من تساؤلات، ومؤكدًا استعداده، إلى جانب الوزراء والمسؤولين المشاركين في اللقاء، للرد على مختلف التساؤلات والاستفسارات التي يطرحها الشباب.

الأسئلة الشائعة

قال إن الدولة حققت إنجازات كبيرة لكنها لم تحل جميع المشكلات بعد، وما زالت هناك تحديات عديدة تتطلب المزيد من الجهد والعمل

كان لقاءً وديًا للاستماع إلى آراء الطلاب حول الموضوعات التي تهم شباب الجامعات وما يدور في أذهانهم بشأن مختلف القضايا

أكد أهمية الحفاظ على الوطن وإدراك حجم التحديات التي مرت بها الدولة المصرية والحاجة إلى مواصلة العمل والبناء والتنمية