كشف استطلاع الركاب العالمي لعام 2026 الصادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، عن تزايد اعتماد المسافرين على تقنيات الذكاء الاصطناعي والقياسات الحيوية لتسهيل التخطيط للرحلات وإجراءات السفر، مقابل استمرار تعقيدات الهجرة والتأشيرات باعتبارها أحد أبرز العوائق أمام اختيار الوجهات السياحية.
وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي استند إلى أكثر من 10 آلاف استجابة من ركاب ينتمون إلى أكثر من 200 دولة، أن 49% من المسافرين استخدموا الذكاء الاصطناعي في التخطيط لرحلاتهم، فيما أفاد 43% بأن متطلبات الهجرة دفعتهم إلى الإحجام عن السفر إلى وجهة معينة، مقارنة بـ33% في عام 2025.
القياسات الحيوية وجوازات السفر الرقمية.
وأوضح الاستطلاع أن استخدام تقنيات القياسات الحيوية يشهد انتشارًا متزايدًا، إذ أفاد 58% من المسافرين بتجربتها خلال إحدى مراحل رحلاتهم بالمطار في الاثني عشر شهرًا الماضية، مقابل 50% في عام 2025، بينما أعرب 87% ممن استخدموها عن رضاهم عن التجربة.
وأشار إلى أن 78% من المسافرين مستعدون لمشاركة بياناتهم البيومترية، شريطة أن تتيح لهم الاستغناء عن إبراز جواز السفر أو بطاقة صعود الطائرة عند نقاط التفتيش بالمطار، فيما يفضل 75% من هذه الفئة التسجيل المسبق لمرة واحدة، بما يسمح بالتعرف عليهم تلقائيًا خلال مراحل رحلتهم داخل المطار.
وفيما يتعلق بجوازات السفر الرقمية، أبدى 84% من المشاركين اهتمامهم باستخدامها لإتمام إجراءات السفر عبر الإنترنت، بينما أبدى 82% استعدادهم لمشاركتها مع شركات الطيران عند الحجز وبعد الدفع، مقابل الحصول على خدمات أكثر تخصيصًا، من بينها المعلومات المتعلقة بمتطلبات التأشيرة.
كما أبدى 82% اهتمامهم باستخدام الهواتف الذكية لدمج المحافظ الرقمية وجوازات السفر الرقمية وبطاقات الولاء، بما يتيح حجز التذاكر والدفع وإتمام إجراءات السفر عند المغادرة والوصول.
ورغم الإقبال على هذه التقنيات، أظهر الاستطلاع استمرار المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات وأمنها؛ إذ أعرب 59% عن قلقهم من اختراق البيانات، و49% من مشاركتها مع جهات أخرى، فيما أشار 41% إلى عدم وضوح كيفية التعامل مع بياناتهم الشخصية.
الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة التخطيط للسفر.
وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على سلوك المسافرين، أظهرت النتائج أن 21% استخدموه للبحث عن رحلات طيران إلى وجهة محددة، و19% للعثور على أرخص أسعار التذاكر، بينما استعان به 17% لاستكشاف وجهات جديدة والحصول على أفكار لرحلاتهم المقبلة.
وأكد نيك كارين، نائب الرئيس الأول للعمليات والسلامة والأمن في إياتا، أن المسافرين يتجهون بصورة متزايدة إلى استخدام التكنولوجيا لتبسيط تجربة السفر، مشيرًا إلى أهمية تطوير شركات الطيران روابط مباشرة وسهلة تحول نتائج البحث والمحادثات عبر أدوات الذكاء الاصطناعي إلى حجوزات فعلية.
التأشيرات وتعقيدات الدخول تحد من حركة السفر.
وعلى الرغم من التوسع في استخدام الحلول الرقمية، سلط الاستطلاع الضوء على استمرار الإجراءات الحكومية المتعلقة بالهجرة والتأشيرات في التأثير على قرارات السفر.
وبحسب النتائج، رأى 53% من المسافرين الذين أعاقتهم متطلبات الهجرة أن الإجراءات شديدة التعقيد، بينما أشار 17% إلى مخاوف الخصوصية، والنسبة نفسها إلى التكلفة.
وفي المقابل، أبدى 86% من المشاركين تفضيلهم مشاركة بيانات الهجرة إلكترونيًا قبل المغادرة لتسريع الإجراءات، مقارنة بـ83% في عام 2025، فيما ارتفعت نسبة من يفضلون استكمال إجراءات الهجرة والجوازات قبل التوجه إلى المطار إلى 45%، مقابل 41% في العام السابق.
كما أظهر الاستطلاع تفضيل 60% من المسافرين التقدم للحصول على التأشيرات عبر الإنترنت، مقابل 25% يفضلون تقديم الطلبات شخصيًا في القنصليات أو السفارات.
ودعا كارين الحكومات إلى تبسيط متطلبات الدخول، وتوحيد معايير التحقق من التأشيرات الإلكترونية، وتسريع اعتماد وثائق السفر الرقمية الآمنة، بما يسهم في تقليل الإجراءات المتكررة وتحسين تجربة المسافرين.
وأشار إلى أن أكثر من 100 دولة تصدر تأشيرات إلكترونية، إلا أن غياب التنسيق في آليات التحقق منها وفحصها لا يزال يحد من كفاءة الاستفادة منها.
اختلافات إقليمية في سلوك المسافرين.
ورصد الاستطلاع تفاوتًا في اتجاهات المسافرين بين المناطق المختلفة؛ إذ سجل الشرق الأوسط أعلى مستويات استخدام الذكاء الاصطناعي في التخطيط للرحلات، إلى جانب اهتمام مرتفع بجوازات السفر الرقمية والقياسات الحيوية، كما سجل مستخدمو القياسات الحيوية في المنطقة أعلى معدلات الرضا.
وفي آسيا والمحيط الهادئ، سجل المسافرون أعلى مستويات الرضا العام، بينما أظهرت أمريكا الشمالية أعلى معدلات استخدام للقياسات الحيوية، بالتزامن مع ارتفاع المخاوف المتعلقة باختراق البيانات.
أما أوروبا، فسجلت أدنى مستويات الرضا العام، مع حذر أكبر تجاه تبني تقنيات السفر الرقمية، وانخفاض استخدام الذكاء الاصطناعي والقياسات الحيوية مقارنة بالمتوسط العالمي.
وفي أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، سجل المسافرون ثاني أعلى مستويات الرضا عالميًا، وأكبر تحسن مقارنة بعام 2025، مع اهتمام ملحوظ بإتمام إجراءات الهجرة قبل الوصول إلى المطار ومشاركة البيانات رقميًا مسبقًا.
وعلى مستوى إفريقيا، أظهر المسافرون مستويات مرتفعة من الرضا، لكنهم كانوا من بين الأكثر إحجامًا عن زيارة وجهات بسبب متطلبات الهجرة، مع تصدر تعقيدات الإجراءات والتكلفة قائمة المخاوف.
وأكدت نتائج الاستطلاع أن مستقبل تجربة السفر الجوي يرتبط بقدرة الحكومات وشركات الطيران على الجمع بين التحول الرقمي وحماية البيانات، وتبسيط إجراءات الدخول والتأشيرات، بما يحد من العوائق أمام حركة السفر الدولي ويمنح المسافرين تجربة أكثر سهولة وكفاءة.
أفاد الاستطلاع بأن 49% من المسافرين استخدموا الذكاء الاصطناعي في التخطيط لرحلاتهم
قالت نتائج الاستطلاع إن 43% من المسافرين أحجموا عن السفر إلى وجهة معينة بسبب متطلبات الهجرة
نعم، أظهر الاستطلاع أن 60% من المسافرين يفضلون التقدم للحصول على التأشيرات عبر الإنترنت مقابل 25% يفضلون التقديم شخصيًا


