حذر الدكتور طارق سمير، أستاذ كيمياء المياه بقسم بحوث تلوث المياه بالمركز القومي لبحوث الري، من تأثير التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة على جودة المياه وكمياتها المتاحة، موضحًا أن الجفاف والأمطار الغزيرة وارتفاع مستوى سطح البحر قد تؤدي إلى زيادة تركيز الأملاح والملوثات في مصادر المياه، وارتفاع تكلفة معالجتها.
التغيرات المناخية تزيد ملوحة المياه وتركيز الملوثات
وقال سمير، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج على قناة المحور، إن التغيرات المناخية تؤثر على الموارد المائية من حيث الكمية والجودة، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد معدلات تبخر المياه من الأنهار والبحيرات، ما قد يقلل الكميات المتاحة ويرفع تركيز بعض الأملاح والملوثات، وهو ما يزيد أعباء المعالجة.
وأضاف أن تغير أنماط سقوط الأمطار يمثل أحد التحديات المهمة، إذ قد تشهد بعض المناطق أمطارًا غزيرة بعد فترات من الشح، بينما تتعرض مناطق أخرى للجفاف، لافتًا إلى أن الأمطار الشديدة قد تجرف الملوثات من الأراضي الزراعية والطرق إلى الأنهار ومصادر المياه، في حين يؤدي الجفاف إلى انخفاض كميات المياه وزيادة تركيز الملوثات بها.
وأوضح أستاذ كيمياء المياه أن ارتفاع درجة حرارة المياه نفسها قد يشجع على نمو الطحالب الضارة، خاصة عند زيادة تركيز المغذيات مثل النيتروجين والفوسفور، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام حماية جودة المياه ومعالجتها.
وأشار إلى أن ارتفاع مستوى سطح البحر يمثل خطرًا على المناطق الساحلية، إذ قد يسمح بتسرب المياه المالحة إلى خزانات المياه الجوفية، ما يؤدي إلى زيادة ملوحتها وتقليل صلاحيتها للاستخدام في الشرب والزراعة.
تحديات التغيرات المناخية في مصر
وأكد سمير أن التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية تكتسب أهمية خاصة في مصر، في ظل محدودية الموارد المائية والاعتماد الكبير على نهر النيل، بالتزامن مع زيادة الطلب على المياه نتيجة النمو السكاني.
وأضاف أن أي تغير في أنماط سقوط الأمطار أو درجات الحرارة أو معدلات البخر قد ينعكس على إدارة الموارد المائية في مصر وجودتها، مشددًا على أهمية ترشيد الاستهلاك وتنويع مصادر المياه لمواجهة هذه التحديات.
ولفت إلى أن من بين الإجراءات المهمة التوسع في استخدام تحلية مياه البحر، وتطوير أنظمة مراقبة جودة المياه وأجهزة الإنذار المبكر، وتحسين كفاءة المعالجة، إلى جانب إعادة استخدام المياه بصورة آمنة، خاصة في القطاع الزراعي الذي يستهلك نسبة كبيرة من الموارد المائية.
التعاون الدولي لمواجهة تحديات المياه
وفيما يتعلق بأبرز مجالات التعاون الدولي التي تناولتها مناقشات أسبوع القاهرة للمياه، قال سمير إن المياه أصبحت تحديًا مشتركًا بين الدول، ولا يمكن لأي دولة مواجهته بمفردها، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية ومخاطر التلوث.
وأوضح أن إدارة الأنهار العابرة للحدود تتطلب استمرار الحوار وتبادل المعلومات والدراسات والتشاور بين الدول، بما يحقق المصالح المشتركة ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.
وأضاف أن نقل الخبرات والتكنولوجيا في مجالات معالجة المياه وإعادة استخدامها يمثل أحد مسارات التعاون المهمة، من خلال إتاحة التقنيات المتقدمة للدول التي تحتاج إليها، إلى جانب تعزيز التعاون لمواجهة آثار التغيرات المناخية وتوفير التمويل اللازم لمشروعات المياه.
وأشار إلى مشاركة جهات دولية في فعاليات أسبوع القاهرة للمياه، من بينها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ومنظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، بما يعكس أهمية الشراكات الدولية في التعامل مع تحديات المياه.
وشدد سمير على أن التعاون الدولي لا يعني تنازل الدول عن حقوقها، بل يستهدف الوصول إلى حلول تحقق المصالح المشتركة، وتحد من الخلافات، وتفتح فرصًا للتنمية أمام الجميع.
تؤدي التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة تبخر المياه وتقليل الكميات المتاحة ورفع تركيز الأملاح والملوثات، كما قد تزيد تكلفة المعالجة
قد يسمح تسرب مياه البحر المالحة إلى الخزانات الجوفية بزيادة ملوحتها وتقليل صلاحيتها للاستخدام في الشرب والزراعة
أوصى بالتوسع في تحلية مياه البحر وتطوير مراقبة جودة المياه وأجهزة الإنذار المبكر وتحسين كفاءة المعالجة وإعادة استخدام المياه بصورة آمنة


