أكد الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي وخبير التنمية الاقتصادية ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس يمثل خطوة ضرورية لترسيخ توقعات التضخم، ودعم استقرار الجنيه، والحد من الاتجاه نحو الدولرة، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين بالأسواق العالمية والتوترات السياسية الإقليمية.

وأوضح الشرقاوي، أن القرار يأتي في مرحلة تتطلب تحركًا نقديًا حاسمًا للحفاظ على المسار النزولي للتضخم، ومواجهة الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية وتزايد تكلفة الواردات، بما ينعكس على مستويات الأسعار والقوة الشرائية للمواطنين.

البنك المركزي يرفع أسعار الفائدة إلى 20% للإيداع و21% للإقراض

وكان البنك المركزي المصري قد أعلن، الخميس 29 أكتوبر 2026، رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، لتصل إلى 20% على الإيداع لليلة واحدة، و21% على الإقراض لليلة واحدة، فيما بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم 20.5%.

ويأتي القرار، وفقًا للبيانات الواردة، في ظل بيئة خارجية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، ويستهدف ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على اتجاهه النزولي.

الشرقاوي: حماية مدخرات الأسر ضرورة لاستقرار القطاع المصرفي

وأشار الشرقاوي إلى أن التطورات الاقتصادية الأخيرة تفرض أبعادًا إضافية على قرار رفع الفائدة، في ظل الضغوط التي تتعرض لها العملة المحلية، وتأثر حركة الاستثمار المحلي والتدفقات الاستثمارية بالمناخ العالمي المتوتر والتحديات السياسية الإقليمية.

وأضاف، أن المدخرات العائلية تمثل نحو 60% من إجمالي الودائع لدى البنوك المصرية، وهو ما يجعل الحفاظ على قيمتها وتعزيز العائد عليها عنصرًا مهمًا لدعم استقرار قاعدة التمويل المصرفي، والحد من تراجع القوة الشرائية للأسر.

وأكد أن حماية المدخرات وتعزيز الثقة في العملة المحلية يسهمان في دعم الطلب الاستهلاكي، الذي يمثل أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي، ويؤثر بصورة مباشرة في حركة الأسواق والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

رفع الفائدة لمواجهة الدولرة والحد من الضغوط على الجنيه

ولفت مستشار الاستثمار الدولي إلى أن من بين أهداف القرار الحد من مخاطر الدولرة، التي قد تتزايد في حال اتجاه الأفراد والمستثمرين إلى تحويل مدخراتهم من الجنيه المصري إلى العملات الأجنبية، بحثًا عن الحفاظ على القيمة الشرائية لأموالهم.

وأوضح، أن رفع أسعار الفائدة يمكن أن يعزز جاذبية الادخار بالجنيه المصري، ويدعم الثقة في العملة المحلية، بما يساعد على احتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف والتضخم المستورد.

ومع ذلك، شدد الشرقاوي على أن السياسة النقدية لا تخلو من آثار جانبية، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض والتمويل، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على الشركات والمشروعات، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ارتفاع تكلفة التمويل يضغط على الاستثمار ومؤشرات النشاط الاقتصادي

وأوضح الشرقاوي، أن تشديد السياسة النقدية قد يؤثر مؤقتًا على معدلات الاستثمار المحلي، نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع قدرة بعض الشركات على التوسع أو تنفيذ خططها الاستثمارية، كما قد تنعكس زيادة الفائدة على مؤشر مديري المشتريات، من خلال تباطؤ نمو أوامر الشراء الجديدة في قطاعات التصنيع والخدمات، إذا أدت تكلفة التمويل المرتفعة إلى تراجع النشاط الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي، أشار إلى أن رفع الفائدة قد يزيد جاذبية أدوات الدين المحلية أمام بعض المستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى، لكنه قد يواجه في المقابل ضغوطًا إذا أدى ارتفاع تكاليف التمويل إلى إبطاء النمو الاقتصادي أو زيادة أعباء التشغيل على الشركات.

التوازن بين استقرار الأسعار وتحفيز النمو الاقتصادي

وأكد الشرقاوي أن تقييم القرار يجب أن يأخذ في الاعتبار الموازنة بين آثاره الإيجابية على استقرار الأسعار وسعر الصرف، والتكاليف المحتملة على الاستثمار والإنتاج والنمو.

وأوضح، أن الحفاظ على مسار نزولي للتضخم يمكن أن يدعم الاستقرار النقدي على المدى المتوسط، ويعزز الثقة في الجنيه المصري، ويحد من انتقال المدخرات إلى العملات الأجنبية.

وشدد على أهمية استمرار التنسيق بين السياسة النقدية والسياسات المالية والإجراءات الهيكلية، بما يضمن احتواء الضغوط التضخمية دون تحميل النشاط الاقتصادي أعباء ممتدة، أو تحويل التشديد النقدي المؤقت إلى قيد طويل الأجل على الاستثمار والنمو.

توصيات بمتابعة التضخم وسعر الصرف ومؤشرات النشاط الحقيقي

واختتم الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن قرار رفع أسعار الفائدة يأتي في ظل ظروف اقتصادية استثنائية، ما يستدعي متابعة دقيقة لتطورات التضخم وسعر الصرف ومؤشرات النشاط الاقتصادي الحقيقي خلال الفترة المقبلة.

كما دعا إلى استمرار الحوار بين صانعي السياسات وقطاع الأعمال، للوصول إلى التوازن المطلوب بين استقرار الاقتصاد الكلي، وحماية القوة الشرائية للمواطنين، وتشجيع الاستثمار، وضمان استدامة النمو الاقتصادي.

الأسئلة الشائعة

لأنه يرى أنه خطوة ضرورية لترسيخ توقعات التضخم ودعم استقرار الجنيه والحد من الاتجاه نحو الدولرة في ظل عدم اليقين العالمي والتوترات الإقليمية

ارتفع سعر العائد الأساسي بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 20% للإيداع لليلة واحدة و21% للإقراض لليلة واحدة، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم 20.5%

حذر من زيادة تكلفة الاقتراض والتمويل بما قد يضغط على الشركات والمشروعات خاصة الصغيرة والمتوسطة، وقد يؤثر مؤقتًا على الاستثمار المحلي وبعض مؤشرات النشاط الاقتصادي