عندما تزور دوار العمدة أبو الحجاج في دندرة ستستوقفك عدة أدوات تراثية، ومنها الكلوب الألماني الذي يعود لفترة الحرب العالمية الثانية، والذي كان منتشرًا على نطاق واسع في منازل الأعيان والأثرياء بالصعيد.

التقينا بالشاب عباس أبو الحجاج، الذي أكد لـ”بوابة الأهرام”، أن الكلوب من ميراث جده العمدة أبو العباس فى دندرة، وهو منزل أشبه بمتحف شعبي يضم الكثير من المقتنيات، مؤكدًا أن الكلوب كان وسيلة الإنارة المتاحة في المنازل قبل دخول الكهرباء فى قرى الصعيد، وأن الكيروسين كان المادة الوحيدة للاستخدام فى الإنارة، وانتشر الكلوب فى محطات القطار وغيرها من المؤسسات الحكومية.

الكلوب الألماني في دوار العمدة أبو العباس

غاز الاستصباح

بدأت الإضاءة قديمًا من خلال الشموع المستخرجة من شحم الحيوانات ثم الشموع حتى دخل غاز الاستصباح، وفي عام ١٨٧٨م ظهر لأول مرة غاز الاستصباح فى القاهرة، وبعد ١٤ سنة تمتعت العاصمة بنعمة الضوء الكهربائي الجميل؛ ونظرًا لامتياز وتفوق هذا الضوء رغبت كافة الأقاليم فى مصر فى استخدامه، وقد كان يحضر غاز الاستصباح من الفحم الحجري، وكان يوضع فى أبواق مخصوصة من الفخار ويقفل عليها، وكل بوق فخاري يسع ٢٠٠ كيلو جرام من الفحم الحجري، وكانت شركة الاستصباح تستخدم يومًيا طنًا من الفحم الحجري مُضافًا له المازوت، وقد نفذت البواقى فى زمن الحروب، وكانت على الشركات تصنيع بوق الفخار، إلا كانت الأزمة هو نقص الفحم، وقد كان تصنيع غاز الاستصباح معقدة للغاية، ومع مرور الوقت والزمان توصل الإنسان لاختراع الكهرباء.

الكلوب الألماني في دوار العمدة أبو العباس

أول مدن تتدخل الكهرباء فى مصر

اختارت شركة ليبون الإسكندرية مقرًا لها ثم دخلت الكهرباء لمدن القناة ثانية، حيث وقعت وزارة الأشغال العمومية في 18 فبراير سنة 1903م، برئاسة حسين فخري باشا، عقدًا مع كل من: مسيو فرانزهاس من ألمانيا، ومسيو جوستاف جروب، مهندس سويسري؛ وذلك لإدخال الكهرباء لمدينتي الإسماعيلية والسويس.

وسمحت الحكومة بأن يقوم هاس وجروب بمد أسلاك الكهرباء المعلقة في الطرق والميادين العمومية في مدينة الإسماعيلية لتوزيع الكهرباء إلى “قومبانية قنال السويس” وكذلك للأفراد في مدة إلزامية تبلغ 8 شهور من يوم توقيع العقد.

الكلوب الألماني في دوار العمدة أبو العباس

كما ألزمت الحكومة الشركة بأن تقام الآلات التي تولد الكهرباء في بناية من بنايات قومبانية السويس، وتتعهد الشركة أن تكون الصيانة يومية، حيث لابد من التأكد أن تكون قوة الكهرباء تعادل قوة فانوس منار ويجب قياس عازل الأسلاك، وتقيد نتيجة التجربة في دفتر يكون على الدوام تحت طلب وزارة الأشغال العمومية.

وقالت القوانين ،إن لنظارة الأشغال انتداب أحد موظفيها لمعاينة حركة عداد الكهرباء للمشتركين، وإذا حدث تفرقع أو حريق كان من نتيجته موت رجل فعلى الشركة فورًا أن ترسل تقريرًا بالواقعة لنظارة الأشغال العمومية، كما يجب أن يكون مستخدمو الشركة بملابس لائقة أثناء ملاحظة جهاز الكهرباء في منازل المشتركين، وأن يتصرفوا بالحكمة والاحتشام مع الجميع.

استمرت الكهرباء مقصورة على إضاءة قصور الأمراء والنبلاء والأثرياء، كما أن مولدات الكهرباء في ذلك الوقت كانت محدودة القدرة، وكانت شركة ليبون بمدينة الإسكندرية صاحبة الامتياز في إنتاج غاز الاستصباح المستخرج من الفحم الحجري، أما الصعيد فقد دخلت له الكهرباء من خلال ماكينات كانت تستخدم فى ري الأراضي وإنتاج الكهرباء لقصور الأعيان فقط، واستمر الحال على ذلك فوانيس وشموع وكلوب حتى الانتهاء من بناء السد العالي معجزة مصر الخالدة، حيث تم دخول الكهرباء فى قرى الصعيد عام ١٩٧٥م.

الكلوب الألماني في دوار العمدة أبو العباس

فى الوقت الحالي ومع انطلاق ثورة ٣٠ يونيو، انطلقت فى الصعيد مشروعات كثيرة للكهرباء بالطاقة الشمسية آخرها ما تم نشره فى المواقع ووكالات الأنباء، وهو مشروع يحمل اسم دندرة في نجع حمادي بمحافظة قنا حيث ستهدف إنتاج طاقة شمسية بقدرة إجمالية تصل إلى 1000 ميجاوات إلى جانب بطاريات لتخزين الطاقة، والمشروع مخطط تنفيذه على مرحلتين، ويستهدف توفير جزء من احتياجات شركة مصر للألومنيوم من الكهرباء.

الكلوب الألماني
الكلوب الألماني

الأسئلة الشائعة

هو أداة تراثية كانت منتشرة على نطاق واسع في منازل الأعيان والأثرياء بالصعيد قبل دخول الكهرباء، وكان يُستخدم كوسيلة إنارة معتمدًا على الكيروسين

ظهر غاز الاستصباح لأول مرة في القاهرة عام 1878م

دخلت الكهرباء قرى الصعيد عام 1975م بعد أن ظلت الإضاءة تعتمد على الفوانيس والشموع والكلوب لفترة طويلة