تحل اليوم الجمعة، الذكرى الثانية لرحيل الفنان مصطفى فهمي، صاحب المسيرة الفنية الحافلة التي جعلته يحجز لنفسه مكانًا مميزًا بين نجوم الفن المصري، مستندًا إلى موهبته وحضوره اللافت وقدرته على التنوع في تقديم الشخصيات.
ارتبط اسم مصطفى فهمي لدى قطاع كبير من الجمهور بالأناقة والجاذبية، لكنه لم يعتمد على حضوره أمام الكاميرا وحده، بل خاض تجارب فنية متعددة، وقدم أدوارًا تنوعت بين الرومانسية والاجتماعية والتشويق، ليصبح أحد الوجوه التي تركت بصمتها في السينما والدراما على مدار سنوات طويلة.
حكاية البداية.. من التصوير إلى التمثيل
في السابع من أغسطس عام 1942، ولد مصطفى فهمي في محافظة القاهرة لأسرة أستقراطية، فكان جده محمد باشا فهمي رئيسًا لمجلس الشورى، ووالده محمود باشا فهمي سكرتيرًا للمجلس، فيما كانت جدته أمينة هانم المانسترلي صاحبة استراحة المانسترلي الشهيرة، أما والدته خديجة هانم، فتخرجت في جامعة السوربون، وعملت ضابطة بالجيش المصري، وهو شقيق السفير حسن فهمي، الذي عمل بوزارة الخارجية المصرية، والفنان حسين فهمي.
التحق مصطفى فهمي بالمعهد العالي للسينما، قسم التصوير، لتبدأ علاقته بالفن من وراء الكاميرا، حيث عمل مساعدًا لمدير التصوير عبد الحليم نصر في فيلم «أميرة حبي أنا» عام 1974.
شهد مسار مصطفى فهمي المهني شهد تحولًا غير متوقع، بعدما رشحه المخرج عاطف سالم للظهور ممثلًا في فيلم “أين عقلي”، أمام الفنانة سعاد حسني والفنان رشدي أباظة والفنان محمود ياسين، لتكون هذه التجربة نقطة الانطلاق نحو عالم التمثيل، الذي سرعان ما أصبح المجال الذي عرفه الجمهور من خلاله.
وفي عام 1976، سجل حضورًا سينمائيًا لافتًا بمشاركته في أربعة أفلام، هي “قمر الزمان، لمن تشرق الشمس، وجهًا لوجه، نبتدي منين الحكاية”، لتتوالى بعد ذلك أعماله وتتسع مساحة حضوره على الشاشة.
أعمال متنوعة صنعت تاريخه الفني
استطاع مصطفى فهمي على مدار سنوات عمله، أن يقدم رصيدًا فنيًا متنوعًا، شمل أكثر من 45 فيلمًا سينمائيًا ونحو 100 مسلسل تليفزيوني، وتعاون خلاله مع مجموعة كبيرة من نجوم ومخرجي السينما والدراما.
شارك مصطفى فهمي في أفلام عديدة، من أبرزها “البنت اللي قالت لا، أيوب، أيام في الحلال، لصوص خمس نجوم، الوردة الحمراء، الحب في غرفة الإنعاش، موعد مع القدر”، كما شهد عام 2024 مشاركته في فيلمي “السرب، أهل الكهف”.
أما في الدراما التليفزيونية، فقد قدم مجموعة من الأعمال التي تنوعت بين الاجتماعي والتشويقي، من بينها “دموع في عيون وقحة” مع الفنان عادل إمام، “حياة الجوهري، الحفار، قصة الأمس، مشوار امرأة، قضية معالي الوزيرة، مأمون وشركاه، حلاوة الدنيا، مليكة، بابلو”.
ومن التجارب التي شكلت محطة بارزة في مشوار مصطفى فهمي مسلسل “قصة الأمس»، الذي جمعه بالفنانة إلهام شاهين، وحقق من خلاله حضورًا مميزًا، قبل أن يتجدد تعاونهما في مسلسل “قضية معالي الوزيرة”، في تجربة كشفت عن التناغم الفني بينهما.
شهادات تكشف الجانب الإنساني
ارتبط مصطفى فهمي بعدد من العلاقات الفنية والإنسانية، التي ظلت حاضرة في أحاديث زملائه عنه، خاصة مع امتداد مشواره لسنوات طويلة، شهد خلالها العمل مع أجيال مختلفة من الفنانين.
وكانت الفنانة إلهام شاهين من أبرز الفنانات اللاتي جمعتهن به تجارب فنية متكررة، حيث قدم معها عددًا من الأعمال الدرامية، وظلت تجربتهما في «قصة الأمس» واحدة من المحطات التي ارتبط بها الجمهور.
كما كشفت كلمات الفنانة صفاء أبو السعود عقب رحيله عن جانب من مكانته لدى زملائه، إذ أشادت بموهبته وثقافته ووعيه الفني والفكري، إلى جانب أخلاقه وإنسانيته، واصفة إياه بأنه نجم من طراز خاص، ترك غيابه فراغًا في الوسط الفني.
وعلى المستوى الأسري، ارتبط اسم مصطفى فهمي دائمًا بشقيقه الأكبر الفنان حسين فهمي، وجمعتهما علاقة أخوية امتدت لسنوات، وسط اهتمام جماهيري بالعلاقة التي جمعت اثنين من أبرز الوجوه الفنية في مصر.
تظل حكاية مصطفى فهمي واحدة من التجارب التي تؤكد أن البدايات قد تأتي أحيانًا من طرق غير متوقعة، فالفنان الذي دخل عالم السينما من بوابة التصوير، انتهى به الطريق إلى النجومية، تاركًا خلفه أعمالًا تستعيد حضوره، وصورة فنية لا تزال عالقة في ذاكرة محبيه.
بدأت علاقته بالفن من وراء الكاميرا بعد التحاقه بالمعهد العالي للسينما قسم التصوير وعمله مساعدًا لمدير التصوير عبد الحليم نصر في فيلم أميرة حبي أنا عام 1974
شارك في أكثر من 45 فيلمًا سينمائيًا ونحو 100 مسلسل تليفزيوني ومن أبرز أعماله البنت اللي قالت لا وأيوب وقصة الأمس وقضية معالي الوزيرة وبابلو
ذكر الخبر أن عام 2024 شهد مشاركته في فيلمي السرب وأهل الكهف


