أكد الدكتور نواف سلام، رئيس مجلس الوزراء اللبناني، أن حوكمة المخيمات الفلسطينية تمثل أحد المحاور الأساسية لجهود الدولة اللبنانية الرامية إلى تعزيز سيادتها وإعادة الاعتبار لدور مؤسساتها، مشددا على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وترسيخ مبدأ حصرية السلاح واحتكار قرار الحرب والسلم.

جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات إطلاق مسار المشاورات حول الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان، بحضور ممثل الرئيس الفلسطيني، حيث استعرض توجهات الحكومة اللبنانية لتنظيم أوضاع المخيمات، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة فيها، بالتوازي مع تحسين الظروف المعيشية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.

وأوضح سلام أن وثيقة الوفاق الوطني نصت على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، كما جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التأكيد على هذا التوجه في خطاب القسم، وأكدت الحكومة التزامها بحصرية السلاح ووجود قرار الحرب والسلم بيد الدولة.

نواف سلام: حصرية السلاح وتنظيم المخيمات ضمن أولويات الدولة اللبنانية.

وأشار رئيس الوزراء اللبناني إلى أن القمة التي جمعت الرئيسين جوزيف عون ومحمود عباس في بيروت خلال مايو 2025، أكدت أهمية احترام السيادة اللبنانية وحصرية السلاح، إلى جانب العمل على تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين.

وأضاف أن مجلس الوزراء كلف، في 5 أغسطس 2025، الجيش اللبناني بإعداد خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة، موضحا أن الحكومة بدأت بالتعاون مع القيادة الفلسطينية اتخاذ خطوات لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني، وستواصل العمل لاستكمال هذه الجهود.

وشدد سلام على أن المخيمات الفلسطينية تقع ضمن الأراضي اللبنانية وتخضع للسيادة والقانون اللبناني، مؤكدا ضرورة أن يصبح حضور مؤسسات الدولة داخلها واضحا ومنتظما، بما يضمن تنظيم الأوضاع الأمنية والإدارية وتعزيز مسؤولية المؤسسات الرسمية.

وفي الوقت نفسه، أكد أن ممارسة لبنان لسيادته تستوجب أيضا إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من أراضيه، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتأمين عودة المواطنين اللبنانيين إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب، مشددا على أن الدولة يجب أن تكون صاحبة المسؤولية الأساسية عن الأمن والدفاع وحماية الأراضي والسكان.

الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية تستهدف معالجة الملفات الأمنية والخدمية.

وأوضح رئيس الحكومة اللبنانية أن معالجة أوضاع المخيمات الفلسطينية تتطلب رؤية شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تمتد إلى ترسيخ سيادة القانون وانتظام عمل المؤسسات، ومعالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والخدماتية التي تؤثر في حياة سكان المخيمات والمجتمعات اللبنانية المجاورة.

وأشار إلى أن تداخل المسؤوليات واستمرار التعامل مع المشكلات بصورة جزئية أو مؤقتة أسهما في تراكم العديد من الملفات العالقة، الأمر الذي يستدعي وضع سياسات واضحة وتفعيل التعاون المنتظم بين مختلف الجهات المعنية.

ولفت إلى أن الخطة الوطنية المقترحة تستهدف تحديد المسؤوليات وتنظيم آليات التعاون بين مؤسسات الدولة اللبنانية والجهات الفلسطينية ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، مع الاستفادة من التفاهمات التي توصلت إليها القوى اللبنانية ضمن «الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان» عام 2017.

وأكد سلام أهمية تحويل هذه التفاهمات إلى قوانين وسياسات وإجراءات عملية قابلة للتنفيذ، بما يضمن معالجة المشكلات القائمة وفق إطار مؤسسي واضح ومستدام.

رئيس وزراء لبنان: تحسين أوضاع المخيمات يخدم اللبنانيين والفلسطينيين.

وأكد نواف سلام أن تنظيم أوضاع المخيمات الفلسطينية وتحسين الظروف المعيشية لسكانها لا يقتصر على تلبية احتياجات اللاجئين، بل يمثل أيضا مصلحة وطنية لبنانية، نظرا للارتباط المباشر بين الأوضاع الأمنية والاجتماعية والخدماتية داخل المخيمات والبلدات والمدن المحيطة بها.

وأوضح أن تراجع مستوى الخدمات أو تدهور الأوضاع الأمنية والاجتماعية داخل المخيمات ينعكس على المجتمعات المجاورة، ويزيد الأعباء الملقاة على مؤسسات الدولة والبلديات، مشيرا إلى أن تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل وتوضيح القواعد القانونية يحقق فوائد مشتركة للبنانيين والفلسطينيين.

وشدد على ضرورة تبني سياسات طويلة الأمد لمعالجة قضايا المخيمات، بدلا من الاقتصار على التدخلات الطارئة، مع تحديد مسؤوليات الجهات المعنية وضمان استمرار التنسيق فيما بينها.

لبنان يجدد رفض التوطين ويتمسك بحق الفلسطينيين في العودة.

وفيما يتعلق بموقف لبنان من القضية الفلسطينية، أكد سلام تمسك بلاده بثوابتها الوطنية والقومية، واستمرار التزامها بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي أقرت في بيروت عام 2002.

وأوضح أن لبنان يدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب تمسكه بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

وجدد رئيس الحكومة اللبنانية رفض بلاده للتوطين باعتباره ثابتا دستوريا ووطنيا، مؤكدا رفض تهجير الفلسطينيين أو فرض حلول تنتقص من حقوقهم الوطنية أو تأتي على حساب المصالح اللبنانية.

وأضاف أن التمسك بهذه الثوابت لا يتعارض مع مسؤولية لبنان عن معالجة القضايا القانونية والإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، في إطار الدستور والقوانين اللبنانية، وبما يحفظ كرامتهم ويراعي المصلحة الوطنية.

مشروع قانون لتنظيم حقوق وواجبات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وكشف سلام عن أهمية مشروع القانون الشامل الذي تعمل لجنة الحوار على إعداده لتنظيم أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتحديد حقوقهم وواجباتهم، ومعالجة عدد من الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضايا العمل والضمان الاجتماعي وغيرها من المسائل القانونية والاجتماعية.

وأشار إلى أن هذه الملفات طال انتظار معالجتها، مؤكدا ضرورة مناقشتها ضمن إطار واضح يحقق التوازن بين تحسين الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين والتمسك بالثوابت اللبنانية الرافضة للتوطين.

كما شدد على أهمية استمرار وكالة الأونروا في أداء مهامها وفقا لولايتها الدولية، بالتوازي مع تعزيز حضور المؤسسات اللبنانية وممارستها مسؤولياتها داخل المخيمات، مؤكدا أن الدولة اللبنانية لا تستهدف الحلول محل الوكالة.

ولفت إلى أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية استمرار دعم الأونروا وتوفير التمويل اللازم لتمكينها من مواصلة تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم.

نواف سلام يدعو المؤسسات اللبنانية والفلسطينية للمشاركة في مشاورات الخطة.

وفي ختام كلمته، أعلن رئيس الوزراء اللبناني إطلاق مشاورات موسعة بشأن مشروع الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية، بهدف إتاحة الفرصة أمام الجهات المعنية للمشاركة في بلورة الخيارات والإجراءات العملية قبل رفع الصيغة النهائية إلى الحكومة.

ودعا المؤسسات اللبنانية والجهات الفلسطينية وممثلي المخيمات والبلديات والهيئات المدنية والحقوقية إلى المشاركة الجادة في المشاورات، وتقديم الملاحظات والمقترحات التي من شأنها تطوير الخطة وتعزيز قابليتها للتنفيذ.

وأكد أن الاستفادة من خبرات سكان المخيمات والبلديات والإدارات المعنية تمثل عنصرا مهما في تحديد الاحتياجات والأولويات، خاصة في ظل اختلاف الظروف والإمكانات بين المخيمات والمناطق المحيطة بها.

وأوضح أن المشاورات تستهدف أيضا بناء الثقة والتفاهم بشأن المسؤوليات وآليات التعاون، مشيرا إلى أن الثوابت المتعلقة بسيادة الدولة اللبنانية ورفض التوطين وحق الفلسطينيين في العودة واضحة، بينما تظل الوسائل والإجراءات والأولويات المطروحة قابلة للنقاش والمراجعة.

واختتم سلام بالتأكيد على أن الحكومة تسعى إلى جعل معالجة قضايا المخيمات جزءا من العمل المنتظم لمؤسسات الدولة، بما ينعكس بصورة ملموسة على الأوضاع الأمنية والخدمات والحقوق، ويحقق نتائج إيجابية لسكان المخيمات والمجتمعات اللبنانية المجاورة.

كما وجه الشكر إلى فريق عمل لجنة الحوار وجميع الجهات التي شاركت في إعداد مشروع الخطة ودعمه، معربا عن تطلعه إلى أن تسفر المشاورات عن نتائج عملية تحقق المصالح اللبنانية والفلسطينية المشتركة.

الأسئلة الشائعة

أكد أنها ضمن الأراضي اللبنانية وتخضع للسيادة والقانون اللبناني, وأن بسط سلطة الدولة عليها وحصرية السلاح أولوية وطنية

تهدف إلى تنظيم أوضاع المخيمات, تحديد المسؤوليات, وتنظيم التعاون بين مؤسسات الدولة والجهات الفلسطينية والأونروا لمعالجة الملفات الأمنية والخدمية

لبنان يرفض التوطين باعتباره ثابتا دستوريا ووطنيا, ويتمسك بحق الفلسطينيين في العودة ودعم قيام دولتهم المستقلة على حدود 1967