تحولت مبادرة المهاجر المصري مجدي شلبي لترميم مدرسة إيطالية على نفقته الخاصة إلى قصة إنسانية تحظى باهتمام الإيطاليين، ورد فعله السخي لرد الجميل تجاه مجتمع احتضنه منذ كان قاصرا.
ولم يتوقع شلبي أن تحظى مبادرته باهتمام واسع، بعدما أعاد تأهيل مرافق المدرسة المتضررة خلال يومين بعد أن تبرع بمبلغ 10 آلاف يورو من جيبه الخاص، ومهد الطريق أمام الطلاب للعودة إلى الدراسة بعد إغلاق مدرستهم.
رد الجميل.. وإصلاح ما أفسده المحتجون
بدأت القصة عندما نظم طلاب في مدرسة كالفينو الثانوية احتجاجاً سلمياً للمطالبة بتحسين أوضاعها والاهتمام بمدارس الضواحي على غرار مدارس وسط المدينة، لكن أعمال شغب تخللت الواقعة وألحقت أضراراً بدورات المياه وثلاجات البيع والأسقف، ما أثار غضب عدد من الطلاب والمعلمين ودفع إلى إغلاق المدرسة مؤقتاً لحين الانتهاء من الإصلاحات.
تدخل في 48 ساعة على نفقته الخاصة
وعلم شلبي، المقيم في مدينة روتسانو الإيطالية، بما حدث أثناء توجهه مع عمال شركته إلى موقع عمل آخر، وبدلاً من الاكتفاء بإدانة التخريب قرر التدخل، فجمع فريق العمل التابع له وأصلح المرافق المتضررة على نفقته الخاصة، وخلال يومين فقط أصبحت المدرسة جاهزة لاستقبال الطلاب مجدداً، في إنجاز فاجأ مسؤولين إيطاليين كانوا يعتقدون أن الإصلاحات قد تستغرق شهراً.
وبلغت تكلفة الترميم نحو 10 آلاف يورو، لكن المبادرة تجاوزت قيمتها المادية بعدما لاقت إشادة من وسائل إعلام محلية وأولياء أمور.
ردود أفعال الإيطاليين
واعتبر الأب ماسيمو مابيلي، المسؤول عن مؤسسة “كاريتاس” في جنوب ميلانو، أن ما فعله شلبي يمثل “صورة واضحة لرد الجميل”، وأن مبادرته تتجاوز مجرد إصلاح مبنى مدرسي.
وقال مابيلي في تصريحات لصحيفة إيطالية إن المبادرة “تُجسّد أثر الدعم الذي يتلقاه الأشخاص خلال مراحل حياتهم، وكيف يُمكن أن يتحول هذا الدعم لاحقاً إلى مبادرات تخدم المجتمع بأكمله”.
وأضاف أن شلبي يُمثل “نموذجاً لشباب وصلوا إلى إيطاليا بمفردهم وهم دون السن القانونية، ثم نشأوا داخل المجتمع المحلي والمؤسسات التي وفرت لهم الرعاية، قبل أن يعودوا للمساهمة في دعم الآخرين ورد ما تلقوه من مساعدة”.
وأشار إلى أن شلبي لم يتردد في تسخير إمكانات شركته وعماله لمساعدة المدرسة في وقت كانت فيه بحاجة لتدخل سريع لإصلاح الأضرار واستعادة قدرتها على استقبال الطلاب.
مبادرة تتجاوز ترميم الجدران
ولم تقتصر دلالة المبادرة على إعادة تأهيل الحمامات والأثاث والنوافذ، بل امتدت إلى “تعزيز الروابط” بين شلبي والمجتمع الذي احتضنه منذ وصوله إلى إيطاليا. فبعد سنوات من تلقي الرعاية والمساندة، أصبح قادراً على توظيف خبرته وإمكاناته المهنية لمساعدة مؤسسة تعليمية تخدم أبناء المنطقة.
ويرى مابيلي أن القيمة الأبرز تكمن في “استمرار أثر الاحتضان والدعم حتى بعد مرور سنوات”، إذ اختار شلبي مواجهة آثار التخريب بالعمل وإعادة البناء، مقدماً مثالاً على قدرة المبادرات الفردية على مساندة المؤسسات المحلية في أوقات الأزمات.
من قاصر وحيد إلى صاحب مشروع
وهاجر شلبي من مصر إلى إيطاليا عام 2010 وكان يبلغ 16 عاماً دون مرافقة أسرته، واستقبلته آنذاك مؤسسة محلية لرعاية الأطفال، واليوم يمتلك مشروعاً صغيراً متخصصاً في أعمال البناء والترميم، وكرمته بلدية روتسانو تقديراً لجهوده في وقت يشهد جدلاً سياسياً حول المهاجرين استغله اليمين في خطابه المناهض للهجرة.
بلغت تكلفة الترميم نحو 10 آلاف يورو دفعها شلبي من جيبه الخاص لإصلاح المرافق المتضررة.
أعاد تأهيل المدرسة خلال يومين فقط بعد إصلاح المرافق المتضررة وجعلها جاهزة لاستقبال الطلاب مجددا.
أغلقت المدرسة مؤقتا بعد احتجاج طلابي سلمى تخللته أعمال شغب ألحقت أضرارا بدورات المياه وثلاجات البيع والأسقف.


