تجاوزت أرباح قطاع النفط الأمريكي 130 مليار دولار خلال ستة أشهر من الحرب مع إيران، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الأرباح المحققة في الفترة نفسها من عام 2025، في وقت أدى فيه ارتفاع أسعار البنزين والديزل إلى فرض ضغوط مالية إضافية على الأسر الأمريكية.
وفقا لتحليل نيويورك تايمز، تُسلط هذه المكاسب الاستثنائية الضوء على كيفية استفادة كبار منتجي ومصافي النفط من الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية، بينما تحمل المستهلكون تكاليف أعلى.
شركات النفط تسجل أرباحاً ضخمة في زمن الحرب
وفقاً لتحليل أجرته صحيفة “نيويورك تايمز”، حققت أكثر من 50 شركة كبرى للنفط والغاز في الولايات المتحدة أرباحاً إجمالية تجاوزت 130 مليار دولار في الفترة ما بين أبريل وسبتمبر 2026.
ويُعد هذا الرقم تقديراً متحفظاً؛ إذ لا يشمل الأرباح المحققة في شهر مارس -حين اندلع الصراع- ولا شهر أكتوبر.
وفي الفترة المقابلة من عام 2025، بلغت أرباح هذه الشركات أقل من 47 مليار دولار، وهو ما يعكس انخفاض أسعار النفط آنذاك وحالة عدم اليقين الاقتصادي المرتبطة بالسياسات التجارية للرئيس دونالد ترامب.
وجاء هذا الارتفاع الكبير في أرباح قطاع النفط الأمريكي في أعقاب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بدءاً من 28 فبراير، والتي تسببت في اضطراب أسواق الطاقة العالمية وساهمت في رفع أسعار الوقود.
الأسر الأمريكية تتحمل 147 مليار دولار كتكاليف إضافية للوقود
وفي الوقت الذي سجلت فيه شركات الطاقة أرباحاً قياسية، واجه المستهلكون ارتفاعاً كبيراً في نفقات النقل.
وقدّر تحليل أجراه “مختبر حلول المناخ” (Climate Solutions Lab) التابع لجامعة براون أن الأمريكيين أنفقوا 147 مليار دولار إضافية على البنزين والديزل منذ بدء الصراع، وهو ما يعادل أكثر من 1100 دولار لكل أسرة.
وقد أدت هذه النتائج المالية المتناقضة إلى تجدد النقاش حول التبعات الاقتصادية لاضطرابات الطاقة في أوقات الحروب.
وقد أثر ارتفاع أسعار الوقود على ميزانيات الأسر وتكاليف تشغيل الأعمال، لا سيما في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على النقل والمعدات التي تعمل بالديزل.
شركتا “إكسون موبيل” و”شيفرون” تسجلان أرباحاً قوية
كانت كبرى شركات الطاقة من بين أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط الخام وهوامش التكرير.
أرباح الربع الثالث من عام 2026 المُعلن عنها:
- إكسون موبيل (Exxon Mobil) – 15.41 مليار دولار – أكثر من الضعف.
- شيفرون (Chevron) – 9.92 مليار دولار – تضاعفت ثلاث مرات تقريباً.
- فاليرو إنيرجي (Valero Energy) – 6.83 مليار دولار – زيادة بأكثر من ستة أضعاف.
- فيليبس 66 (Phillips 66) – 5.62 مليار دولار – أرباح قوية من عمليات التكرير.
سجلت شركتا “إكسون موبيل” و”شيفرون” أقوى أرباح لهما في الربع الثالث منذ سنوات، مدعومتين بشكل خاص بعمليات التكرير.
وأقر نيل هانسن، المدير المالي لشركة “إكسون موبيل”، بأن ارتفاع أسعار الوقود يسبب صعوبات مالية للعائلات والشركات. ومع ذلك، أكد أن توسيع قدرات إنتاج الطاقة والتكرير لا يمكن أن يتم بشكل فوري؛ نظراً لأن قرارات الاستثمار الكبرى تستغرق سنوات لتنفيذها.
من جانبها، ذكرت إيمير بونر، المديرة المالية لشركة “شيفرون”، أن الشركة تعمل على تعزيز ميزانيتها العمومية من خلال السيولة النقدية الإضافية التي تحققت خلال فترة ارتفاع الأسعار.
لماذا تحقق شركات تكرير النفط الأمريكية أكبر استفادة؟
حققت شركات التكرير مكاسب كبيرة بشكل استثنائي؛ وذلك بسبب تضرر منشآت معالجة الوقود في الشرق الأوسط وروسيا نتيجة للنزاعات العسكرية، مما أدى إلى انخفاض القدرة العالمية على التكرير.
ومع تراجع عدد المصافي العاملة القادرة على تلبية الطلب، ارتفعت هوامش الربح للمنشآت المتبقية بشكل حاد.
ووفقاً لبيانات “أرغوس ميديا” (Argus Media) الواردة في التقرير، بلغ متوسط هوامش التكرير في الولايات المتحدة حوالي 62 دولاراً للبرميل في شهر أكتوبر.
كما استفادت شركات التكرير الأمريكية من البنية التحتية لخطوط الأنابيب، مما قلل من تأثرها بتكاليف الشحن الدولية المرتفعة بشكل غير معتاد.
وعلى الرغم من الارتفاع الكبير في أرباح قطاع النفط الأمريكي، إلا أن أرباح العديد من المنتجين لا تزال دون المستويات القياسية التي سُجلت في عام 2022، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقد بلغ متوسط سعر النفط الخام الأمريكي حوالي 90 دولاراً للبرميل في الفترة ما بين أبريل وسبتمبر 2026، مقارنة بنحو 100 دولار للبرميل خلال الفترة المقابلة من عام 2022.
الشركات تعطي الأولوية لخفض الديون بدلاً من التوسع
على الرغم من ارتفاع الأرباح، اختارت العديد من شركات الطاقة التركيز على خفض الديون، وتراكم السيولة النقدية، والالتزام بخطط الاستثمار القائمة، بدلاً من زيادة الإنتاج أو توسيع قدرات التكرير بشكل كبير.
وصرح هومر بولار، المدير المالي لشركة “فاليرو إنيرجي”، بأن الشركة لن تغير استراتيجيتها للاستثمار الرأسمالي لمجرد أنها جمعت سيولة نقدية إضافية. وأشار إلى أن فائض الأموال سيعود في نهاية المطاف بالنفع على المساهمين، سواء من خلال توزيعات الأرباح أو عمليات إعادة شراء الأسهم.
ويوحي هذا النهج بأن ارتفاع أرباح قطاع النفط الأمريكي قد لا يترجم بالضرورة إلى توسع فوري في إمدادات الوقود أو انخفاض في الأسعار التي يتحملها المستهلكون.
شركات الطاقة الأوروبية تستفيد أيضاً
لم تقتصر المكاسب المالية على الولايات المتحدة فحسب. فقد أعلنت شركة الطاقة البريطانية “شل” (Shell) عن تحقيق أرباح في الربع الثالث بلغت 12.06 مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من ضعف أرباحها في الفترة نفسها من العام السابق.
سجلت شركة توتال إنيرجيز الفرنسية أيضاً زيادة كبيرة، حيث ارتفعت أرباحها الفصلية إلى 8.26 مليار دولار.
واستفادت الشركتان من ظروف التكرير المواتية وسط اضطرابات الإمدادات العالمية.
وفي الوقت نفسه، تخطط شركة يونايتد ريفايننغ الخاصة في بنسلفانيا لاستخدام أرباحها الإضافية بشكل أساسي لخفض ديونها، وفقاً لرئيسها التنفيذي جون كاتسيماتيديس، الذي ناقش أيضاً إمكانية شراء طائرة جديدة للشركة.
الزيادة غير المتوقعة في قطاع الطاقة تثير تساؤلات حول العدالة الاقتصادية
يؤكد الارتفاع الكبير في أرباح صناعة النفط الأمريكية على التفاوت في التداعيات المالية للنزاعات الدولية.
استفاد منتجو الطاقة ومصافي التكرير من ارتفاع الأسعار ومحدودية الإمدادات، بينما تحملت الأسر والشركات زيادة في نفقات الوقود.
قد يرتفع التقدير البالغ 130 مليار دولار مع نشر شركات أخرى لنتائجها المالية للربع الثالث. جمع التحليل الأرباح المعلنة مع تقديرات المحللين، واستبعد مشغلي خطوط الأنابيب ومقدمي خدمات حقول النفط.
مع استمرار تأثير الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة العالمية، تبقى التساؤلات قائمة حول مدة استمرار ارتفاع الأسعار، وما إذا كانت الأرباح الإضافية التي يحققها قطاع النفط ستدعم في نهاية المطاف زيادة الإنتاج، أو عوائد المساهمين، أو استثمارات أخرى.
يبقى الفارق الاقتصادي الجوهري واضحًا: فقد حققت اضطرابات الطاقة في زمن الحرب أرباحًا استثنائية لشركات النفط، بينما فرضت تكاليف إضافية باهظة على المستهلكين الأمريكيين.
تجاوزت أرباح أكثر من 50 شركة كبرى للنفط والغاز في الولايات المتحدة 130 مليار دولار بين أبريل وسبتمبر 2026
قدّر تحليل جامعة براون أن الأمريكيين أنفقوا 147 مليار دولار إضافية على البنزين والديزل منذ بدء الصراع، بما يعادل أكثر من 1100 دولار لكل أسرة
من أبرز الشركات إكسون موبيل بـ15.41 مليار دولار وشيفرون بـ9.92 مليار دولار وفاليرو إنيرجي بـ6.83 مليار دولار وفيليبس 66 بـ5.62 مليار دولار


