قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، السبت، إن مقترحا أمريكيا جديدا وصل إلى طهران يعد أفضل من سابقاته، وإن واشنطن تبدي فيه استعدادا لقبول الشروط السبعة التي وضعتها إيران، وهي شروط تختلف عن بنود مذكرة التفاهم. ويأتي التصريح في وقت تواصل فيه طهران ربط أي استئناف للمفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز بتنفيذ مطالبها أولا.

ويعكس هذا الموقف تحولا في نبرة المسؤول الإيراني، فقد دأب طوال الأسابيع الماضية على وصف الردود الأمريكية بأنها ناقصة. أما الخلفية فمذكرة تفاهم أبرمت في يونيو/حزيران بوساطة باكستانية، وانهارت بعد أسابيع من إبرامها، فيما بقي المضيق مغلقا إلى حد كبير. ولم يتسن التحقق من مضمون المقترح الأمريكي أو موقف واشنطن الرسمي منه.

تصريح جديد بعد أسابيع من التشدد

يختلف تصريح رضائي الأخير في نبرته عن مواقفه السابقة. ففي 22 أكتوبر قال إن بلاده لن تستأنف المفاوضات ولن تعيد فتح مضيق هرمز قبل تنفيذ شروطها السبعة. وأضاف حينها أن مذكرة التفاهم السابقة أخفقت بسبب خطأ في ترتيب تنفيذ التعهدات، وأن ترتيب الالتزامات هذه المرة يجب أن يبدأ بالمطالب الإيرانية.

وقبل ذلك بنحو أسبوع، كشف رضائي في مقابلة مع قناة «برس تي في» أن الرد الأمريكي قبل بعض الشروط، فيما بقي مصير البعض الآخر غامضا. وقال إن الأمريكيين طلبوا من طهران، خلال الشهرين الماضيين، تقديم مقترحاتها عبر ثلاث قنوات هي باكستان وقطر والعراق. فالتصريح الجديد يمثل بذلك خطوة إضافية في مسار تدريجي بدأ بقبول جزئي ثم انتقل إلى حديث عن استعداد أوسع.

ورغم ذلك لم يتخل رضائي عن لهجته المتحفظة. فقد وصف الرد الأمريكي السابق بأنه غير كاف، وطالب واشنطن بتوضيح النقاط التي لا تزال غامضة بالنسبة لطهران. ويبدو أن الجديد هو تقدير إيراني بأن المقترح الأحدث يقترب من مطالبها، من دون إعلان رسمي بأنه يلبيها كاملة.

الشروط السبعة وجذور الخلاف مع المذكرة

لم تنشر طهران رسميا قائمة مكتملة بالشروط السبعة. وتشير تقارير إعلامية نقلا عن مصادر إيرانية إلى أنها تتعلق بالعقوبات والوجود العسكري الأمريكي والملف النووي. ومن أبرز ما ورد فيها رفع الحصار البحري الأمريكي، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن صادرات النفط، وإنهاء الحرب ضد إيران وحلفائها، وانسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران، والتعويض عن الأضرار.

ويرى مراقبون أن الخلاف مع المذكرة يتصل بالترتيب والتوقيت أكثر مما يتصل بالمضمون. فقد أشارت تقارير إلى أن بعض هذه المسائل كانت مدرجة في المذكرة، لكن بوصفها جزءا من اتفاق مرحلي لا شروطا مسبقة. وتريد طهران الآن أن تتحول هذه البنود إلى شروط تسبق أي تفاوض، وأن ترتبط صراحة بإعادة فتح المضيق.

وتكرر هذا الطرح في أكثر من محفل. فقد قدمت طهران مقترحا خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، يقضي بإمكان إعادة فتح المضيق واستئناف الملاحة بصورة طبيعية خلال سبعة أيام إذا استوفيت الشروط، وردت الولايات المتحدة عليه لاحقا عبر وسطاء قطريين. ويقوم التصور الإيراني على تنفيذ الالتزامات الأولية في الأيام الخمسة الأولى، ثم فتح المضيق في اليوم السادس، وبدء المحادثات النهائية في اليوم السابع.

قنوات اتصال متعددة ومواقف متباينة

تتحرك الدبلوماسية عبر أكثر من مسار. فقد تحدثت تقارير عن رسالة وجهها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى رضائي، في مبادرة جاءت بمباركة من الرئيس دونالد ترامب لفتح خط اتصال مباشر. وأفادت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية بأن طهران لم ترد عليها حتى الآن، وبأنها شددت على ضرورة تنفيذ واشنطن الشروط السبعة.

وتتباين المواقف داخل الدائرة السياسية في واشنطن وطهران. فقد قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن المضيق لن يفتح ما لم تتحقق الشروط السبعة وفق تفاهم إسلام آباد، وإن واشنطن قدمت مقترحات جديدة عبر وسيط. وفي المقابل نقلت تقارير أن ترامب رفض مقترحا إيرانيا سابقا، ما يبقي فرص التقارب غير محسومة.

ويتمسك رضائي بأن المضيق لم يعد بندا تفاوضيا تقليديا. فقد قال إنه لم يعد ورقة تفاوضية بل ورقة ضغط وضمانة، وإن إيران لن تعود إلى أسلوب الدبلوماسية السابق. وأشار إلى أن طهران ينبغي أن تحتفظ بأوراق قوتها أثناء التفاوض بدل التخلي عنها مسبقا ثم انتظار التزام الطرف الآخر.

بين فرص التفاهم وإنذارات التصعيد

على الجانب الميداني، لا تزال الأجواء مشحونة. فقد تحدثت وسائل إعلام الأحد عن تحذيرات عسكرية متبادلة بين واشنطن وطهران، وتصريحات لقائد الأركان الإيراني بأن بلاده سترد على أي اعتداء بقوة لا حدود جغرافية لها. وكان رضائي نفسه حذر من أن أي عدوان أمريكي جديد سيجعل الأصول الأمريكية في غرب آسيا أهدافا مشروعة، بما فيها مراكز البيانات ومرافق الذكاء الاصطناعي.

ويمتد الملف إلى ما وراء الشروط السبعة. فقد ربط رضائي في تصريحات سابقة فتح المضيق بإنهاء الحروب في لبنان وغزة، وقال إن إدارة المضيق «ثروة وطنية» لإيران، وإن القضية لا تقتصر على رسوم العبور، بل تشمل الأمن البحري والتأمين وحماية البيئة. وهذا يعني أن أي تسوية ستتناول ترتيبات إقليمية أوسع من البنود الثنائية.

ويبقى السؤال المفتوح هو مدى تطابق قراءة طهران للمقترح مع نيات واشنطن. فقد رأى محللون أن بعض المطالب المعلنة قد تكون جزءا من تكتيك تفاوضي لإطالة أمد العملية، وأن ما يطرح علنا لا يعكس بالضرورة ما يجري على الطاولة. وإلى أن تصدر إشارة رسمية أمريكية، يظل الإعلان الإيراني رواية طرف واحد، فيما يتوقف مصير المضيق على اختبار عملي لترتيب الخطوات بين الجانبين.

الأسئلة الشائعة

قال إن مقترحا أمريكيا جديدا وصل إلى طهران ويبدو أفضل من سابقاته، وإن واشنطن تبدي فيه استعدادا لقبول الشروط الإيرانية السبعة

طهران تربط أي استئناف للمفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز بتنفيذ مطالبها أولا، وتريد أن تصبح هذه البنود شروطا تسبق أي تفاوض

تشير التقارير إلى أنها تشمل رفع الحصار البحري الأمريكي والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات عن صادرات النفط وانسحاب القوات الأمريكية والتعويض عن الأضرار