20 نوفمبر يوماً وطنياً في سلطنة عُمان.
اليوم الوطني العُماني الأعرق في المنطقة العربيةيعود تاريخه إلى 282 عاماً بزوغ فجر الدولة البوسعيدية واستمرارية المشروع الوطني في بناء عُمان المتجددة .
رؤية “عُمان 2040” ركيزة أساسية في بناء الإرث العُماني المتجدد.
شكّل عام 1744م لحظة تأسيس الدّولة البوسعيدية على يد الإمام المؤسّس أحمد بن سعيد، حدثا مفصليا وعلامةً فارقةً في التاريخ العُماني؛ إذ وضعت الأسس الأولى لوحدة عُمان، ورسمت ملامح السيادة الوطنية. ومنذ ذلك الحين، ظلت الأسرة البوسعيدية حاضرة في قيادة مسيرة الدولة، محافظة على توازنها الداخلي، ومواجهة لتحديات الخارج، مُكرسة قيم الاستقرار والانفتاح، مواصلة مسيرة البناء والتجديد.
ويأتي اعتماد السلطان هيثم بن طارق، يوم 20 نوفمبر من كل عام، يوماً وطنياً في سلطنة عُمان، تخليدا لسير سلاطين البوسعيد النبيلة ومآثرهم الجليلة والتزاما بالمبادئ والقيم التي شكلت نسيج الأمة العُمانية عبر القرون، كما يأتي ليجسّد تلك الصلة المتينة بين جذور الدولة العمانية الضاربة في أعماق التاريخ، وامتدادها الحيوي في الحاضر، إنه الاستحضار الواعي للذاكرة الوطنية، والتأكيد على استمرارية النهج، فتراث التأسيس لم يكن مجرد لحظة تاريخية عابرة، بل كان مشروعاً وطنياً متجدداً، تتعاضد فيه دلالات الماضي وشواهده مع إنجازات الحاضر، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الذي يواصل مسيرة البناء والتجديد، ماضياً بعهد وثيق من النهضة المتجددة، ورؤية طموحة تسعى لتحقيق المزيد من الإنجازات والتطلع نحو المستقبل.
ولا شك أن حكم الإمام المؤسس أحمد بن سعيد البوسعيدي، قد أرسى جذور الدولة البوسعيدية ووضع أسس القيادة التي جعلت منه شخصة محورية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وامتدت لتأسيس مفهوم السيادة الوطنية، الذي يظل حتى يومنا هذا هو حجر الأساس لاستقلال القرار السياسي العُماني، كما يوضح إرثه كيف استطاعت الأسرة البوسعيدية المحافظة على استقرار الدولة عبر القرون، مع تعزيز الوحدة الوطنية، ليبقى مشروع الإمام المؤسس مرجعاً حياً للأجيال الجديدة في فهم القيادة والاستراتيجية الوطنية.
تؤكد الدراسات التاريخية الموثقة أن الأسرة البوسعيدية استمرت في مسيرة بناء سلطنة عُمان الحديثة عبر مراحل تاريخية متكاملة ومتغيرة، بدأت بتوطيد أسس الحكم والاستقرار في عهد الإمام أحمد بن سعيد الذي أرسى دعائم الدولة البوسعيدية بتولّيه الحكم عام 1744م، ثم تطورت وتوسعت لتشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والإدارية، وهذا بدوره أسهم في جعل عُمان قوة مؤثرة في المحيط الهندي وشرق أفريقيا.
خبرة وحنكة مؤسس عُمان.
وكان للموقع الجغرافي الاستراتيجي لعُمان تأثيراته الكبيرة في استراتيجيات وفكر مؤسس الدولة البوسعيدية، من بحار وسواحل ممتدة وجبال وصحراء، ومن حنكة الإمام أحمد بن سعيد، أنه استجاب لهذه التحديات، فأمر بركوب البحر وسبر أغواره، فوصلت المراكب العُمانية إلى الصين وأرخبيل الملايو وإندونيسيا، وعلى مرّ التاريخ شكّلوا أساطيل بحرية تزامنت فيه جوانب السفر والتجارة ونشر الإسلام فضلاً عن الجيوش البحرية.
الامام أحمد بن سعيد البوسعيدي
واستفاد الإمام المؤسس أحمد بن سعيد من هذا الإرث التاريخي ومعرفة العُمانيين بالبحر، فكان حريصاً على إحياء الأسطول العُماني للذود عن حياض الوطن، سواء كان من الخارج أو حتى الصراع الداخلي، فبالسيطرة على مسقط، استطاع الإمام المؤسس أحمد بن سعيد، فرض النفوذ العُماني على عُمان الساحل.
كما كان للخبرة العسكرية والإدارية للإمام أحمد بن سعيد، دور في بناء نموذج حكم مستقر شكل أساس الدولة البوسعيدية وبناءها من حيث الاهتمام بتحقيق الوحدة الوطنية وترسيخ المواطنة المبنية على أسس الولاء والانتماء والتلاحم الوطني، وهي علاقة عميقة الجذور تاريخياً واجتماعياً، إذ تتجاوز مجرد العلاقة الرسمية بين الحاكم والمحكوم، وتستند إلى شرعية تاريخية متوارثة، عززها حرص القيادة على التواصل المباشر والمفتوح مع المواطنين عبر المجالس العامة واللقاءات الدورية للاستماع إلى همومهم وتطلعاتهم وهو ما يطلق عليه اسم “الديمقراطية المباشرة” ومازال هذا التواصل والحوار مستمراً حتى اليوم.
ومن حكمة مؤسس عُمان أنه استطاع تحقيق التوازن بين القوة والعدل، وتحقيق الاستقرار السياسي الداخلي، من خلال تأسيس قوى عسكرية تميزت بامتلاك القوة البحرية التي فرضت وجودها على المياه الإقليمية والدولية، وبناء العلاقات الدولية والإقليمية، على أسس من التعاون والمنفعة، رسخت لقاعدة العلاقات الودية القائمة على الاحترام وحفظ السيادة العُمانية.
رؤية “عُمان 2040” ركيزة أساسية في بناء الإرث العُماني المتجدد .
استمرت هذه المسيرة التاريخية في التطور في عهد السلاطين اللاحقين وتحديداً في عهد السلطان سعيد بن سُلطان الذي بلغت فيه عُمان مكانة مرموقة في كافة المجالات داخلياً وإقليمياً، لتبلغ ذروتها في العصر الحديث مع تولي السلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – الحكم عام 1970م، حيث شهدت البلاد نهضة شاملة امتدت لتشمل كافة القطاعات من التعليم والصحة والبنية الأساسية إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما تميز عهده بتبني سياسة الحياد الإيجابي والدبلوماسية الهادئة التي مكنت عُمان من الاضطلاع بدور الوسيط الموثوق به في حل العديد من النزاعات الإقليمية والدولية، مما أكسبها احتراما وتقديراً عالميين.
ومن عمق التاريخ إلى رحابة الحاضر وآفاق المستقبل الواعد المشرق، تمتد جذور الدولة البوسعيدية شاهدة على أن المجد لا يُورث فحسب، بل يُبنى كل يوم بالعزيمة والحكمة، لتبقى الدولة البوسعيدية ركيزة أساسية في البناء الوطني لعُمان، وإرثاً خالداً تتجدد معانيه في كل عهد من عهودها المجيدة، لتواصل سلطنة عُمان في ظل القيادة الحكيمة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، سلطان عُمان، مسيرةَ العطاء والنهضة، بكل إخلاص وتفان وجدية وحكمة ورؤية استراتيجية تستحضر عظمة التاريخ وفجر النهضة لتبحر إلى آفاق واعدة، وفق الرؤية المستقبلية “عُمان 2040” ومستهدفاتها في كل القطاعات.
تحتفل سلطنة عُمان باليوم الوطني في 20 نوفمبر من كل عام
يعود إلى عام 1744م مع بزوغ الدولة البوسعيدية على يد الإمام المؤسس أحمد بن سعيد
المقال يربط بين اليوم الوطني واستمرار المشروع الوطني، ويؤكد أن رؤية عُمان 2040 ركيزة أساسية في بناء الإرث العُماني المتجدد


