«لن أعود إلا بجثمانه».. خمسة أيام من البحث عن شقيق ابتلعه سيل وادي وتير بنويبع.

غطّاسون من دهب وكلاب بوليسية ينضمون لعمليات التمشيط.. وشقيق المفقود ينبش بيديه بين الطمي والرمال على شواطئ نويبع بحثًا عن أخيه، في رحلة إنسانية يختلط فيها الأمل بوجع الفقد.

لم يعد زكي محمد علي يبحث عن مجرد أثر يقوده إلى شقيقه المفقود، بل أصبح يبحث عن نهاية لأيام ثقيلة من الانتظار، وعن إجابة تنهي حيرة أسرة كاملة علّقت آمالها على العثور على ابنها، بعدما ابتلعته مياه سيل وادي وتير بمدينة نويبع، وتركت خلفها مأساة إنسانية لا تزال فصولها مفتوحة لليوم الخامس على التوالي.

فعلى شواطئ نويبع، وبين أكوام الطمي والرمال ومخلفات السيول التي جرفتها المياه من مجرى الوادي، ظهر زكي جاثيًا على ركبتيه، يفتش بيديه بين الرواسب، ويزيح الرمال قطعة تلو الأخرى، وكأن كل حفنة طمي يرفعها قد تقوده إلى شقيقه، أو تمنحه إجابة تنهي رحلة البحث والعذاب.

لم ينتظر زكي انتهاء عمليات التمشيط، ولم يكتفِ بالوقوف بعيدًا مترقبًا أخبار فرق الإنقاذ، بل قرر أن يكون جزءًا من رحلة البحث بنفسه، متنقلًا بين المناطق التي وصلت إليها مياه السيول، يفتش بعينيه ويديه، مدفوعًا بأمل أخير لا يريد أن ينطفئ، وبقلب يرفض الاستسلام لفكرة أن شقيقه قد اختفى دون أن يعرف مصيره.

وبكلمات تختنق بالحسرة، أطلق زكي استغاثة إلى المسؤولين، مطالبًا بتكثيف جهود البحث ومواصلة تمشيط المناطق التي اجتاحتها السيول، لعل فرق الإنقاذ تعثر على شقيقه، مرددًا عبارة تختصر وجع أسرة بأكملها: «لن أعود إلا بجثمانه».

وفي تطور جديد لجهود البحث، قالت مصادر بمدينة نويبع إنه من المقرر الاستعانة، اليوم، بغطاسين من مدينة دهب لتمشيط المناطق البحرية بالبحر الأحمر، إلى جانب الاستعانة بالكلاب البوليسية للمساعدة في البحث داخل تجمعات الطمي والرمال ومخلفات السيول، وتحديد الأماكن المحتمل وجود المفقود بها.

وتتواصل عمليات البحث عن محمد علي بحيري لليوم الخامس على التوالي، من خلال تمشيط المناطق التي شهدت تدفقات السيول، ومواقع تجمع الرواسب والمخلفات، في محاولة للوصول إلى أي أثر يقود إلى مكانه، وسط صعوبات تفرضها طبيعة المنطقة والكميات الكبيرة من الطمي التي خلفتها المياه.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تعرض محمد علي بحيري لمحاصرة مياه السيل أثناء وجوده في مجرى وادي وتير، حيث جرفت المياه كل ما اعترض طريقها. وفي محاولة لإنقاذه، دخلت سيارة نقل «خلاطة» إلى موقع الحادث، إلا أن قوة التيار جرفتها هي الأخرى، ما أسفر عن وفاة أحد الأشخاص وإصابة آخر، بينما ظل محمد علي مفقودًا.

ومنذ وقوع الحادث، لم تتوقف مناشدات أسرته، المقيمة بقرية براك الحمام التابعة لمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، للمسؤولين بتكثيف جهود البحث والاستمرار في تمشيط المناطق التي امتدت إليها آثار السيول، سواء في مجرى الوادي أو على الشواطئ التي وصلت إليها الرواسب والمخلفات.

وتزداد صعوبة عمليات البحث بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة، وقوة تدفقات المياه التي حملت معها كميات من الطمي والرمال والمخلفات، ونقلتها من مجرى الوادي إلى مناطق متفرقة، وصولًا إلى الساحل، ما يجعل تحديد موقع المفقود مهمة شاقة تتطلب مواصلة التمشيط والاستعانة بفرق متخصصة ووسائل بحث متعددة.

خمسة أيام مرت، ولا يزال زكي متمسكًا بمكانه على شواطئ نويبع، يفتش بين الرمال وينتظر خبرًا يعيد إليه شقيقه، فيما تعيش الأسرة في قرية براك الحمام على وقع الانتظار والترقب، لا تعرف متى تنتهي هذه المحنة، ولا تملك سوى الدعاء والأمل في العثور عليه.

ففي هذه المأساة، لم يعد مطلب شقيق المفقود سوى أن يجد أخاه، أيًّا كانت النهاية، ليعود به إلى أسرته، وتنتهي رحلة البحث التي أنهكت القلوب. فخلف كل مفقود عائلة تنتظر، وخلف كل يوم يمر أسئلة لا تجد إجابة، وقلوب تتشبث بأمل أخير: ألا يظل الغياب بلا نهاية.

الأسئلة الشائعة

تتواصل عمليات البحث لليوم الخامس على التوالي مع تمشيط مناطق السيول والرواسب والمخلفات، والاستعانة اليوم بغطاسين من دهب وكلاب بوليسية

بحسب التفاصيل الواردة، حاصرته مياه السيل أثناء وجوده في مجرى وادي وتير وجرفت المياه كل ما اعترض طريقها وظل مفقودًا منذ ذلك الحين

سيجري الاستعانة بغطاسين من مدينة دهب لتمشيط المناطق البحرية بالبحر الأحمر، مع استخدام الكلاب البوليسية للبحث داخل الطمي والرمال ومخلفات السيول