في ظل التصعيد المستمر والمتسارع الذي تشهده المنطقة، نشر المركز العربي للبحوث والدراسات دراسة تحليلية استراتيجية أعدها الأكاديمي والباحث الدكتور خالد التزاني، تحت عنوان “سيناريوهات مستقبلية لما قد يحدث في الصراع الأمريكي الإيراني”. تسلط الدراسة الضوء على المسارات المعقدة والخيارات الحرجة التي تحكم مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، وتداعياتها المباشرة على أمن الملاحة الدولية واستقرار منطقة الخليج العربي في أعقاب الضربات العسكرية الأخيرة.

جذور الأزمة والتصعيد العسكري المتبادل

انطلقت شرارة التصعيد الراهن في أواخر شهر فبراير من العام 2026، إثر تنفيذ الولايات المتحدة ضربات عسكرية واسعة النطاق استهدفت الداخل الإيراني، تلتها ردود انتقامية إيرانية طالت إسرائيل وعددًا من دول الجوار والمصالح الأمريكية في المنطقة.

واكبت هذه التطورات الميدانية السريعة أحداث مفصلية تمثلت في تأكيد وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية نبأ مقتل المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي، وإعلان الحداد العام، مع نجاح النظام في تفعيل استراتيجية الدفاع “الفسيفسائية” اللامركزية لضمان استمرارية القيادة وتشغيل القوات المسلحة.

مسارات الصراع: من “اللاحرب واللاسلم” إلى التسوية

تفترض الدراسة دخول الطرفين في مرحلة “اللاحرب واللاسلم” أو ما يُعرف بـ “الجمود المؤلم”، حيث لا تنتهي الحرب كليًا ولا تعود للمواجهة الشاملة، بل تتحول المفاوضات ذاتها إلى ساحة صراع مستمر لتحسين المواقع التفاوضية.

لا تستبعد الدراسة اللجوء إلى تسويات تفاوضية مؤقتة عبر وسطاء دوليين لاحتواء التداعيات، مقابل سيناريو آخر مرعب يتمثل في تجدد المواجهة واتساع نطاقها الجغرافي نحو ممرات استراتيجية جديدة كممر “زنغزور”، نتيجة تعنت المواقف الإقليمية والدولية.

الملفات الكبرى الحاكمة ومستقبل البرنامج النووي

يظل الملف النووي الإيراني في صدارة الملفات العالقة؛ إذ تتمسك طهران بحقها القانوني في تخصيب اليورانيوم بموجب المعاهدات الدولية، في حين تصر واشنطن وتل أبيب على تفكيك البنية النووية لمنع اندلاع سباق تسلح إقليمي مدمر بالشرق الأوسط.

تمثل مسألة أمن الملاحة وإغلاق مضيق هرمز سابقة استراتيجية خطيرة استخدمتها طهران كورقة ضغط قصوى للرد على الحصار البري والاقتصادي، مما جعل الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة رهينة هذه التطورات المتسارعة.

التداعيات الخليجية واستراتيجيات “الضبط النفس”

ألقت الحرب بظلال ثقيلة وتحديات وجودية غير مسبوقة على أمن دول مجلس التعاون الخليجي، بعد أن طالت الهجمات الإيرانية البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة الحيوية رغم الحياد الذي أعلنته عواصم المنطقة.

في مواجهة هذه الأزمة المركبة، اعتمدت دول الخليج مقاربة تقوم على “الضبط النفس الاستراتيجي”، وتغليب الحلول الدبلوماسية، وتفعيل آليات القانون الدولي لحماية استقرارها الداخلي ومسارات تنوعها الاقتصادي الطموح.

الأسئلة الشائعة

الدراسة تحمل عنوان «سيناريوهات مستقبلية لما قد يحدث في الصراع الأمريكي الإيراني» وتتناول مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران وتداعياتها على الملاحة والخليج

تفترض الدراسة دخول الطرفين مرحلة «اللاحرب واللاسلم» أو «الجمود المؤلم»، مع احتمال تسويات تفاوضية مؤقتة أو تجدد المواجهة واتساعها جغرافيًا

تضع الدراسة الملف النووي الإيراني وأمن الملاحة وإغلاق مضيق هرمز والتداعيات على دول الخليج في صدارة الملفات الحاكمة لمستقبل الأزمة