شهدت مدن إسرائيلية عدة مظاهرات حاشدة طالبت بتشكيل حكومة تضم أحزاب المعارضة والقوى السياسية العربية، في تحرك يستهدف إنهاء حكم بنيامين نتنياهو، ويدعو إلى تجاوز رفض قطاعات من المعارضة التعاون مع النواب العرب رغم ما أفرزته الانتخابات من توازنات برلمانية جديدة.
ذكر راديو فرنسا الدولى أن المتظاهرين رفعوا شعار «اليهود والعرب يرفضون أن يكونوا أعداء»، مطالبين بمنح الأحزاب العربية حق المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة، ومؤكدين أن أصوات المواطنين العرب يجب أن تحظى بالاعتبار نفسه الذي تحظى به أصوات المواطنين اليهود.
دعت حركة «معًا» (Standing Together)، وهي حركة يهودية عربية، إلى تنظيم تجمعات متزامنة في تل أبيب والقدس وحيفا وبئر السبع وطيبة، تحت شعارات المساواة والشراكة السياسية، وبهدف الضغط على قوى المعارضة لتبني تحالف يهودي عربي قادر على إزاحة حزب الليكود بزعامة نتنياهو عن الحكم.
وفي تل أبيب، شارك نحو ألفي شخص في مسيرة انطلقت من ساحة هبيما، مرورًا بشارع ابن جفيرول، وصولًا إلى ساحة رابين. ورفع المشاركون لافتات كُتب عليها «هناك أغلبية من أجل التغيير»، ورددوا هتافات تدعو إلى استبدال الحكومة من خلال الشراكة والمساواة، إلى جانب شعارات بالعربية تطالب بالسلام والحرية والعدالة الاجتماعية.
الأحزاب العربية تحسم معركة الأغلبية
وأعادت نتائج الانتخابات الأحزاب العربية إلى صدارة المشهد السياسي، بعدما أصبحت أصواتها عنصرًا حاسمًا في حسابات تشكيل الحكومة. فقد حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، بينما نالت أحزاب المعارضة اليهودية 48 مقعدًا، وحصدت القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة «رعام» 19 مقعدًا، ليصل مجموع مقاعد القوى المناوئة لنتنياهو إلى 67 مقعدًا، مقابل 53 لمعسكره.
وبذلك، لا تستطيع أحزاب المعارضة اليهودية وحدها تأمين الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، وهي 61 مقعدًا في الكنيست، ما يجعلها بحاجة إلى دعم الأحزاب العربية أو التعاون معها، وهو الخيار الذي لا تزال قوى معارضة ترفضه.
وفي هذا السياق، أعرب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين، عن تفاؤله بإمكانية تشكيل حكومة جديدة بدعم الأحزاب العربية، مؤكدًا رفضه تشكيل حكومة وحدة تضم حزب الليكود بزعامة نتنياهو.
وقال جولان إنه التقى جادي أيزنكوت، زعيم حزب «يشار»، ويائير لابيد، أحد قادة تحالف «معًا»، ومنصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، وإنه لمس لدى الثلاثة تصميمًا على العمل من أجل تشكيل الحكومة المقبلة.
لكن هذا التوجه يواجه اعتراضًا من داخل معسكر المعارضة؛ إذ جدد أفيجدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، رفضه الانضمام إلى أي ائتلاف يضم القائمتين العربيتين، معلنًا أنه لن يجلس إلى جانب من وصفهم بأنهم «مؤيدون للإرهاب». ويضع هذا الموقف أحد أبرز أحزاب المعارضة في مواجهة مباشرة مع القوى التي تدعو إلى الاستعانة بالأحزاب العربية لتأمين الأغلبية البرلمانية.
في المقابل، دعا موشيه يعلون، وزير الدفاع ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق، أحزاب المعارضة إلى تشكيل حكومة بالتعاون مع القائمة العربية الموحدة، بل وإسناد حقيبة وزارية إلى رئيسها منصور عباس. وقارن يعلون بين مواقف عباس ومواقف وزيري اليمين المتطرف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، في دعوة تعكس اتساع نطاق الأصوات الإسرائيلية المطالبة بإعادة النظر في استبعاد الأحزاب العربية من المشاركة الحكومية.
كانت القائمة العربية الموحدة قد أبدت استعدادها لدعم حكومة بديلة من خارج الائتلاف، بما يتيح لها المساهمة في إسقاط حكومة نتنياهو دون الانضمام رسميًا إلى الحكومة الجديدة. كما أعلن يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، استعداد قائمته لاستخدام قوتها البرلمانية للمساعدة في إنهاء حكم نتنياهو.
ورغم هذه الدعوات، لا تزال الخلافات داخل المعارضة الإسرائيلية بشأن التعاون مع الأحزاب العربية حادة، كما تكشف المواقف المتباينة عن استمرار رفض قطاعات من المشهد السياسي اعتبار المواطنين العرب شركاء في إدارة الحكم.
وفي مواجهة هذا الموقف، قالت الناشطة السلمية هاجيت عفران إن «العرب جزء من دولة إسرائيل.. لدينا هنا فرصة لإحداث تغيير تاريخي في إسرائيل، بحيث يصبح العرب حقًا جزءًا من هذه الدولة ولا يعودوا مواطنين من الدرجة الثانية إلى الأبد».
وتضع هذه التحركات الأحزاب العربية أمام اختبار سياسي غير مسبوق، بعدما تحولت مقاعدها البرلمانية إلى عامل مؤثر في تحديد هوية الحكومة المقبلة، وأصبح على قوى المعارضة الاختيار بين التعاون معها لتأمين أغلبية تطيح بنتنياهو، أو التمسك برفض الشراكة معها بما قد يعرقل تشكيل حكومة بديلة.

الأسئلة الشائعة

المظاهرات طالبت بتشكيل حكومة تضم أحزاب المعارضة والقوى السياسية العربية بهدف إنهاء حكم بنيامين نتنياهو وتجاوز رفض التعاون مع النواب العرب

لأن نتائج الانتخابات منحت القوى المناوئة لنتنياهو 67 مقعدًا مقابل 53 لمعسكره بينما تحتاج أي حكومة إلى 61 مقعدًا على الأقل في الكنيست

المواقف منقسمة؛ فبعض القيادات مثل يائير جولان وموشيه يعلون تؤيد التعاون مع الأحزاب العربية بينما يرفض أفيجدور ليبرمان الانضمام لأي ائتلاف يضم القائمتين العربيتين