دخلت بولندا في أزمة جديدة بسبب صراع السيطرة على المحكمة الدستورية، بعدما تصاعد الخلاف بين الحكومة والرئيس البولندي بشأن شرعية تعيين عدد من القضاة وإدارة واحدة من أهم المؤسسات القضائية في البلاد.
ودخل الاتحاد الأوروبي على خط الأزمة، داعياً السلطات البولندية إلى ضمان عمل المحكمة الدستورية وفقاً للدستور الوطني والمعايير القانونية الأوروبية، وسط متابعة المفوضية الأوروبية للتطورات الأخيرة.
وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية إن تعيين 8 أعضاء جدد بالمحكمة يدخل ضمن الصلاحيات الدستورية لمجلس النواب البولندي، مستشهدة برأي لجنة البندقية الصادر في 13 أكتوبر 2026، إلى جانب تدابير مؤقتة أصدرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في مايو الماضي بشأن تمكين القضاة المعينين من ممارسة مهامهم.
الشرطة تنتشر بمحيط المحكمة والرئيس يعود للبلاد بشكل عاجل
وتصاعدت المواجهة بعدما أعلنت المحكمة الدستورية تعليق مهام رئيسها بوغدان شفيتشكوفسكي ونائبه بارتلومي سوشانسكي، مع نقل السيطرة المؤقتة على المحكمة إلى القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا.
وشهد مقر المحكمة توتراً ملحوظاً، بالتزامن مع انتشار الشرطة بعد تحذيرات من تهديدات محتملة للقضاة والموظفين واحتمال وقوع اضطرابات.
وفي خطوة لافتة، قطع الرئيس البولندي كارول ناووركي زيارته الرسمية إلى السنغال وعاد إلى العاصمة وارسو، متوجهاً مباشرة إلى مقر المحكمة، حيث أظهرت لقطات إعلامية مشادات ومواجهات متوترة بين مساعديه وعدد من القضاة المعينين حديثا.
وعقب مغادرته، وصف الرئيس ما حدث بأنه انتهاك للنظام الدستوري البولندي، مطالبا بإجراء مشاورات عاجلة بين قادة البرلمان.
توسك يرد ويتهم المعارضة بتقويض سيادة القانون
في المقابل، دافع رئيس الوزراء دونالد توسك عن تحركات حكومته، مؤكدا أن استعادة سيادة القانون تظل مسؤولية حكومته، متهما الرئيس والمعارضة المحافظة بتقويض النظام القانوني.
وقال توسك في خطاب متلفز إن الشرطة تدخلت لحماية المحكمة الدستورية من المهاجمين.
وتكشف هذه التطورات عن اتساع الخلاف بين مؤسسة الرئاسة والحكومة البولندية، في أزمة باتت تضع استقلال القضاء وشرعية التعيينات القضائية في قلب مواجهة سياسية وقانونية، وسط ضغوط أوروبية لمراعاة الدستور والمعايير القضائية.
الأزمة اندلعت بسبب صراع بين الحكومة والرئيس البولندي حول شرعية تعيين عدد من القضاة وإدارة المحكمة الدستورية
انتشرت الشرطة بعد تحذيرات من تهديدات محتملة للقضاة والموظفين واحتمال وقوع اضطرابات داخل محيط المحكمة
قطع كارول ناووركي زيارته الرسمية إلى السنغال وعاد بشكل عاجل إلى وارسو ثم توجه مباشرة إلى مقر المحكمة الدستورية


