تحوّلت احتجاجات “جيل زد” في عدد من دول العالم إلى موجة من “الغضب المُتصاعد”، اتخذت من السخرية السياسية وسيلة لمواجهة الحكومات، وانتقلت من منصات التواصل الاجتماعي إلى الشوارع والميادين، مع تصاعد التحركات في “الهند وفرنسا وألمانيا”، على خلفية أزمات “البطالة والتعليم وارتفاع تكاليف المعيشة ورفض بعض القرارات الحكومية”، في مشهد يعكس تنوع أساليب “الاحتجاج الشبابي” واتساع نطاقه خلال عام 2026.
ومن الهند إلى عدد من العواصم الأوروبية، برزت تحركات “شبابية” اتخذت أشكالا مختلفة، لكنها التقت عند التعبير عن “الغضب” من قضايا تتصل بـ”البطالة والتعليم وتكاليف المعيشة والسياسات الحكومية”، لتتحول منصات التواصل إلى “أدوات للتعبئة والتنظيم”، بينما انتقل تأثيرها إلى الميادين والشوارع.
الهند.. “حزب شعب الصراصير” يدخل المواجهة مع مودي
شهدت العاصمة الهندية “نيودلهي” واحدة من أكثر صور الاحتجاج “غرابة”، بعدما ظهر شباب يرتدون “أزياء صراصير عملاقة”، في تحرك “ساخر” استهدف الرد على تصريحات أثارت غضب قطاع من الشباب، قبل أن تتصاعد المواجهات مع الشرطة وتُقام حواجز حديدية مُكثفة في محيط ساحة “جانتار مانتار”.
وبدأت القصة، عندما شبّه رئيس المحكمة العليا، الشباب العاطلين عن العمل بـ”الصراصير والطفيليات”، وهو ما دفع مجموعة من شباب “جيل زد” إلى إطلاق مبادرة ساخرة حملت اسم “حزب شعب الصراصير”، حيث سرعان ما تجاوزت الفكرة “حدود المزاح” على الإنترنت، لتتحول إلى حركة استقطبت ملايين المتابعين، واستثمرت السخرية في توجيه انتقادات للسُلطات الهندية.
ولم يقتصر تأثير الحركة على “التفاعل الرقمي”، إذ ربطت المادة بين نشاطها وبين تصاعد أزمة الغش في امتحانات كليات الطب، التي انتهت، وفقا للرواية، باستقالة وزير التعليم في يوليو الماضي.
ومع حلول نهاية أكتوبر، اتسع نطاق تحركات الحزب بالتنسيق مع “قوى معارضة”، لتتحول إلى مواجهة سياسية مع حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وجاء التصعيد على خلفية اعتراضات على شطب نحو 130 مليون ناخب من السجلات الانتخابية، وهي قضية دفعت المُحتجين إلى “تكثيف تحركاتهم في العاصمة”.
وردت السُلطات الهندية بإجراءات أمنية “مُشددة”، شملت نشر أعداد “كبيرة” من القوات وتنفيذ اعتقالات طالت آلاف المتظاهرين وعددا من قادة الحركة، وفق “رويترز”.
فرنسا.. احتجاجات الهالوين تتحول إلى مواجهات في الشوارع
امتدت موجة “الاحتجاجات الشبابية” إلى فرنسا، حيث شهدت “باريس ومرسيليا” تصاعدا في التحركات التي بدأت بمطالب طلابية تتعلق بـ”تراجع مستوى المدارس ونقص المُعلمين”، قبل أن تتسع لتشمل الاعتراض على “ارتفاع الأسعار وأزمة الموازنة العامة”.
وتزامن التصعيد مع عطلة عيد “الهالوين”، لتكتسب المظاهرات مظاهر “غير تقليدية”، إذ ظهر بعض المُحتجين بـ”أقنعة تنكرية وأزياء تاريخية”، من بينها أزياء مُستوحاة من الملكة ماري أنطوانيت، بينما تحوّلت شوارع في المدينتين إلى “ساحات مواجهات”، مع اشتعال النيران في حاويات النفايات واستخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع لاحتواء التحركات.
وبحسب”فرانس برس”، تجاوز عدد المشاركين في الاحتجاجات نصف مليون شخص، ما دفع السُلطات الفرنسية إلى تعزيز الانتشار الأمني بنحو 70 ألف شرطي ودركي في مختلف أنحاء البلاد. كما فرضت قيودا “ليلية” على الحركة في بعض مناطق “باريس”، عقب تعرّض قوات الأمن لهجمات باستخدام زجاجات المولوتوف والألعاب النارية.
وشهدت المواجهات توقيف مئات المُحتجين، بينهم شبان من “جيل زد” وأعضاء في نقابات عمالية، في مؤشر على اتساع نطاق الاحتجاجات في فرنسا وتداخل المطالب الشبابية مع تحركات فئات اجتماعية أخرى.
ألمانيا.. حركة شبابية ترفض التجنيد وتُطالب بـ”دعم التعليم”
لم تكن ألمانيا بعيدة عن موجة التحركات الشبابية، إذ شهدت 34 مدينة مظاهرات نظمتها مجموعة تُعرف باسم “Gen Z regelt”، ويعني اسمها “جيل زد يتولى القيادة”، وشملت مدنا رئيسية مثل “برلين وفرانكفورت وميونيخ”.
وركّزت الاحتجاجات على “رفض إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية”، إلى جانب المطالبة بـ”زيادة الاستثمارات في التعليم”، في ظل اعتراضات شبابية على “الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة”، وما تفرضه من أعباء على مستقبل الأجيال الجديدة.
وفي ظل المخاوف من انتقال المواجهات “العنيفة” التي شهدتها فرنسا إلى المُدن الألمانية، اتخذت بعض المتاجر في “أسواق فرانكفورت” إجراءات احترازية، شملت “إغلاق أبوابها مبكرا وتغطية واجهاتها بألواح خشبية”، تحسبا لوقوع أعمال تخريب أو نهب بالتزامن مع تحركات الشارع، وفق تقارير وسائل الإعلام الألمانية.
“جيل زد”.. احتجاجات تتجاوز منصات التواصل
تكشف التحركات المُمتدة من الهند إلى فرنسا وألمانيا عن تنوع الأدوات التي يستخدمها “جيل زد” في التعبير عن مطالبه، إذ لم تعد منصات التواصل مجرد مساحة لنشر الانتقادات أو تداول الشعارات، بل أصبحت “وسيلة للحشد والتنظيم ونقل الاحتجاجات إلى الشوارع”.
وتتقاطع مطالب هذا الجيل، رغم “اختلاف السياقات السياسية والاقتصادية بين الدول”، حول قضايا تمس حياته اليومية ومستقبله، وفي مُقدمتها “فرص العمل وجودة التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة”، إلى جانب الاعتراض على قرارات حكومية وسياسات يرى الشباب أنها “تُؤثر في فرصهم ومستقبلهم”، بحسب الدراسة التحليلية المشتركة المنشورة في مجلة “هارفارد بيزنس ريفيو”.
وبينما تُحاول الحكومات التعامل مع هذه التحركات من خلال الإجراءات الأمنية والسياسية، يُواصل “جيل زد” اختبار أشكال جديدة من الاحتجاج، تجمع بين أدوات العالم الرقمي والحضور الميداني، بما يضع العلاقة بين الشباب والسُلطات أمام تحديات تتجاوز حدود المظاهرات التقليدية.
امتدت الاحتجاجات إلى الهند وفرنسا وألمانيا، مع انتقالها من منصات التواصل الاجتماعي إلى الشوارع والميادين.
تركزت الأسباب حول البطالة والتعليم وارتفاع تكاليف المعيشة ورفض بعض القرارات الحكومية والسياسات التي يرى الشباب أنها تؤثر في مستقبلهم.
في الهند شددت السلطات الإجراءات الأمنية ونشرت قوات كبيرة واعتقلت متظاهرين وقادة للحركة، وفي فرنسا عززت الانتشار الأمني بنحو 70 ألف شرطي ودركي وفرضت قيودا ليلية.


