قال خبيران اقتصاديان إن ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم واستمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة ضغطت على الذهب عالميًا ودفعته لكسر مستويات دعم رئيسية، رغم استمرار مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار.
وأوضحا لـ”مصراوي” أن تذبذب الأسواق قد يستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، مع احتمالات لمزيد من الهبوط، فيما قد تمثل المستويات الحالية فرصًا للشراء التدريجي وتعزيز المحافظ الاستثمارية.

النفط وتوقعات الفائدة يضغطان على أسعار الذهب

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن ارتفاع أسعار النفط بصورة كبيرة ووصولها إلى مستويات قياسية يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء تراجع أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة.

الذهب قد يتراجع إلى 3475 دولارًا

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن أسعار الذهب تعرضت لضغوط بيعية قوية دفعتها إلى كسر مستويات دعم رئيسية، رغم استمرار النظر إليه باعتباره ملاذًا آمنًا، مشيرًا إلى أن اختراق مستوى 4150 دولارًا للأوقية هبوطًا يمثل إشارة سلبية من الناحية الفنية.
وأوضح النحاس أن كسر مستوى 3945 دولارًا للأوقية دفع الأسعار إلى التراجع نحو 3876 دولارًا، مع احتمالات لاستمرار الهبوط إلى مستوى 3475 دولارًا، في حين تشير تقديرات بعض البنوك الكبرى إلى إمكانية وصول الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 3300 و3400 دولار للأوقية قبل معاودة الارتداد.

الذهب يسجل أدنى مستوى في أكثر من عام

اختتمت أسعار الذهب والمعادن النفيسة تعاملات الأسبوع في البورصات العالمية، مع نهاية تعاملات الأسبوع الجمعة، على تراجعات حادة، إذ هبط الذهب إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عام، فيما تراجعت الفضة دون مستوى 50 دولارًا للأوقية للمرة الأولى منذ 11 شهرًا، وسط ضغوط ناتجة عن انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا ومخاوف المستثمرين بشأن عوائد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
وبحسب وكالة رويترز، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.65% إلى 3874 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025، كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 3.3% إلى 3898 دولارًا.

الذهب يفقد نحو 30% من قمته التاريخية

جاءت هذه الخسائر بعد تراجع الذهب بنحو 30% من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله في يناير الماضي عند 5595 دولارًا للأوقية، بعدما كان قد اقترب من 5600 دولار، وسط ضغوط مرتبطة بتوقعات استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وتراجع الطلب في الأسواق الآسيوية.
وبحسب وكالة بلومبرج، تتجه أسعار الذهب لتسجيل أسوأ أداء لها خلال شهر أكتوبر منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، مع توقعات بتراجعها بأكثر من 6% خلال الشهر، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، إلى جانب موجة بيع أسهم شركات التكنولوجيا العالمية، التي دفعت المستثمرين إلى تسييل حيازاتهم من الذهب لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى.
وأضافت الوكالة أن احتمال تجدد العمل العسكري الأمريكي ضد إيران دفع أسعار خام برنت إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل، ما عزز المخاوف التضخمية ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، خاصة بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الباب مفتوحًا أمام رفع الفائدة قبل نهاية العام، وسط توقعات الأسواق باحتمال تجاوز 70% لرفعها في ديسمبر.
ويزيد ارتفاع أسعار الفائدة الضغوط على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للفائدة، كما أن استمرار تراجع أسهم التكنولوجيا وارتفاع عوائد سندات الخزانة يقلصان السيولة المتاحة للاستثمار في الأسهم ويزيدان الضغوط على المعدن النفيس.
ونقلت بلومبرج عن بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في شركة “تي دي للأوراق المالية”، قوله إن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة العزوف عن المخاطرة، وهو ما يدفع المستثمرين نحو سندات الخزانة، ويقلص السيولة في أسواق الأسهم، لينعكس هذا الاتجاه سلبًا على الذهب أيضًا.
وأضاف ميليك أن الذهب يقترب من مستوى فني رئيسي، وسط اختبار مؤشرات تتبع الاتجاهات لمستويات الدعم طويلة الأجل لكل من الذهب والفضة، ما يزيد أهمية هذه المستويات في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وقال تاي وونج، المتعامل المستقل في المعادن لـ”رويترز”، إن أساسيات السوق تتعرض لضغوط، وإن المعادن النفيسة لن تكون بمنأى عن التصحيح الحاد في سوق الأسهم، مشيرًا إلى أن الأرباح كانت المحرك الرئيسي لصعود أسهم الذكاء الاصطناعي، لكن هذه الركيزة بدأت تظهر عليها مؤشرات ضعف.

الفضة تهبط دون 50 دولارًا والبلاتين لأدنى مستوى في 13 شهرًا

لم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تراجعت الفضة بنسبة 6.5% إلى 49 دولارًا للأوقية، لتتداول دون مستوى 50 دولارًا للمرة الأولى منذ 11 شهرًا، بعدما سجلت أعلى مستوياتها على الإطلاق في يناير الماضي عند 122 دولارًا.
كما هبط سعر البلاتين بنسبة 4.2% إلى 1425.02 دولار للأوقية، مسجلًا أدنى مستوياته في 13 شهرًا، فيما تراجع البلاديوم بنسبة 3% إلى 976.08 دولار، لينخفض دون مستوى ألف دولار للأوقية، ويسجل أدنى مستوى له في 17 شهرًا، وسط مخاوف بشأن الطلب من قطاع السيارات.
وتختلف تحركات الفضة والبلاتين والبلاديوم عن الذهب، إذ لا تحظى هذه المعادن بالدعم نفسه من مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري على الملاذات الآمنة، كما تتأثر بدرجة أكبر بتوقعات النشاط الاقتصادي والطلب الصناعي.

مؤشرات فنية تشير إلى زيادة ضغوط البيع على المعادن

وأدى تراجع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم خلال الأسبوع بنسب تراوحت بين 7 و9%، مقارنة بانخفاض الذهب، إلى دخول مؤشر القوة النسبية لهذه المعادن منطقة ذروة البيع بمستويات حادة، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بما يعكس قوة الاتجاه النزولي الحالي.
وفيما يتعلق بالفضة، قال بنك “إتش إس بي سي” إن الطلب الصناعي وطلب قطاع المجوهرات يشهدان تراجعًا، متوقعًا أن يبلغ متوسط سعر الأوقية 64 دولارًا خلال عام 2027، مقارنة بمتوسط توقعاته البالغ 71 دولارًا للعام الحالي.
وذكرت بلومبرج أن الفضة تراجعت بأكثر من 6% إلى أقل من 49 دولارًا للأوقية، لتمتد خسائرها الشهرية إلى نحو 19%، وتمحو بذلك جميع مكاسبها منذ أوائل ديسمبر الماضي، بعدما صعدت خلال شهرين إلى أكثر من 120 دولارًا للأوقية.
ونقلت الوكالة عن أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، قوله إن دخول الفضة منطقة ذروة البيع لا يمنع احتمالات استمرار تصفية المراكز الشرائية والبيع المدفوع بالاتجاهات الفنية، وهو ما قد يفتح المجال أمام تراجعها إلى مستويات منتصف الأربعينيات من الدولارات للأوقية.
وأضاف هانسن أن ارتفاع نسبة الذهب إلى الفضة إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر يعكس استمرار ضعف أداء الفضة مقارنة بالذهب، الذي لا يزال يجذب طلب المستثمرين الأقل تأثرًا بتغيرات أسعار الفائدة.

الأسئلة الشائعة

الهبوط جاء بسبب ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم واستمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة، إضافة إلى ضغوط بيعية وكسر مستويات دعم رئيسية

الدكتور وائل النحاس رجح استمرار الهبوط نحو 3475 دولارًا للأوقية، بينما أشارت تقديرات بعض البنوك الكبرى إلى نطاق بين 3300 و3400 دولار قبل أي ارتداد

نعم، قال خبيران اقتصاديان إن المستويات الحالية قد تمثل فرصًا للشراء التدريجي وتعزيز المحافظ الاستثمارية رغم احتمال استمرار التذبذب خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة