شهد اجتماع الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، اليوم الأحد، مع عدد من صناع المحتوى والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، طرح مجموعة من المقترحات والأفكار المتعلقة بتنظيم صناعة المحتوى الرقمي في مصر، وتعزيز دور العاملين بها، والحفاظ على استقلاليتهم، إلى جانب وضع ضوابط مهنية تحمي الجمهور وتضمن حرية التعبير.
وتنوعت المقترحات التي طرحها المشاركون بين إنشاء مظلة مهنية تجمع صناع المحتوى، والاستفادة من الكيانات النقابية القائمة، وإشراك ممثلي المجال في صياغة التشريعات المنظمة له، فضلًا عن المطالبة بحماية الحياة الخاصة للمؤثرين من الانتهاكات والتناول الإعلامي لأمورهم الشخصية.
مظلة مهنية تجمع صناع المحتوى
اقترحت المذيعة رنا البحيري، صانعة المحتوى والباحثة في الاتصال والإعلام، إنشاء مظلة مهنية رسمية تجمع صناع المحتوى والمؤثرين الذين يمتلكون دورًا وتأثيرًا في الارتقاء بالوعي الجمعي المصري.
وأكدت أن من غير المنصف وضع جميع مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي تحت مسمى واحد، مثل “بلوجر” أو “إنفلونسر”، دون النظر إلى طبيعة المحتوى والرسائل التي يقدمونها، والمستوى المهني والعلمي لصانعيها.
الاستفادة من النقابات القائمة بدلًا من إنشاء كيانات جديدة
من جانبه، طرح شريف بديع النور، الصحفي بمؤسسة الأهرام وصانع المحتوى، مقترحًا بإنشاء جداول لصناع المحتوى داخل نقابتي الصحفيين أو الإعلاميين، بدلًا من تأسيس كيانات جديدة، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والهياكل النقابية الموجودة.
وأوضح أن صناعة المحتوى تجاوزت مرحلة الهواية، وأصبحت مجالًا مهنيًا يحتاج إلى تنظيم، مشيرًا إلى ضرورة وضع تعريف واضح لصانع المحتوى، والتعامل مع منصات التواصل باعتبارها مجالًا إعلاميًا له طبيعة خاصة.
وشدد على أهمية تنظيم الممارسة المهنية، لا سيما في المحتوى الطبي والقانوني الذي يقدمه غير المتخصصين، إلى جانب وضع ضوابط تحمي الأطفال من التنمر والاستغلال، مع الحفاظ على حرية العمل والتعبير، مؤكدًا ضرورة أن تكون الحرية مكفولة للصحفي والإعلامي وصانع المحتوى على حد سواء.
اتحاد مهني مستقل ولجنة تأسيسية
وفي السياق نفسه، طالب الكاتب الصحفي جورج فكري، عضو نقابة الصحفيين وأحد صناع المحتوى، بتشكيل لجنة تأسيسية من صناع المحتوى، تتولى إعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد مهني مستقل يجمع العاملين في المجال، مؤكدًا أن مسؤولية تأسيس التنظيم تقع على عاتق صناع المحتوى أنفسهم، من خلال توحيد جهودهم وإعداد تصور يعبر عن احتياجاتهم.
وشدد فكري على ضرورة أن يقوم الاتحاد المقترح على الاستقلالية، وألا يكون تابعًا للسلطة أو خاضعًا لها، معتبرًا أن قوة الإعلام تكمن في حريته، وأن استقلال التنظيمات المهنية لا يعني الدخول في صدام مع الدولة، وإنما الاحتفاظ بالقدرة على إبداء الرأي وانتقاد المسؤولين.
ورفض إنشاء نقابة موازية لنقابة الصحفيين، داعيًا إلى الاستفادة من التجربة النقابية القائمة، ومطالبًا بإشراك ممثلين عن صناع المحتوى في مناقشة التشريعات التي تنظم عملهم، حتى تكون القوانين معبرة عن طبيعة المجال ولا تفرض قيودًا تعوق ممارسته.
تنظيم الممارسة المهنية وحماية الجمهور
وتضمنت مقترحات شريف بديع النور ضرورة وضع قواعد تنظم السلوك المهني لصناع المحتوى، خصوصًا في المجالات التي تتطلب تخصصًا علميًا أو قانونيًا، بما يمنع تقديم معلومات طبية أو قانونية مضللة للجمهور من أشخاص غير مؤهلين.
كما دعا إلى وضع ضوابط لحماية الأطفال من التنمر والاستغلال في المحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية، مع عدم تحويل التنظيم المهني إلى وسيلة لتقييد حرية التعبير أو الحد من عمل صناع المحتوى.
صون الحياة الخاصة للمؤثرين
وعلى صعيد حماية الخصوصية، طرحت المؤثرة فرح شعبان، أهمية وضع آليات تحمي صناع المحتوى والمؤثرين، سواء العاملين في التلفزيون أو الناشطين عبر منصات التواصل الاجتماعي، من انتهاك حياتهم الخاصة في الفضاء الرقمي.
وأشارت “شعبان” إلى أن أخبار الزواج والطلاق والمشكلات الشخصية والفضائح المتعلقة بالمشاهير تنتشر في كثير من الأحيان نتيجة تسليط الصحافة ووسائل الإعلام الضوء عليها، موضحة أن الجمهور قد لا يكون على علم ببعض هذه التفاصيل لولا تناولها إعلاميًا، وهو ما يثير أهمية صون الحياة الخاصة للمؤثرين وعدم تحويل شؤونهم الشخصية إلى مادة للتداول.
شملت المقترحات إنشاء مظلة مهنية تجمع صناع المحتوى، والاستفادة من النقابات القائمة، وإشراك ممثلي المجال في صياغة التشريعات المنظمة له
نعم، طُرحت فكرة اتحاد مهني مستقل أو جداول لصناع المحتوى داخل نقابتي الصحفيين أو الإعلاميين بدلًا من تأسيس كيانات جديدة
طالبوا بضوابط تمنع تقديم معلومات طبية أو قانونية مضللة من غير المتخصصين، وتحمي الأطفال من التنمر والاستغلال مع الحفاظ على حرية التعبير


