قد يشعر البعض بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول وجبة غنية بالسكريات، رغم أنهم حصلوا للتو على قدر من السعرات الحرارية، وقد يدفعهم ذلك إلى البحث عن وجبة أخرى أو تناول المزيد من الحلويات، في دائرة يصعب أحيانًا الخروج منها، ولا يرتبط هذا الإحساس دائمًا بنقص الطعام أو حاجة الجسم الفعلية إلى الطاقة، بل قد تتداخل فيه طريقة هضم الكربوهيدرات، واستجابة الجسم لهرمون الإنسولين، وتركيبة الوجبة نفسها من البروتين والألياف والدهون، ويوضح موقع كليفلاند الطبي في تقرير منشور، أن الأطعمة الغنية بالسكريات المكررة والفقيرة بالبروتين قد لا تمنح شعورًا بالشبع يستمر طويلًا.

الجوع العاطفي والجوع الحقيقي كيف تُفرّق بينهما وتتحكم بشهيتك | مدونة كالو

كيف تؤثر السكريات في مستويات الجوع والشبع؟

تتحلل الكربوهيدرات القابلة للهضم إلى سكريات تدخل مجرى الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الجلوكوز عند تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الحلويات والمخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض والمشروبات المحلاة، واستجابة لذلك، يفرز البنكرياس هرمون الإنسولين، الذي يساعد خلايا الجسم على امتصاص الجلوكوز واستخدامه لإنتاج الطاقة أو تخزينه، ومع انتقال الجلوكوز إلى الخلايا، يبدأ مستواه في الدم بالانخفاض تدريجيًا.

وقد يشعر بعض الأشخاص بعودة الجوع أو الرغبة في تناول المزيد من الطعام بعد هذا التغير، خاصة إذا كانت الوجبة تعتمد بدرجة كبيرة على السكريات سريعة الهضم ولا تحتوي على عناصر غذائية تساعد على إطالة الشعور بالشبع، لكن من المهم الإشارة إلى أن ارتفاع الإنسولين بعد تناول الطعام استجابة طبيعية، ولا يعني بالضرورة حدوث هبوط غير طبيعي في سكر الدم أو الإصابة بمشكلة صحية.

أسباب الرغبة في تناول السكريات وطرق الحد منها - ويب طب

لماذا لا تمنح الوجبات السكرية شعورًا طويلًا بالشبع؟

لا تتحدد درجة الشبع بالسعرات الحرارية وحدها، وإنما تتأثر أيضًا بتركيبة الطعام ومحتواه من البروتين والألياف والدهون الصحية، فضلًا عن حجمه وطريقة تناوله، وتتميز الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف بأنها تستغرق وقتًا أطول نسبيًا في الهضم، وتساعد على إطالة الإحساس بالامتلاء، بينما تفتقر كثير من الحلويات والمخبوزات المصنعة إلى هذه العناصر، ما يجعل الشعور بالجوع يعود بصورة أسرع لدى بعض الأشخاص.

كما تلعب المشروبات السكرية دورًا مهمًا، إذ تشير مراجعة علمية منشورة في قاعدة بيانات PubMed إلى أن الكربوهيدرات في صورتها السائلة تمنح شعورًا بالشبع أقل عمومًا مقارنة بالكربوهيدرات الصلبة، وهو ما قد يجعل تناول العصائر المحلاة والمشروبات الغازية أقل قدرة على كبح الشهية لفترة طويلة.

لماذا لا تزال جائع بعد تناول الطعام الحلو؟ هذا هو السبب

هل انخفاض السكر بعد الوجبة هو سبب الجوع دائمًا؟

يرتبط الشعور بالجوع أحيانًا بانخفاض مستوى الجلوكوز بعد الوجبات الغنية بالكربوهيدرات، لكن لا يمكن اعتبار ذلك التفسير الوحيد لعودة الشهية، فقد تحدث لدى بعض الأشخاص حالة تُعرف باسم نقص سكر الدم التفاعلي، وهي انخفاض مستوى الجلوكوز بعد تناول الطعام، وغالبًا ما تظهر خلال ساعتين إلى أربع ساعات من الوجبة، وقد يصاحبها الجوع الشديد والتعرق والدوخة والارتعاش وتسارع ضربات القلب.

ومع ذلك، فإن الشعور بالجوع بعد تناول الحلويات لا يعني تلقائيًا الإصابة بهذه الحالة، كما أن الأبحاث لا تثبت وجود علاقة ثابتة بين كمية السكر المتناولة ومستوى الشهية لدى جميع الأشخاص، وإذا تكررت الأعراض المصحوبة بالدوخة والتعرق والارتعاش بعد الطعام، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد ما إذا كانت مرتبطة بتغيرات سكر الدم أو بأسباب أخرى.

لتجنب ارتفاع السكر.. ما هو أفضل وقت لتناول الحلوى؟

كيف نتجنب الجوع السريع بعد تناول السكريات؟

يمكن الحد من عودة الجوع سريعًا من خلال تحقيق التوازن بين مكونات الوجبات، بدلًا من الاعتماد على الكربوهيدرات المكررة والسكريات وحدها، ومن أبرز العادات المفيدة:

إضافة البروتين: مثل البيض والزبادي والبقوليات والدجاج، للمساعدة على إطالة الشعور بالشبع.

زيادة الألياف: من خلال الخضراوات والفواكه الكاملة والشوفان والحبوب الكاملة.

اختيار الدهون الصحية: مثل المكسرات والبذور وزيت الزيتون بكميات مناسبة.

تقليل المشروبات المحلاة: واستبدالها بالماء، مع تفضيل الفاكهة الكاملة على العصائر.

تنظيم الوجبات: وتجنب الاعتماد على الحلويات باعتبارها بديلًا للوجبات الرئيسية.

الأسئلة الشائعة

لأن الوجبات السكرية سريعة الهضم قد ترفع الجلوكوز ثم ينخفض تدريجيًا مع إفراز الإنسولين، كما أن الشبع يتأثر أيضًا بوجود البروتين والألياف والدهون وليس بالسعرات وحدها

ليس بالضرورة، فارتفاع الإنسولين بعد الطعام استجابة طبيعية ولا يعني تلقائيًا هبوطًا غير طبيعي في سكر الدم أو الإصابة بمشكلة صحية

إذا تكررت الأعراض المصحوبة بالدوخة والتعرق والارتعاش بعد الطعام، فالأفضل استشارة الطبيب لتقييم ما إذا كانت مرتبطة بتغيرات سكر الدم أو بأسباب أخرى