تدخل الأزمة اليمنية مرحلة جديدة من التعقيد، في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتداخل الحسابات الإقليمية مع أولويات الإدارة الأمريكية، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر 2026.
وتثير الانتخابات تساؤلات بشأن انعكاس نتائجها على سياسة واشنطن تجاه اليمن، خصوصا في ظل ارتباط الملف اليمني بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتوترات الإقليمية الأوسع.
عودة المواجهات واتساع رقعة القتال.
ميدانيا، تشهد اليمن منذ سبتمبر الماضي عودة واسعة للمواجهات، بعد انهيار الهدنة التي صمدت إلى حد كبير منذ عام 2022. وتمكنت جماعة الحوثيين من التقدم نحو مدينة المخا ومناطق ساحلية مطلة على مضيق باب المندب، ما دفع القوات الحكومية المعترف بها دوليا إلى إطلاق عملية عسكرية واسعة في 4 أكتوبر لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة. وأفادت الحكومة باستعادة مواقع استراتيجية قرب باب المندب، بينما امتدت الاشتباكات إلى تعز ولحج ومأرب والجوف وحجة.
وازداد التصعيد مع انتقال المواجهة إلى السعودية، إذ أعلنت قوات التحالف في 27 أكتوبر اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية وأربع طائرات مسيرة أُطلقت باتجاه مناطق شرقي المملكة وجنوبها. ويعكس ذلك اتساع نطاق المواجهة، بعدما أصبحت الهجمات الحوثية على المنشآت السعودية والممرات البحرية جزءا من المشهد العسكري الإقليمي المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وفي تطور إنساني مقلق، حذرت السلطات المحلية في تعز من تفاقم المجاعة ونقص المياه والوقود والإمدادات الطبية، فيما أفادت وكالة أسوشيتد برس بمقتل 13 شخصا في غارة جوية سعودية غربي المدينة، وفقا لوزارة الصحة التابعة للحوثيين. كما تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات في الوصول إلى مئات الآلاف من المحتاجين، وسط موجات نزوح جديدة.
انقسامات المعسكر المناهض للحوثيين.
وحذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، في إحاطته أمام مجلس الأمن في 9 أكتوبر، من عودة اليمن إلى حرب واسعة على جبهات متعددة، مؤكدا أن المكاسب العسكرية لا يمكن أن تحل محل المفاوضات السياسية، وأن استمرار التصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة الدولية.
انتخابات الكونجرس.. هل يتغير الموقف الأمريكي؟
تكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية إضافية بالنسبة إلى اليمن، في ظل ارتباط التصعيد هناك بالمواجهة الأمريكية الإيرانية. ووفقا لوكالة أسوشيتد برس، أبلغ مسؤولون أمريكيون دولا في الشرق الأوسط بضرورة الاستعداد لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران بعد انتخابات 3 نوفمبر، وما قد يتبعها من ردود إيرانية وهجمات من جماعات حليفة لطهران. وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن استئناف العمليات العسكرية، رغم حديثه عن احتمال التحرك بعد الانتخابات.
وتكمن أهمية الانتخابات في تأثيرها المحتمل على حسابات البيت الأبيض داخل الكونجرس، خصوصا أن الحرب وتكاليفها وارتفاع أسعار الوقود أصبحت أعباء سياسية على الجمهوريين. وقد تؤدي نتائج الاقتراع إلى زيادة الضغوط التشريعية والرقابية على الإدارة بشأن الإنفاق العسكري وإدارة المواجهة الإقليمية.
وبالنسبة إلى اليمن، فإن انعكاس الانتخابات لن يكون بالضرورة مباشرا أو فوريا، لكنه قد يظهر عبر ثلاثة مسارات: الأول، تحديد هامش التحرك العسكري الأمريكي ضد إيران، وما إذا كانت واشنطن ستتجه إلى التصعيد أو احتواء المواجهة. والثاني، طبيعة الدعم الأمريكي للسعودية في مواجهة الهجمات الحوثية. والثالث، مستقبل أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، خصوصا إذا عادت الجماعة إلى استهداف السفن والمصالح المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها.
وفي المحصلة، تقف اليمن أمام احتمالين متداخلين: تصعيد إقليمي قد يدفع الحوثيين إلى توسيع عملياتهم العسكرية، أو تحرك دبلوماسي يستثمر الضغوط الأمريكية والإقليمية لإحياء المفاوضات. لكن الانتخابات وحدها لن تحسم مسار الأزمة، إذ يرتبط ذلك أيضا بقرارات ترامب تجاه إيران، وموقف السعودية، ومدى قدرة الحكومة اليمنية على توحيد القوى المناهضة للحوثيين. ويظل الخطر الأكبر أن تتحول اليمن مجددا إلى إحدى ساحات المواجهة الإقليمية المفتوحة، بدلا من العودة إلى مسار التسوية السياسية.
المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر 2026
قد يظهر عبر هامش التحرك العسكري الأمريكي ضد إيران، وطبيعة الدعم الأمريكي للسعودية ضد الهجمات الحوثية، ومستقبل أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب
شهدت اليمن منذ سبتمبر عودة واسعة للمواجهات بعد انهيار الهدنة، مع تقدم الحوثيين نحو المخا ومناطق مطلة على باب المندب وإطلاق القوات الحكومية عملية عسكرية واسعة في 4 أكتوبر


