ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، من مستمع يقول في رسالته: وهبت لابني شيئًا، فهل يلزمني أن أهب ابنتي مثله في المقدار؟
وأجاب الدكتور عطية لاشين عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قائلًا إن الولد، ذكرًا كان أو أنثى، هو هبة من الله سبحانه وتعالى وعطية منه للوالدين، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ»، وقوله عز وجل: «يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ»، وكذلك قوله سبحانه: «وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً».
وأضاف أن رب الأسرة الحكيم هو الذي يحسن قيادة أسرته، ويأخذ بالأسباب التي تحقق المودة والمحبة والتآلف والتآخي بين أبنائه، ويحافظ على علاقاتهم بعيدًا عن الشحناء والضغائن والعداوة والبغضاء، مشيرًا إلى أن الأب الذي لا يحسن إدارة شؤون أسرته قد يكون سببًا في إثارة الخلافات والصراعات بين أبنائه، حتى تتحول العلاقة بينهم إلى خصومة مستمرة.
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر، أنه عند الرجوع إلى التراث الفقهي للإجابة عن مسألة التسوية بين الأبناء في الهبات والعطايا، نجد رأيين لأهل العلم؛ أولهما يرى أن التسوية المستحبة تكون وفقًا للقسمة الشرعية في الميراث، بحيث تحصل البنت على نصف ما يحصل عليه الابن من الهبة.
وأشار إلى أن أصحاب هذا الرأي قالوا إن العطايا بين الأبناء ينبغي أن تكون على النحو الذي حدده الله سبحانه وتعالى في الميراث، مستدلين بقوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»، ومن القائلين بهذا الرأي عطاء وشريح وإسحاق ومحمد بن الحسن، صاحب الإمام أبي حنيفة.
استحباب التسوية بين الأبناء
واستشهد أصحاب هذا الاتجاه بما نُقل عن شريح، حين قال لرجل قسم ماله بين أولاده: «ارددهم إلى سهام الله تعالى وفرائضه»، في إشارة إلى أن الأفضل أن تكون العطايا وفق الأنصبة التي قررها الشرع في الميراث.
وأضاف لاشين، أن الرأي الثاني يرى وجوب أو استحباب التسوية بين الأبناء في مقدار الهبة، بحيث يحصل الابن والبنت على العطية نفسها دون تمييز بينهما، وهو الرأي الذي قال به أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المبارك.
وأوضح أن أصحاب هذا الرأي استندوا إلى عدد من الأدلة، من بينها ما ورد في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير بن سعد: «أيسرك أن يستووا في برك؟»، فقال: نعم، فقال له: «فسوِّ بينهم».
واستندوا كذلك إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مؤثرًا لآثرت النساء على الرجال»، بما يؤكد أهمية العدل بين الأبناء وعدم التمييز بينهم في العطايا.
وأشار إلى أن البنت مثل الابن في وجوب برها بأبيها والإحسان إليه، ومن ثم ينبغي أن يكون الأب حريصًا على العدل معها، وألا يميز أخاها عليها عند تقديم الهبات، كما أن الهبة تكون في حال حياة الوالد، ولذلك يستوي فيها الذكر والأنثى، مثلما يستويان في النفقة والكسوة.
واختتم الدكتور عطية لاشين إجابته بترجيح الرأي القائل باستحباب التسوية بين الأبناء في الهبات والعطايا، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، بحيث يمنح الوالد ابنته المقدار نفسه الذي يمنحه لابنه، تحقيقًا للعدل بينهم، وحفاظًا على روابط المحبة والمودة داخل الأسرة.
رجّح عطية لاشين استحباب التسوية بين الأبناء في الهبات والعطايا، بحيث يمنح الوالد ابنته المقدار نفسه الذي يمنحه لابنه تحقيقًا للعدل
الرأي الأول يرى أن التسوية المستحبة تكون وفق القسمة الشرعية في الميراث، بحيث تحصل البنت على نصف ما يحصل عليه الابن من الهبة
استند أصحاب هذا القول إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم لبشير بن سعد: «سوِّ بينهم»، وإلى حديث «سووا بين أولادكم في العطية»


