يواصل المتحف المصري الكبير ترسيخ مكانته كأحد أبرز الصروح الثقافية والحضارية على مستوى العالم، باعتباره نافذة استثنائية تطل على عظمة الحضارة المصرية القديمة، وجسرًا يربط بين عبقرية الماضي وإبداعات الحاضر. فمن خلال تصميمه المعماري الفريد ومقتنياته الأثرية النادرة، لا يقتصر دور المتحف على عرض كنوز التاريخ المصري، بل يمتد إلى تقديم تجارب ثقافية وفنية مبتكرة تعيد تقديم الحضارة المصرية برؤية عصرية تواكب تطورات صناعة السياحة الثقافية.
وفي إطار احتفالاته بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، يستعد المتحف المصري الكبير لإطلاق تجربة ضوئية غامرة بعنوان «الشمس الأبدية» (Eternal Sun)، بالتزامن مع الأول من نوفمبر، لتكون باكورة فعاليات برنامج احتفالي متنوع يمتد حتى نهاية العام، ويضم مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية التي تستهدف إثراء تجربة الزائرين وتعزيز جاذبية المتحف.
وعبر السطور التالية، نستعرض تفاصيل تجربة «الشمس الأبدية»، وأبرز ملامح العرض الضوئي الذي يستضيفه البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير، والتقنيات الفنية المستخدمة في تقديم رحلة بصرية وسمعية تستلهم عظمة الحضارة المصرية القديمة، إلى جانب مواعيد العرض وطرق حجز التذاكر.
«الشمس الأبدية».. رحلة بصرية وسمعية عبر التاريخ المصري
وتنطلق تجربة «الشمس الأبدية» من البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير، عقب انتهاء مواعيد الزيارة الرسمية، في عرض فني يستمر لمدة 35 دقيقة، ويمزج بين أحدث تقنيات الإسقاط الضوئي والمؤثرات البصرية والموسيقى الحية والسرد القصصي، ليقدم للزائرين تجربة استثنائية تأخذهم في رحلة عبر خمسة آلاف عام من التاريخ والحضارة المصرية.
وتعتمد التجربة على توظيف المساحات المعمارية للبهو العظيم باعتبارها جزءًا أساسيًا من العمل الفني، من خلال إسقاط الصور والرسومات الضوئية على الجدران والأسطح المعمارية، إلى جانب الإضاءة المتحركة والموسيقى الحية، بما يخلق حالة من التفاعل البصري والسمعي بين المكان والمحتوى التاريخي.
الطبيعة والكون في وجدان المصري القديم.
وتستلهم التجربة فكرتها من دورات الطبيعة المتجددة، وفي مقدمتها شروق الشمس وغروبها، وفيضان نهر النيل ومواسم الحصاد، باعتبارها عناصر شكلت جانبًا أساسيًا من رؤية المصري القديم للكون والحياة، وانعكست على معتقداته الدينية وفنونه وعماراته.
كما يقدم العرض معالجة فنية لمفهوم التجدد والاستمرارية في الحضارة المصرية، مستكشفًا العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة، وكيف نجح المصري القديم في تحويل مشاهد الحياة اليومية والظواهر الطبيعية إلى رموز وأساطير ومفاهيم حضارية ظلت حاضرة عبر العصور.
ويصاحب العرض سرد قصصي باللغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح لجمهور متنوع من الزائرين التعرف على ملامح الحضارة المصرية من منظور فني معاصر، يجمع بين المعرفة والمتعة والإبهار البصري.
الفعاليات الجديدة تثري التجربة السياحية.
وفي هذا السياق، أكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من المقومات الثقافية والحضارية التي يمتلكها المتحف المصري الكبير، وتوظيفها في تقديم أنماط جديدة ومتنوعة من الأنشطة السياحية، موضحاً أن التوسع في تنظيم الفعاليات داخل المواقع الثقافية والمتاحف يفتح آفاقًا جديدة أمام الحركة السياحية، ويمنح الزائرين فرصًا مختلفة للاستمتاع بالمقصد السياحي المصري، بما يسهم في تنويع المنتج السياحي وزيادة قدرته التنافسية، وتعزيز مكانة مصر باعتبارها وجهة عالمية للسياحة الثقافية.
المتحف المصري الكبير يقدم الحضارة برؤية مبتكرة
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن عرض «الشمس الأبدية» يأتي ضمن المبادرات التي يتبناها المتحف لتقديم المحتوى الأثري والحضاري والتاريخي بأساليب مبتكرة، تتجاوز طرق العرض التقليدية، وتتيح للجمهور التفاعل مع الحضارة المصرية بصورة مختلفة، مشيراً إلى أن التجربة تستلهم طابعها من الخصائص المعمارية المميزة للبهو العظيم، وتستثمر عناصره الهندسية ومساحاته الواسعة في تقديم رحلة بصرية وسمعية عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري، بما يعكس ثراء الحضارة المصرية وقدرتها على إلهام الأجيال المتعاقبة.
وأضاف أن استخدام تقنيات الإسقاط الضوئي على حوائط البهو، والإضاءة المتحركة، والموسيقى الحية، إلى جانب السرد باللغتين العربية والإنجليزية، يمنح العرض طابعًا متكاملًا يجمع بين الفن والتكنولوجيا والمحتوى التاريخي.
الفعاليات المسائية تشجع على تكرار الزيارة
وفي السياق ذاته، أوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيس التنفيذي لشركة ليجاسي للتطوير والإدارة، إحدى شركات حسن علام القابضة ومشغل الخدمات بالمتحف المصري الكبير، أن إطلاق العرض يأتي في إطار جهود الشركة لتطوير البرامج والأنشطة المقدمة للجمهور، وتقديم تجارب جديدة تشجع على تكرار زيارة المتحف.
وأضافت أن استثمار مرافق المتحف ومساحاته في استضافة الفعاليات الثقافية والفنية خارج مواعيد الزيارة المعتادة يتيح فرصًا أوسع للاستفادة من الإمكانات الاستثنائية لهذا الصرح الحضاري، ويعزز من دوره باعتباره مركزًا ثقافيًا وفنيًا متكاملًا.
عمارة البهو العظيم تتحول إلى جزء من الحكاية
ومن جانبه، أشار عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي لعرض «الشمس الأبدية» والمسؤول عن قسم المعارض المؤقتة بشركة ليجاسي، إلى أن الفكرة الإبداعية للعرض تقوم على تحويل عمارة البهو العظيم من مجرد خلفية مكانية إلى عنصر رئيسي في الحكاية الفنية.
وأوضح أن العرض يقدم سردًا بصريًا يستكشف رؤية المصريين القدماء للكون والحياة والموت، وكيف انعكست معتقداتهم وأساطيرهم على الفنون والعمارة، وصولًا إلى تطور الثقافة المصرية عبر العصور واستمرار تأثيرها حتى اليوم.
وتعتمد الرؤية الإبداعية على الدمج بين العمارة والضوء والصوت والحكي، لتقديم تجربة تجعل الزائر جزءًا من رحلة تاريخية تتداخل فيها ملامح الماضي مع أدوات التعبير الفني الحديثة.
مواعيد العرض وحجز التذاكر
ومن المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يوميًا طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومي الأربعاء والسبت، على أن تُطرح التذاكر من خلال الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير.
وتأتي هذه التجربة لتضيف بُعدًا جديدًا إلى الأنشطة التي يقدمها المتحف، حيث تتحول الزيارة من مجرد مشاهدة القطع الأثرية والتعرف على تاريخها إلى تجربة فنية متكاملة تستحضر روح الحضارة المصرية باستخدام أحدث التقنيات، وتؤكد أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مستودع لكنوز الماضي، بل مساحة حية للإبداع والتفاعل الثقافي، ومنصة عالمية لإعادة تقديم التاريخ المصري للأجيال الجديدة وللزائرين من مختلف أنحاء العالم.
رحلة بين أسرار الحضارة المصرية وعبقرية العمارة في المتحف المصري الكبير
رحلة بين أسرار الحضارة المصرية وعبقرية العمارة في المتحف المصري الكبير
تنطلق التجربة بالتزامن مع الأول من نوفمبر ضمن فعاليات احتفالية تمتد حتى نهاية العام
يقام العرض في البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير بعد انتهاء مواعيد الزيارة الرسمية، وتبلغ مدته 35 دقيقة
تُطرح التذاكر من خلال الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير


