توقع الدكتور عبد النبي عبد المطلب الخبير الاقتصادي، استمرار ارتفاع أسعار السلع في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع سعر العملة الأمريكية إلى مستويات قاربت 56 جنيهاً قبل أن يتراجع قليلاً إلى نحو 55.5 جنيه.

وأوضح عبد المطلب فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن صندوق النقد الدولي عدّل توقعاته بشأن معدلات التضخم في مصر، في ظل التطورات الأخيرة بسوق الصرف وارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن التوقعات تشير إلى احتمالات زيادة التضخم بنحو 180 إلى 200 نقطة أساس، مقارنة بالمستويات الحالية، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية على الاقتصاد المصري.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع معدلات التضخم كان أحد العوامل المهمة التي دفعت البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بنسبة 100 نقطة أساس، رغم مطالبات بعض المستثمرين بتثبيت الفائدة أو خفضها لدعم النشاط الاقتصادي، لافتاً إلى أن مواجهة خروج الأموال الساخنة لم تكن السبب الوحيد وراء قرار رفع الفائدة.

زيادة الإنتاج والرقابة لمواجهة موجة الغلاء

وأشار عبدالنبي، إلى أن التعامل مع التضخم يتطلب التحرك على محورين أساسيين، الأول زيادة الإنتاج المحلي ورفع حجم المعروض من السلع بما يسهم في خفض الأسعار، والثاني تشديد الرقابة الحكومية على الأسواق لمنع المغالاة في أسعار المنتجات التي تم استيرادها أو إنتاجها أو طرحها قبل الارتفاعات الأخيرة في سعر الدولار.

وأوضح عبدالمطلب، أن أسعار غالبية السلع في مصر أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بتحركات الدولار، حتى مع اعتماد الجنيه المصري عملة أساسية للتداول داخل السوق المحلية، مشيراً إلى أن تأثير سعر الصرف امتد إلى تسعير العديد من المنتجات الأساسية، بداية من الخبز وصولاً إلى الدواجن واللحوم.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أنه يتوقع أن تعمل الحكومة والجهات المعنية على ضبط سوق الصرف وعدم السماح بتكرار الارتفاعات الأخيرة للدولار، معرباً عن أمله في استقرار سعر العملة الأمريكية دون تجاوز مستوى 55 جنيهاً، رغم احتمالات تعرض سوق الصرف لضغوط جديدة قد تدفع الدولار إلى مستويات تصل إلى 70 جنيهاً بحلول شهر رمضان المقبل، وفق تقديره.

زيادات تصل إلى 25% في أسعار الخضروات

وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار خلال شهر رمضان، توقع عبد المطلب، استمرار موجة الغلاء، مشيراً إلى أن أسعار مجموعة من الخضروات شهدت ارتفاعات تتراوح بين 8% و25%، رغم دخول السوق موسم توافر العديد من المحاصيل، مضيفا أن أسعار الدواجن والألبان والبيض سجلت زيادات تتراوح بين 5% و10%، فيما ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء بنسب تتراوح بين 4% و5%، محذراً من استمرار الضغوط على أسعار السلع الغذائية خلال الفترة المقبلة.

ولفت الخبير الاقتصادي، إلى وجود مخاوف بشأن قدرة الدولة على تحمل تكلفة دعم منتجات الطاقة، سواء الغاز أو المنتجات البترولية، مثل البنزين والسولار، وهو ما يثير احتمالات زيادة أسعار الوقود بنهاية العام الجاري.

وأوضح عبدالنبي، أن توقعات ارتفاع أسعار الطاقة قد تدفع بعض التجار إلى رفع أسعار السلع مسبقاً تحسباً لزيادة تكاليف النقل والإنتاج، مشيراً إلى أن بعض التجار قد يسعون إلى تحقيق هوامش ربح إضافية قبل تطبيق أي زيادات محتملة في أسعار الوقود.

وحذر عبد المطلب، من تزامن أي زيادات مرتقبة في أسعار الطاقة مع شهر رمضان ومواسم الأعياد والعمرة والحج، التي تشهد زيادة في الطلب على الدولار والعملات الأجنبية، بما قد يفرض ضغوطاً إضافية على سوق الصرف ويدفع نحو تراجع جديد في قيمة الجنيه، وهو ما ينعكس بدوره على موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.

الأسئلة الشائعة

يربط عبد النبي عبد المطلب استمرار ارتفاع الأسعار بتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع العملة الأمريكية، إضافة إلى الضغوط التضخمية المرتبطة بسوق الصرف والأسعار

توقع الخبير زيادات في الخضروات تتراوح بين 8% و25%، وفي الدواجن والألبان والبيض بين 5% و10%، بينما ارتفعت اللحوم الحمراء بنسب تتراوح بين 4% و5%

نعم، إذ أشار عبد المطلب إلى مخاوف بشأن قدرة الدولة على تحمل تكلفة دعم الغاز والبنزين والسولار، وهو ما يثير احتمالات زيادة أسعار الوقود بنهاية العام الجاري