حين تقترب النوارس من بورسعيد تعرف المدينة أن الشتاء على الأبواب، فهناك مشاهد لا تحتاج إلى لافتة تعلن موعدها، ولا إلى تقويم يخبرك بقدومها، يكفي أن تقف على معدية بورسعيد في صباح شتوي، وتنظر إلى المجرى الملاحي لقناة السويس، حتى تعرف أن فصلًا جديدًا من حكاية المدينة قد بدأ.
طائر أو اثنان في البداية ثم أسراب تزداد يومًا بعد يوم تحلق فوق مياه القناة، وترافق المعديات في رحلتها القصيرة بين بورسعيد وبورفؤاد، قبل أن تقترب من الركاب في انتظار شيء يعرفه كثير من أبناء المدينة جيدًا :”قطع الخبز”.
وجود النوارس في بورسعيد ليس صدفة، وليس لأنها اختارت القناة لمجرد أنها مكان جميل، فبورسعيد تقع على مسارات مهمة لهجرة الطيور، وتعد منطقة شمال قناة السويس وبحيرة المنزلة ومحمية أشتوم الجميل من المناطق المهمة للطيور المهاجرة.
أسرار رحلة الطيور المهاجرة
وتوضح وزارة البيئة، في بيانات وتصريحات سابقة، أن محمية أشتوم الجميل تقع على أحد المسارات العالمية لهجرة الطيور، حيث تعبر الطيور القادمة من وسط وشرق أوروبا وسواحل البحر المتوسط وصولًا إلى شمال مصر وبورسعيد وبحيرة المنزلة.
كما رصدت المحمية أعدادًا وأنواعًا متعددة من الطيور المائية المهاجرة، ولهذا تبدو مدينة بورسعيد بالنسبة لهذه الطيور أشبه بمحطة على طريق طويل، مياه وغذاء وبيئة مناسبة وهدوء نسبي يساعدها على مواصلة رحلتها.. بورسعيد محطة الراحة والغذاء.
يوضح الدكتور حسين رشاد، مدير عام محميات مصر الشمالية، أن مواسم هجرة الطيور في مصر تبدأ من أغسطس وتستمر مراحلها المختلفة حتى مايو، فيما تظهر النوارس ضمن الطيور التي تمر ببورسعيد خلال موسم الهجرة، ويشهد شهري أكتوبر ونوفمبر بداية وصول أعداد من الطيور إلى بورسعيد، بينما تعد أشهر الشتاء من أبرز فترات وجودها.
وأكد أن بورسعيد إحدى محطات الطيور المهاجرة، مع تسجيل أعداد كبيرة في بحيرة المنزلة والملاحات والمناطق المائية المختلفة بالمحافظة.
اختيار النوارس لبورسعيد تحديدًا يرجع لأسباب ترتبط بطبيعة البيئة قبل ارتباطها بالإنسان؛ حيث يوضح “رشاد” أن الطيور المهاجرة تبحث في رحلاتها الطويلة عن بيئات توفر الغذاء والماء والراحة والأمان. وتُعد الأراضي الرطبة بشمال مصر من المقاصد المحورية للطيور المائية، إذ تمثل بورسعيد وبحيرة المنزلة المحمية بالأسماك محطة أساسية على طريق الهجرة تُبيح لكل طائر اختيار ما يناسب طبيعته وغذاءه.
وبين امتداد البحر المتوسط والبحيرات الشمالية ومجرى قناة السويس، تستقر الطيور في بورسعيد كمحطة مريحة للتزود بالمؤن والتوقف قبل مواصلة رحلتها.
معدية بورسعيد تجمع الإنسان بالنوارس
وفي قلب هذه الطبيعة، تأخذ المعدية مكانة خاصة لدى أهالي المدينة؛ فهي تتجاوز كونها مجرد وسيلة انتقال بين ضفتي قناة السويس لتصبح جزءًا أصيلاً من تفاصيل اليوم في بورسعيد؛ سواء كانت طريقاً للعمل أو الجامعة، أو نزهة قصيرة تمنح ركابها مشهدًا مفتوحًا يجمع بين حركة السفن وعمق المياه وأفق السماء.
ومع حلول الشتاء، يضاف إلى كل ذلك ضيوف آخرون “النوارس”، حيث تشاهد عادة أبناء بورسعيد من ركاب المعديات في اصطحاب قطع من الخبز خصيصًا لإطعام النوارس أثناء العبور، لتتناقل هذه العادة الأجيال المختلفة لتصل إلى زوار بورسعيد وتتحول إلى جزء رئيسي من برنامج زيارتهم بورسعيد في الشتاء، وهكذا تحولت دقائق العبور إلى طقس صغير ينتظره الإنسان والطائر معًا.
ركاب يقفون على سطحها أو بجوار النوافذ، أحدهم يمزق قطعة خبز صغيرة يلقيها في الهواء، تسقط بالقرب من سطح الماء وفي لحظة، تتغير السماء، وتنخفض النوارس بسرعة مذهلة، وتتنافس على التقاط القطعة قبل أن تصل إلى المياه، ثم تتكرر الحكاية، قطعة أخرى، ثم أخرى.
حتى تتحول رحلة المعدية القصيرة إلى عرض طبيعي مفتوح فوق قناة السويس، ومع حرص الأهالي على تقديم الخبز لها، في صورة أصبحت من المشاهد المرتبطة بالشتاء في بورسعيد.
جهود رسمية لحماية سماء بورسعيد
وفي سبتمبر 2025 أعلنت وزارة البيئة، إزالة نحو 6000 متر من الشباك المخالفة المستخدمة في صيد الطيور المهاجرة وأسماك الزريعة بمنطقة محمية أشتوم الجميل، مع إعادة إطلاق الطيور المهاجرة الحية إلى بيئتها الطبيعية، فالنورس ليس مجرد طائر نراه من فوق المعدية، إنه جزء من منظومة بيئية أكبر.
تتجاوز عودة النوارس كونها ظاهرة بيئية لتتحول إلى شريط من الذكريات لدى أهالي بورسعيد؛ فالزائر يرى مجرد طيور تحلق فوق المجرى الملاحي، بينما يرى ابن المدينة حكايات متوارثة على سطح “المعدية”، بين أب يعلّم طفله إطعام الطيور، وصباحات شتوية جمعت الرفاق بين البحر والقناة.
ومع كل شتاء، تتجدد هذه التفاصيل؛ معدية تعبر القناة، ونوارس تلاحقها، وقطع خبز تترجم أقدم مشاهد الألفة بين الإنسان والطيور المهاجرة على أرض بورسعيد.
بالصور- أول ظهور للمتهمة بقتل عروس بورسعيد بالملابس البيضاء في جلسة الاستئناف.
دفاع المتهمة في قضية “عروس بورسعيد” يتنحى عن القضية.
تأجيل نظر استئناف المتهمة بقتل عروس بورسعيد إلى دور يناير
.
لأن بورسعيد تقع على مسارات مهمة لهجرة الطيور، وتعد منطقة شمال قناة السويس وبحيرة المنزلة ومحمية أشتوم الجميل من المناطق المهمة للطيور المهاجرة
بحسب مدير عام محميات مصر الشمالية تبدأ مواسم هجرة الطيور في مصر من أغسطس وتستمر مراحلها المختلفة حتى مايو، وتبدأ أعداد منها بالوصول إلى بورسعيد خلال أكتوبر ونوفمبر
لأن الركاب يطعمونها قطع الخبز أثناء العبور، كما أن البيئة المحيطة بالقناة والبحيرات الشمالية توفر لها الغذاء والماء والراحة والأمان


