أبدى النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، استغرابه الشديد من التناقض الواضح بين توجه الدولة نحو دعم تدريس اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية من خلال اتفاقية تعاون دولية، وبين السياسات الأخيرة لوزارة التربية والتعليم، التي تضمنت استبعاد اللغة الفرنسية من المجموع وجعلها مادة اختيارية، متسائلاً: عن جدوى الحصول على منحة لدعم لغة تتراجع أهميتها في المنظومة التعليمية وفقاً لقرارات الوزارة.

جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم “الثلاثاء”، برئاسة المستشار هشام بدوي، أثناء مناقشة قرار رئيس الجمهورية رقم 391 لسنة 2026، بشأن الموافقة على اتفاق الشراكة بين حكومة مصر والوكالة الفرنسية للتنمية، لتنفيذ مشروع التعاون الفني لدعم تدريس اللغة الفرنسية بوصفها لغة أجنبية ثانية في المدارس الحكومية المصرية، والممول بمنحة قدرها مليونا يورو.

وانتقد مغاوري السياسات التعليمية التي تنتهجها وزارة التربية والتعليم، مؤكداً أن الوزارة وضعت استراتيجية جديدة لم تُعرض على مجلس النواب لمناقشتها أو استطلاع رأيه بشأنها، رغم ما تضمنته من إعادة ترتيب المواد الدراسية وتقليص بعضها تحت شعار تخفيف الأعباء عن الطلاب.

وقال إن اللغة الفرنسية كانت من بين المواد التي تأثرت بهذه القرارات، بعدما خرجت من المجموع وأصبحت اختيارية، لافتاً إلى أن تقديم منحة دولية لدعم تدريسها يثير تساؤلات مشروعة حول مدى اتساق الاتفاقية مع السياسة التعليمية الحالية.

وتساءل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع: كيف نوافق على اتفاقية لدعم وتشجيع تدريس اللغة الفرنسية، بينما تتجه سياسات وزارة التربية والتعليم إلى تقليص الاهتمام بها؟ وما الآليات التي ستعتمد عليها الوزارة للاستفادة من المنحة وتحقيق أهدافها على أرض الواقع؟.

وانتقل مغاوري إلى أزمة المعلمين، منتقداً استمرار الاعتماد على نظام العمل بالحصة أو الساعة، مؤكداً أن الحديث عن تطوير التعليم ووضع استراتيجيات جديدة لا يتناسب إطلاقاً مع استمرار هذه السياسة التي تفتقد الاستقرار الوظيفي للمعلم.

وشدد على أن المعلم يمثل حجر الأساس في بناء الأمم ونهضة المجتمعات، قائلاً إن عظماء مصر وقادتها تربوا على أيدي معلمين حقيقيين، بذلوا الجهد والعرق في إعداد أجيال قادرة على تحمل المسؤولية وصناعة المستقبل.

وطالب بإعادة النظر في سياسة الاستعانة بالمعلمين بنظام الحصة، وكذلك الاستفادة من خبرات المعلمين الذين بلغوا سن المعاش، مؤكداً أن الخبرة والكفاءة يجب أن تكونا من المعايير الأساسية عند التعامل مع ملف المعلمين، بدلاً من الاعتماد على حلول مؤقتة لا تحقق الاستقرار للعملية التعليمية.

وأكد مغاوري اعتزازه بالعلاقات المصرية الفرنسية، وما تشهده من تعاون تاريخي وثقافي وتعليمي، مشيراً إلى وجود مؤسسات تعليمية مصرية تعتمد على اللغة الفرنسية، وهو ما يعكس أهمية استمرار التعاون بين البلدين في هذا المجال.

وأوضح أن اعتراضه لا يستهدف التعاون المصري الفرنسي أو المنحة المقدمة لدعم تدريس اللغة الفرنسية، وإنما يتعلق بضرورة وجود سياسة تعليمية واضحة ومتسقة، تضمن تحقيق الاستفادة الفعلية من الاتفاقيات الدولية وعدم تعارضها مع القرارات الداخلية لوزارة التربية والتعليم.

وطالب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع وزارة التربية والتعليم بإعادة النظر في سياساتها الحالية، داعياً إلى وجود جهة عليا تضع سياسات تعليمية مستقرة وطويلة الأجل، بعيداً عن القرارات المتغيرة والتجارب المتعاقبة.

وحذر مغاوري من أن مستقبل التعليم في مصر لا يجوز أن يكون مجالاً للتجارب والرؤى المتغيرة من وقت إلى آخر، مؤكداً أن بناء الإنسان المصري يتطلب استراتيجية وطنية مستقرة، تقوم على أسس علمية واضحة وتحظى بالمناقشة المجتمعية والبرلمانية.

واختتم مداخلته بالتأكيد على خطورة استمرار التغييرات المتلاحقة في منظومة التعليم، خاصة في ظل وجود مدارس ومؤسسات تعليم أجنبي في مراحل التعليم قبل الجامعي، تسهم في إعادة تشكيل وعي الأطفال وإدراكهم، الأمر الذي يستوجب وضع رؤية وطنية شاملة تحافظ على الهوية المصرية وتضمن جودة التعليم واستقرار سياساته.

الأسئلة الشائعة

اعترض لأن الدولة تدعم تدريس الفرنسية بمنحة دولية بينما قرارات وزارة التربية والتعليم جعلت المادة اختيارية وأخرجتها من المجموع، ما يراه تناقضًا في السياسة التعليمية

المنحة الممولة ضمن اتفاق الشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية تبلغ مليوني يورو

طالب بإعادة النظر في سياسة العمل بالحصة والاستفادة من خبرات المعلمين الذين بلغوا سن المعاش، مع وضع سياسة تعليمية مستقرة وطويلة الأجل