تُعد منطقة تل المسخوطة الأثرية بمحافظة الإسماعيلية واحدة من أهم الحواضر التاريخية التي لعبت دورًا محوريًا في تأمين حدود مصر الشرقية ودعم حركتها التجارية عبر العصور المختلفة.
ويرجح علماء الآثار أن هذا الموقع الاستراتيجي يضم بقايا مدينة “بيثوم” أو “سُكُّوت” التاريخية، حيث تمثل المنطقة مركزًا تجاريًا رئيسيًا ونقطة إمداد عسكرية بالغة الأهمية للجيوش المصرية القديمة المتجهة نحو بلاد الشام، مما يجعلها شاهدًا حيًا على تداخل الحضارات والاقتصاد في العالم القديم العريق.

موقع وجغرافيا منطقة تل المسخوطة
تقع منطقة تل المسخوطة في قلب وادي الطميلات، على بُعد يتراوح بين 15 إلى 16 كيلومترًا غرب مدينة الإسماعيلية، وتحديدًا بالقرب من مركز أبو صوير، بينما تجاورها مدينة التل الكبير من الناحية الشرقية.
وتمتد هذه المدينة الأثرية الفريدة على مساحة واسعة تبلغ نحو 82 فدانًا، وهو ما يعكس ضخامتها وأهميتها الجغرافية كبوابة شرقية لمصر ومحطة رئيسية للقوافل والتحركات العسكرية عبر التاريخ المصري القديم.
سر تسمية تل المسخوطة التاريخي
يعود الاسم الشائع للمنطقة، وهو تل المسخوطة، إلى أواخر القرن التاسع عشر وتحديدًا عام 1886، عندما شرع عالم الآثار الفرنسي إدوارد نافيل في إجراء حفائر علمية موسعة بالمنطقة.
وخلال العمل، عثر العمال على كميات كبيرة من تماثيل “الأوشابتي” الصغيرة، فأطلقوا عليها بلهجتهم المحلية اسم “المساخيط”، وهي التسمية الشعبية التي التصقت بالموقع حتى اليوم.
ورغم التفسيرات الشعبية الخاطئة التي زعمت أن التماثيل تعود لبشر سُخطوا، فإن الحقيقة الأثرية تؤكد أنها مدينة “بر آتون” التي كانت تشكل المقاطعة الثامنة من مقاطعات الوجه البحري.

الأهمية العسكرية والاقتصادية لمدينة تل المسخوطة
شكل تل المسخوطة عبر العصور المتعاقبة مركزًا تموينيًا استراتيجيًا لجيوش الفراعنة، إذ ضمت مخازن ضخمة لإمداد الجنود بالمؤن والعتاد أثناء توجههم للدفاع عن الحدود الشرقية في بلاد الشام.
ولم تقتصر أهميتها على الجانب العسكري فحسب، بل كانت عصب التجارة الدولية بفضل موقعها الفريد على طريق التجارة الرئيسي الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر ميناء شُيد من الحجر الجيري على قناة سيزوستريس القديمة، مما جعلها مركزًا رئيسًا للاتصالات الدولية وتحصيل الرسوم والجمارك وحماية القوافل من أي اعتداءات خارجية.
أبرز الكنوز الأثرية في تل المسخوطة
تزخر تل المسخوطة بآثار ممتدة من الدولة الوسطى وعصر الهكسوس وصولًا إلى العصور اليونانية والرومانية.
ومن أبرز المكتشفات سور معبد الإله آتون شبه المستطيل ولوحة آتون الشهيرة التي اكتشفها الأثري الروسي جولانشيف، إلى جانب بئر مائية عميقة مبنية من الحجر الجيري الأملس بعمق 30 مترًا لتخزين المياه، وتوابيت من البازلت والألباستر تنتمي للعصر البطلمي ونُقلت إلى متحف الإسماعيلية.
كما نجحت البعثات المصرية الإيطالية المشتركة حديثًا في الكشف عن كميات ضخمة من الأواني والأمفورات الرومانية التي تؤكد ازدهار الموقع تجاريًا، بالإضافة إلى مقبرة “قن آمون” الفريدة من عصر الأسرة التاسعة عشرة والتي تتميز بنقوشها الفنية البديعة كأول مقبرة برسم جمالوني في الوجه البحري، فضلًا عن منحدر ضخم مكتشف حديثًا كان يساهم في حماية القلاع الحربية بالمنطقة وتأمين طرق التجارة، علمًا بأن هذا الموقع التاريخي تشرف أيضًا بمرور العائلة المقدسة به أثناء رحلتها إلى مصر.

تقع في قلب وادي الطميلات بمحافظة الإسماعيلية على بعد 15 إلى 16 كيلومترًا غرب مدينة الإسماعيلية بالقرب من مركز أبو صوير وبجوار التل الكبير شرقًا
لأنها كانت مركزًا تجاريًا رئيسيًا ونقطة إمداد عسكرية مهمة للجيوش المصرية القديمة المتجهة نحو بلاد الشام كما لعبت دورًا في تأمين الحدود الشرقية
من أبرز المكتشفات سور معبد الإله آتون ولوحة آتون وبئر مائية عمقها 30 مترًا وتوابيت من البازلت والألباستر وأوانٍ وأمفورات رومانية ومقبرة قن آمون


