نظم مركز الثقافة السينمائية، التابع للمركز القومي للسينما برئاسة الدكتور أحمد صالح، بالتعاون مع إدارة التنشيط الثقافي والفكري بدار الأوبرا المصرية، أمسية سينمائية مميزة لعرض ثلاثية «الطريق إلى الله»، التي تُعد من آخر الأعمال المتبقية للمخرج الراحل شادي عبد السلام، وذلك بأوبرا دمنهور، استجابةً لرغبة جمهور محافظة البحيرة في مشاهدة هذا العمل السينمائي النادر.
وشهد العرض حضورًا جماهيريًا كبيرًا ومشاركة لافتة من مختلف الفئات العمرية، إلى جانب حضور مميز لعدد من مسؤولي وقيادات الشباب والرياضة بالمحافظة.
وعقب العرض، أُقيمت ندوة أدارها الناقد السينمائي أحمد سعد الدين، بمشاركة مدير التصوير الدكتور محسن أحمد، الذي أعرب عن إعجابه بدار أوبرا دمنهور، مشيدًا بقيمتها التاريخية والمعمارية.
إقبال جماهيري لافت على عرض ثلاثية الطريق إلى الله النادرة للمخرج شادي عبد السلام بأوبرا دمنهور
وتناولت الندوة الجوانب الفنية والجمالية للثلاثية، وسلطت الضوء على الرؤية السينمائية المتفردة للمخرج الراحل شادي عبد السلام، وما تحمله أعماله من أبعاد فكرية وفلسفية وجمالية. كما شهدت الندوة تفاعلًا ملحوظًا من الجمهور، الذي شارك في النقاش وطرح الأسئلة والمداخلات على ضيوف الأمسية.
إقبال جماهيري لافت على عرض ثلاثية الطريق إلى الله النادرة للمخرج شادي عبد السلام بأوبرا دمنهور
وتضم ثلاثية «الطريق إلى الله» ثلاثة أفلام تسجيلية قصيرة، بدأ المخرج الراحل شادي عبد السلام العمل عليها ضمن مشروعه السينمائي الذي انطلق في منتصف سبعينيات القرن الماضي، بهدف تقديم رؤية فنية وفلسفية مستلهمة من الحضارة المصرية القديمة، وعلاقة الإنسان المصري بالخالق والأرض والحياة.
ويحمل الجزء الأول عنوان «الحصن»، فيما يأتي الجزء الثاني بعنوان «الدنداراوية»، ويتناول الفيلمان سعي الإنسان المصري إلى فهم الحياة والتعامل معها بروح إيجابية، من خلال ارتباطه الدائم بالله، وتمسكه بالأرض، وتحليه بالقيم الروحية والإنسانية.
أما الجزء الثالث، فيقترب من الحلم السينمائي الذي لم يكتمل لشادي عبد السلام، والمتمثل في مشروع فيلم «مأساة البيت الكبير – أخناتون»، الذي ظل يعمل على التحضير له قرابة اثني عشر عامًا، أجرى خلالها معاينات لمواقع التصوير، وصوّر بعض المشاهد، إلا أن رحيله حال دون استكمال المشروع.
وعقب وفاة المخرج الكبير، جرى تجميع نحو 75 دقيقة من المواد المصورة، إلى جانب كراسة بخط يده تضم 129 صفحة، تحتوي على أفكار أولية ومسودات للمشاهد، بما يعكس حجم الجهد الفني والفكري الذي بذله في سبيل تحقيق مشروعه السينمائي.
وفي إطار جهود الحفاظ على التراث السينمائي المصري، قدم المركز القومي للسينما، خلال فترة رئاسة المخرج مجدي أحمد علي، الدعم المالي والفني لاستكمال هذه الأعمال، حيث تولى خبير المونتاج الأستاذ الدكتور مجدي عبد الرحمن، تلميذ وصديق شادي عبد السلام، استكمال أعمال المونتاج والمراحل الفنية النهائية، بمشاركة المخرجة الراحلة نبيهة لطفي، التي كانت من مساعدي المخرج الكبير.
وشهدت ثلاثية «الطريق إلى الله» عرضها العالمي الأول ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة، في 15 يونيو 2012، لتعود إلى الجمهور باعتبارها إحدى التجارب السينمائية المهمة التي توثق جانبًا من الإرث الإبداعي لشادي عبد السلام.
ويُعد شادي عبد السلام أحد أبرز رواد السينما المصرية والعالمية، وصاحب رؤية بصرية وفنية استثنائية، ارتبط اسمه بفيلم «المومياء»، الذي يُعد من العلامات الفارقة في تاريخ السينما، لما قدمه من معالجة سينمائية متميزة لقضايا الهوية المصرية والتراث الحضاري.
ويأتي تنظيم هذه الأمسية ضمن جهود مركز الثقافة السينمائية لنشر الثقافة السينمائية في مختلف المحافظات، وإتاحة الفرصة للجمهور للتعرف على الأعمال التسجيلية والتراثية النادرة، وإلقاء الضوء على إبداعات كبار صناع السينما المصرية.
يُذكر أن الفعالية أُقيمت تحت إشراف الكاتبة أمل عبد المجيد، بأوبرا دمنهور، وكانت الدعوة عامة ومجانية لجميع جمهور ومحبي السينما.
عُرضت ثلاثية «الطريق إلى الله» للمخرج الراحل شادي عبد السلام، وهي من آخر الأعمال المتبقية له.
نظمها مركز الثقافة السينمائية التابع للمركز القومي للسينما بالتعاون مع إدارة التنشيط الثقافي والفكري بدار الأوبرا المصرية.
نعم، كانت الدعوة عامة ومجانية لجميع جمهور ومحبي السينما.


