سجل الأمريكيون من أصول مصرية حضوراً لافتاً في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، بعدما نجح المرشحان آدم حموي وعبد الرحمن السيد في الوصول إلى الكونجرس، في تطور يعكس تنامي مشاركة أبناء الجاليات العربية والمسلمة في الحياة السياسية الأمريكية، واتساع حضورهم داخل مؤسسات صنع القرار.

وجاء الفوزان في وقت شهدت فيه الانتخابات تحولاً سياسياً واسعاً، مع تحقيق الحزب الديمقراطي مكاسب كبيرة على حساب الجمهوريين، وانتزاعه السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في ضربة سياسية لإدارة الرئيس دونالد ترامب.

آدم حموي.. من أصول مصرية إلى مقاعد الكونجرس

في إنجاز سياسي لافت، نجح الطبيب والجراح الأمريكي من أصول مصرية، الدكتور آدم حموي، في دخول التاريخ السياسي لولاية نيوجيرسي، بعدما أعلنت النتائج الرسمية فوزه بمقعد الدائرة الثانية عشرة، ليصبح أول مسلم يتولى هذا المنصب في تاريخ الولاية.

وشكل فوز حموي، البالغ من العمر 57 عاماً، مفاجأة في السباق الانتخابي، بعدما خاض المنافسة مرشحاً مستقلاً، مستنداً إلى مسيرة مهنية وإنسانية بدأت من خلفية أسرية بسيطة هاجرت من مصر إلى الولايات المتحدة، وانتهت بوصوله إلى مقاعد الكونجرس، مدعوماً بخبرات واسعة في المجالين الطبي والعسكري، فضلاً عن مشاركته في مهام إغاثية بمناطق النزاعات حول العالم.

ولد آدم حموي في العاصمة المصرية القاهرة، وهاجرت أسرته إلى الولايات المتحدة عندما كان يبلغ من العمر 7 أشهر فقط، واستقرت في البداية بمدينة «جيرسي سيتي»، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى بلدة «أولد بريدج» بولاية نيوجيرسي، حيث نشأ وتلقى تعليمه، لتبدأ هناك ملامح رحلته التي قادته لاحقاً إلى العمل الطبي والعسكري، وصولاً إلى خوض غمار الحياة السياسية الأمريكية.

حصل حموي على شهادته من كلية الطب بجامعة روتجرز، قبل أن يتبعها بدرجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة ذاتها والتحق بعدها بالخدمة العسكرية كطبيب وجراح في الجيش الأمريكي لمدة 8 سنوات، شملت فترة انتشار ميداني استمرت 9 أشهر في المستشفى القتالي 31 بالعاصمة العراقية بغداد إبان حرب العراق.

وخلال خدمته العسكرية، تدخل لإنقاذ حياة السيناتورة الأميركية الشهيرة تامي داكوورث عقب تعرض مروحيتها للإسقاط في العراق وعقب تقاعده برتبة مقدّم عام 2011، عاد لنيوجيرسي ليؤسس عيادته الخاصة لجراحة التجميل في مدينة “برينستون” عام 2013.

تمتزج مسيرة حموي المهنية بسجل طويل من العمل الإغاثي الفردي والميداني، حيث بدأت مشاركته الفاعلة في إسعاف مصابي هجمات 11 سبتمبر بنيويورك، واستمرت عبر تطوعه لعلاج المرضى في عدد كبير من بؤر الأزمات عالمياً، شملت: سوريا، لبنان، السودان، الأردن، تركيا، البوسنة، هايتي، وكولومبيا.

تطوع حموي كجراح مع منظمات إغاثية دولية داخل قطاع غزة خلال عامي 2024 و2025 في ظل الحرب الإسرائيلية على القطاع، حيث شارك في مهام طبية معقدة نظمتها “الجمعية الطبية الفلسطينية الأمريكية” بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية لعلاج جرحى الحرب والمصابين.

الدكتور ادم حموى فى غزة
الدكتور ادم حموى فى غزة

تحدّى حموي الاستقطاب الحزبي التقليدي بخوضه الانتخابات كمرشح مستقل، معلناً رفضه المباشر لسياسات تمويل الحزبين الكبيرين الديمقراطي والجمهوري للحروب والمساعدات العسكرية الخارجية، وداعياً إلى توجيه أموال الضرائب لدعم قطاعي الرعاية الصحية والتعليم داخل الولايات المتحدة.

اعتمدت حملته الانتخابية على استراتيجية ميدانية مكثفة قامت على “طرق الأبواب”، والتواصل المباشر مع الناخبين، مستندة إلى قاعدة دعم واسعة تمثلت في حشد الجالية العربية والمسلمة الكبيرة في الدائرة 12 بنسيج واحد والحصول على دعم تنظيمي مباشر من جمعيات الحقوق المدنية الإسلامية في ولاية نيوجيرسي، والتي نجحت في تعبئة وحشد كتل تصويتية لصالح مشروعه.

عبد الرحمن السيد (عبدول).. أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي

حقق السياسي الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن محمد السيد، المعروف باسم «عبدول السيد»، إنجازاً تاريخياً بفوزه بمقعد ولاية ميشيجان في مجلس الشيوخ الأمريكي، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري مايك روجرز في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.

برز اسم عبدول (عبد الرحمن) السيد، الطبيب الأمريكي من أصول مصرية، صاحب الـ41 عاما، بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، في انتصار اُعتبر مكسبا للجناح التقدمي داخل الحزب. وبات أول طبيب ديموقراطي يدخل مجلس الشيوخ منذ العام 1969.

هذا الفوز أدخله في مواجهة مباشرة مع الجمهوري مايك روجرز المدعوم من الرئيس دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي.

اكتسب السيد حضوره على الساحة الأمريكية من خلال مسيرة جمعت بين البحث العلمي والإدارة الصحية والعمل السياسي.

ووُلد عبدول في جنوب شرق ولاية ميشيغان لأسرة مصرية مهاجرة، ونشأ مع والده وزوجة أبيه، قبل أن يشق طريقه في مجال الطب والصحة العامة، ليصبح أحد أبرز الوجوه الصاعدة في اليسار الأمريكي.

بدأ السيد مسيرته الأكاديمية في جامعة ميشيجان، حيث حصل على درجة البكالوريوس في علم الأحياء بمرتبة الشرف، قبل أن يواصل دراساته العليا ويحصل على الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد، ثم درجة الدكتوراه في علم الأوبئة من جامعة كولومبيا.

وفي المجال الصحي، أصبح من أصغر من تولوا منصب مدير للصحة في مدينة ديترويت. كما أدار دائرة الصحة في مقاطعة واين بولاية ميشيجان. وخلال فترة عمله، قاد مبادرات اجتماعية وصحية بارزة، من بينها برنامج لإلغاء الديون الطبية استفاد منه نحو 300 ألف شخص، ومبادرات لتوفير نظارات مجانية للأطفال المحتاجين.

أما في المجال السياسي، فقد خاض السيد تجربته الأولى عام 2018 عندما ترشح في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ميشيجان، وحل في المركز الثاني آنذاك.

وفي عام 2026، أعلن السيد دخوله سباق انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، متبنيا مواقف تقدمية إصلاحية، من بينها تأييده للقضية الفلسطينية، وسعيه إلى تمثيل تيار القواعد الشعبية المنتقد للمؤسسات السياسية التقليدية.

الأسئلة الشائعة

هما آدم حموي الذي فاز بمقعد الدائرة الثانية عشرة في نيوجيرسي، وعبد الرحمن السيد المعروف باسم عبدول السيد الذي فاز بمقعد ولاية ميشيجان في مجلس الشيوخ الأمريكي

أعلنت النتائج الرسمية فوزه بمقعد الدائرة الثانية عشرة ليصبح أول مسلم يتولى هذا المنصب في تاريخ ولاية نيوجيرسي

فوزه جعله أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي وأول طبيب ديمقراطي يدخل المجلس منذ عام 1969