أنهت التوجيهات التي أصدرها الرئيس السيسي اليوم تجميد تسجيل الأراضي في وقف المنان، ليسدل الستار على أزمة تخص ملكية 421 ألف فدان بـ3 محافظات، هي دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.

توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي قضت بوقف العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، الصادر عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، والذي بتجميد إجراءات التسجيل والتعاملات العقارية على الأراضي المنسوبة إلى وقف الأمير مصطفى عبد المنان بالمحافظات المذكورة.

من جهته أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن مصلحة الشهر العقاري أصدرت، اليوم الأربعاء، منشورًا برقم 13 لسنة 2026، يتضمن وقف العمل بالمنشور السابق (رقم 8)، ورفع القيود التي ترتبت عليه، بما يسمح للمواطنين باستئناف معاملات الشهر والتسجيل والتعاملات العقارية وفقًا لأحكام القانون.

قصة وقف الأمير مصطفى عبد المنان من البداية

تعود قضية وقف المنان إلى حجة وقف منسوبة إلى الأمير مصطفى عبد المنان، مؤرخة بعام 1008 هجرية، الموافق 1599-1600 ميلادية، وتتعلق بأراضٍ وعقارات واسعة في مناطق من محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.

وتقدر المساحة المنسوبة إلى الوقف بنحو 421 ألف فدان، وفقًا للتقديرات المنشورة بشأن نطاق الأراضي محل النزاع، وتمتد إلى مناطق واسعة تشمل رأس البر ودمياط الجديدة وميناء دمياط، وجمصة وبلطيم وبرج البرلس ومناطق حول بحيرة البرلس.

هيئة الأوقاف المصرية تتمسك بأحقيتها في أراضي الوقف باعتبارها أعيان وقف تتولى الهيئة نظارتها وإدارتها، بينما يعترض ملاك وأصحاب حيازات على امتداد هذا الادعاء إلى أراضٍ انتقلت ملكيتها بالبيع والشراء والميراث، وصدر بشأن أجزاء منها تصرفات وقرارات حكومية على مدار عقود طويلة.

متى عادت أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان إلى الواجهة في 2026؟

ملف وقف الأمير مصطفى عبد المنان عاد إلى الواجهة في مايو 2026، عقب اعتراض هيئة الأوقاف المصرية على مزاد أعلنت محافظة دمياط تنظيمه لبيع 57 وحدة سكنية، بدعوى وقوع الوحدات ضمن نطاق الأراضي التابعة للوقف.

وعلى خلفية النزاع، أصدرت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في 6 مايو 2026 المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، الذي تضمن وقف الإجراءات والتعاملات والتصرفات المتعلقة بالأراضي محل حجة الوقف، لحين الانتهاء من أعمال الحصر.

كما تضمن المنشور ضرورة إضافة عبارة إلى التوكيلات الرسمية العامة بالتصرف أو الإدارة، تفيد بأنها لا تسري على أي إجراء يتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير عبد المنان.

وأدى القرار إلى إثارة مخاوف المواطنين وأصحاب الأراضي في المحافظات الثلاث، مع تعطل معاملات عقارية وإجراءات تسجيل وتوكيلات، فضلًا عن شكاوى مرتبطة بتراخيص البناء والتصالح على بعض الأراضي الواقعة ضمن النطاق محل الخلاف.

لماذا اعترض أصحاب الأراضي على قرار الشهر العقاري؟

المعترضون على القرار استندوا إلى أن أجزاء واسعة من الأراضي محل النزاع شهدت عمليات بيع وشراء وتسجيل وانتقال للملكية بالميراث على مدار سنوات طويلة، فضلًا عن صدور قرارات رسمية من الدولة بشأن تخصيص أراضٍ وإقامة مشروعات وتقسيمات عمرانية عليها.

كما أثار أصحاب الأراضي تساؤلات بشأن أصل حجة الوقف ومدى ثبوت ملكية الواقف للمساحات المنسوبة إليه، ومدى وجود مستندات أصلية تثبت استمرار الوقف ونفاذه على الأراضي محل النزاع.

وفي المقابل، تتمسك هيئة الأوقاف بمستنداتها وأحقيتها في إدارة أعيان الوقف، وهو ما أبقى الخلاف قائمًا بين الجهة الإدارية وأصحاب الأراضي.

ماذا قالت المحاكم عن وقف الأمير مصطفى عبد المنان؟

لم يكن النزاع وليد عام 2026، إذ سبق أن شهدت المحاكم المصرية قضايا متعددة بشأن ملكية أراضٍ منسوبة إلى الوقف، ومن أبرزها حكم محكمة النقض في يناير 2021 بالطعن رقم 6572 لسنة 72 قضائية.

وتناول الحكم مسألة حجية مستند الوقف الذي تستند إليه هيئة الأوقاف، مشيرًا إلى عدم تقديم ما يفيد تسجيل الحجة أمام محكمة شرعية أو تنفيذها على أرض الواقع، ومؤكدًا ضرورة تقديم الدليل المثبت للملكية، خاصة فيما يتعلق بالأوقاف القديمة التي تعود إلى ما قبل صدور لائحة ترتيب المحاكم الشرعية عام 1897.

كما شهد مارس 2025 صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 112037 لسنة 67 قضائية عليا، بشأن اعتماد مشروع تقسيم جمعية تعاونية للبناء والإسكان في رأس البر، على أراضٍ قالت الجمعية إنها اشترتها من مواطنين آلت إليهم الملكية بالشراء من الدولة عام 1971.

وتناول النزاع القضائي غياب الإشارات إلى حجة الوقف في المراجع ودفاتر المساحة، وعدم تقديم هيئة الأوقاف ما يثبت وضع يدها على الأراضي في فترات سابقة، إلى جانب وجود تصرفات حكومية وملكيات للأهالي في المناطق محل النزاع.

وتظهر هذه الأحكام أن الخلاف حول الوقف يتجاوز مجرد إجراءات التسجيل، ليمتد إلى أصل حجية مستندات الملكية ومدى انطباقها على الأراضي المتنازع عليها.

تحركات برلمانية لمواجهة أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان

أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان سرعان ما انتقلت إلى مجلس النواب، مع تصاعد شكاوى المواطنين من تداعيات المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، الذي تسبب في تعطيل معاملات عقارية وإجراءات التصالح وتقنين أوضاع الأراضي في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.

وكان النائب ضياء الدين داود من أبرز النواب الذين تحركوا في هذا الملف، إذ تقدم ببيان عاجل أمام مجلس النواب في مايو 2026، طالب فيه بإلغاء المنشور الفني رقم 8، ووقف الإجراءات التي تعطل مصالح المواطنين، محذرًا من تأثير الأزمة على حقوق الملكية والانتفاع والإيجار، فضلًا عن تعطيل طلبات التصالح وتوصيل المرافق والتعاملات العقارية.

وامتدت التحركات لتشمل عددًا من أعضاء المجلس، من بينهم النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، الذي تقدم بطلب إحاطة بشأن الأزمة، مطالبًا بإحالة الملف إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية لمناقشته بحضور الوزراء المعنيين، إلى جانب النائب الدكتور محمد فؤاد، الذي تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، بشأن التداعيات القانونية والإدارية للمنشور.

كما أعلن النائب ضياء الدين داود تضامن عدد من النواب معه، من بينهم النائب الدكتور رضا عبد السلام، والنائب أحمد فرغلي، والنائب أحمد السنجيدي، في إطار التحركات المطالبة بإعادة النظر في القيود المفروضة على الأراضي محل النزاع.

وشهد الملف تحركات برلمانية شارك فيها 19 نائبًا، إلى جانب لقاءات مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ورئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، لمناقشة سبل إنهاء الأزمة.

طرح الأزمة أمام الرئيس السيسي في منتدى مصر 2026

وفي 20 أكتوبر 2026، أعاد النائب ضياء الدين داود فتح الملف خلال مشاركته في جلسة “التنمية الحضرية والعمرانية”، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، مستعرضًا أبعاد الأزمة وتأثيرها على المواطنين في المحافظات الثلاث.

وكشف داود عن وجود تقرير من 106 صفحات بشأن النزاع، سبق إيداعه لدى مجلس الوزراء، موضحًا أن أصل المشكلة يعود إلى عام 1999، عندما كان الخلاف قائمًا بين جهات حكومية بشأن الأراضي محل النزاع، دون أن يكون المواطنون طرفًا فيه.

وأشار إلى أن التقرير عرض على اللجنة التشريعية العليا بمجلس الوزراء، كما استعرض التحركات التي اتخذها النواب لمناقشة الملف مع الحكومة، لافتًا إلى حضور وزير الأوقاف أسامة الأزهري إلى مجلس النواب في 14 يونيو 2026، وتعهد الوزير آنذاك بإنهاء الأزمة قبل 30 يونيو من العام نفسه، بما يسمح باستئناف إجراءات التصالح في مخالفات البناء.

وانتقد داود عدم تنفيذ التعهد الحكومي حتى أكتوبر، مؤكدًا أن استمرار الأزمة أدى إلى تحميل المواطنين نتائج نزاع بين جهات حكومية، وداعيًا إلى إصدار قرارات سريعة تنهي آثار القيود المفروضة على الأراضي.

كما طرح النائب تساؤلات بشأن المستندات التاريخية التي تستند إليها المطالبات بملكية الأراضي، وتاريخ حجة الوقف الذي يعود، بحسب ما ذكره، إلى عام 1008 هجرية، ومدى توافقها مع الخرائط والقرارات الحكومية المتعلقة بإنشاء مدينة دمياط الجديدة وميناء دمياط.

وأكد ضرورة حسم النزاع بين الجهات الحكومية المعنية، دون تحميل المواطنين تبعاته، خاصة أن استمرار القيود ينعكس على الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات الثلاث.

توجيهات الرئيس تنتهي أزمة وقف المنان؟

وبقي ملف وقف المنان حاضرًا على أجندة التحركات البرلمانية منذ مايو وحتى أكتوبر 2026، ليأتي اليوم التحرك الحكومي الجديد، بناءً على توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بوقف العمل بالمنشور، وإصدار مصلحة الشهر العقاري المنشور الفني رقم 13 لسنة 2026.

وبموجب المنشور الجديد ترفع القيود التي كانت مفروضة على إجراءات الشهر والتسجيل والتعاملات العقارية المتعلقة بالأراضي محل النزاع، بما يسمح للمواطنين باستئناف معاملاتهم وفقًا لأحكام القانون، وهو ما يوازن بين حماية حقوق المواطنين، واستقرار مراكزهم القانونية، والحفاظ على حقوق الدولة وأموال الأوقاف.

وبينما انتهت أزمة تجميد التعاملات العقارية التي أثارها المنشور رقم 8، يظل الفصل في أصل النزاع حول ملكية الأراضي وحجية وقف الأمير مصطفى عبد المنان مسألة قانونية مستقلة عن رفع القيود الإدارية، بما يعني أن القرار الجديد لا يمثل في حد ذاته قرارًا نهائيًا بملكية الأراضي لأي من أطراف النزاع.

ماذا فعل ضياء رشوان عندما أساء حمدي عاشور للصحفيين؟.. رد حاسم من وزير الإعلام.

الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم: أجواء حارة نهارًا وأمطار على هذه المناطق.

الأسئلة الشائعة

أصدر توجيهات بوقف العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الذي جمد إجراءات التسجيل والتعاملات العقارية على أراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان

المنشور رقم 13 لسنة 2026 أوقف العمل بالمنشور السابق ورفع القيود التي ترتبت عليه بما يسمح باستئناف معاملات الشهر والتسجيل والتعاملات العقارية وفق القانون

الأزمة تخص أراضي تقع في دمياط والدقهلية وكفر الشيخ وتشمل مساحات تقدر بنحو 421 ألف فدان