عاد ملف الإنترنت المنزلي في مصر إلى دائرة النقاش تحت قبة البرلمان، مع تحرك يستهدف إلغاء اشتراط وجود خط تليفون أرضي للحصول على الخدمة، بما يتيح للمواطنين الاشتراك في الإنترنت بشكل مستقل، دون تحمل تكلفة خدمة هاتف ثابت لا يحتاجون إليها.

وتفتح المناقشات التي شهدتها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، الباب أمام تساؤلات مهمة لدى ملايين المستخدمين، بشأن إمكانية تطبيق المقترح، وموقف الشركة المصرية للاتصالات منه، ومدى تأثيره على قيمة الفواتير الشهرية، وموعد استفادة المواطنين من أي تغيير محتمل.

مقترح برلماني لفصل الإنترنت عن الأرضي

بدأت المناقشات من خلال طلب إحاطة تقدمت به النائبة جيلان أحمد، بشأن دراسة إلغاء اشتراط وجود خط تليفون أرضي للحصول على خدمة الإنترنت المنزلي، وإتاحة التعاقد على الإنترنت بصورة مستقلة.

وأوضحت النائبة أن ربط الخدمتين يفرض أعباء مالية إضافية على المواطنين، خاصة أن عددًا من الأسر لم يعد يستخدم التليفون الأرضي في إجراء المكالمات، ويقتصر احتياجها الأساسي على الاتصال بالإنترنت.

ويستهدف المقترح منح المستخدم حرية اختيار الخدمة التي يحتاج إليها، بدلًا من إلزامه بالاشتراك في الهاتف الثابت حتى يتمكن من الحصول على الإنترنت المنزلي، مع دراسة البدائل الفنية التي تضمن تقديم الخدمة بصورة مستقرة.

وتأتي هذه المطالب في ظل الاعتماد المتزايد على الإنترنت في الدراسة والعمل والتواصل وإنجاز المعاملات اليومية، ما يجعل تكلفة الاشتراك وشروط الحصول عليه من الملفات التي تمس قطاعات واسعة من المواطنين.

موقف المصرية للاتصالات من إلغاء الشرط

خلال اجتماع لجنة الاتصالات، أكد المهندس الحسيني محمد عادل، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون المناطق بالشركة المصرية للاتصالات، أن مقترح إلغاء اشتراط الخط الأرضي للحصول على الإنترنت جيد ويستحق الدراسة، لكنه يحتاج إلى تقييم فني وتشغيلي شامل قبل اتخاذ أي خطوة لتنفيذه.

وأوضح أن الفصل بين خدمتي الهاتف الثابت والإنترنت قد يترتب عليه إجراء تعديلات في أنظمة التشغيل وآليات تقديم الخدمات، فضلًا عن دراسة تأثير ذلك على شبكات الصوت والإنترنت، بما يضمن استمرار كفاءة الشبكة وعدم تأثر جودة الخدمة المقدمة للعملاء.

وأشار ممثل الشركة إلى أن تطبيق المقترح على نطاق محدود يختلف عن تعميمه على مستوى الجمهورية، موضحًا أن المصرية للاتصالات لديها نحو 14 مليون عميل على شبكة الاتصالات الأرضية، وهو ما يتطلب دراسة دقيقة لأي تغيير في نظام تقديم الخدمات.

وتتمثل أبرز التحديات في كيفية إدارة الاشتراكات وتحديد بيانات العملاء ومواقعهم، إلى جانب ضمان استدامة الشبكة وتوفير الموارد اللازمة لتشغيلها وصيانتها.

هل يمكن الحصول على الإنترنت دون تركيب خط أرضي؟

من المهم التفرقة بين إلغاء الاشتراك في خدمة المكالمات الأرضية، والاستغناء عن البنية التحتية التي تنقل الإنترنت إلى المنازل.

فالمقترح المطروح لا يعني بالضرورة إلغاء الكابلات الأرضية أو شبكات الألياف الضوئية، وإنما يستهدف فصل التعاقد على الإنترنت عن الاشتراك في خدمة الهاتف الثابت.

وبمعنى آخر، قد يتمكن المواطن، حال اعتماد المقترح، من الحصول على الإنترنت المنزلي دون الحاجة إلى دفع اشتراك مستقل مقابل خدمة المكالمات الأرضية، مع استمرار استخدام الشبكة الفنية اللازمة لتوصيل الإنترنت إلى منزله.

لكن آلية تنفيذ ذلك لم تُحسم حتى الآن، إذ يتطلب الأمر تحديد الطريقة التي ستُقدم بها الخدمة، وكيفية تسجيل العملاء والتعاقد معهم، فضلًا عن التعديلات المطلوبة على أنظمة الشركات المقدمة للإنترنت.

كما أن المقترح لا يعني أن كل منزل سيتمكن تلقائيًا من الحصول على الإنترنت دون خط أرضي، إذ تظل إتاحة الخدمة مرتبطة بتوافر البنية التحتية والإمكانات الفنية في المنطقة محل الاشتراك.

هل تنخفض فاتورة الإنترنت بعد إلغاء الاشتراط؟

يمثل خفض الأعباء المالية أحد أبرز الأسباب وراء المطالبة بفصل الإنترنت عن التليفون الأرضي، خاصة بالنسبة للأسر التي تتحمل تكلفة الاشتراك في الخدمتين رغم عدم استخدامها الهاتف الثابت.

ومن المتوقع أن يتيح تطبيق المقترح فرصة لتقليل التكلفة الإجمالية التي يتحملها بعض المستخدمين، إذا جرى إلغاء الرسوم المرتبطة بالاشتراك في خدمة الهاتف الأرضي بالنسبة للعملاء الذين يحتاجون إلى الإنترنت فقط.

لكن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاض سعر باقات الإنترنت نفسها، إذ لم يُعلن حتى الآن عن أي تسعير جديد أو قيمة محددة للتوفير الذي يمكن أن يحققه المواطن.

ويتوقف حجم الاستفادة على شكل النظام الذي ستعتمده شركات الاتصالات، وما إذا كان سيتم تحديد رسوم مستقلة لاستخدام البنية التحتية وتقديم الخدمة، أم طرح باقات جديدة للإنترنت دون هاتف ثابت.

ولذلك، فإن الحديث عن انخفاض مؤكد في فاتورة الإنترنت لا يزال سابقًا لأوانه، لحين الانتهاء من الدراسة الفنية والتجارية وإعلان التفاصيل الرسمية.

متى يبدأ تطبيق إلغاء اشتراط الخط الأرضي؟

حتى 3 نوفمبر 2026، لم يصدر قرار نهائي بإلغاء اشتراط وجود خط تليفون أرضي للحصول على الإنترنت المنزلي، كما لم يُحدد موعد لبدء تطبيق النظام المقترح.

وما جرى حتى الآن هو مناقشة طلب الإحاطة داخل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، مع إبداء الشركة المصرية للاتصالات استعدادها لدراسة المقترح، دون إعلان موافقة نهائية على تنفيذه.

ومن ثم، تظل شروط الاشتراك الحالية سارية، ولا يحتاج العملاء إلى اتخاذ أي إجراءات لتغيير تعاقداتهم في الوقت الراهن، لحين صدور قرارات رسمية توضح آلية التطبيق والفئات المستفيدة منه.

مشكلات الإنترنت الأرضي أمام لجنة الاتصالات

لم تتوقف مناقشات لجنة الاتصالات عند مقترح فصل الإنترنت عن الهاتف الثابت، بل امتدت إلى عدد من المشكلات المرتبطة بتطوير البنية التحتية وتأخر توصيل الخدمات في بعض المناطق.

وشملت الملفات المطروحة شكاوى بشأن تأخر إحلال وتجديد كابلات التليفونات الأرضية وتحويلها إلى كابلات الألياف الضوئية في مركز ومدينة إدكو بمحافظة البحيرة، وما يترتب على ذلك من مشكلات في جودة خدمات الهاتف والإنترنت.

كما ناقشت اللجنة طلبات تتعلق بالتباطؤ في تركيب خطوط التليفونات الأرضية وشبكات الإنترنت بمركز ومدينة كفر الدوار، إلى جانب شكاوى من عدم وصول الخدمة إلى عدد من القرى والمراكز بمحافظة أسيوط، بسبب نقص البنية التحتية والتجهيزات اللازمة.

وتعكس هذه الملفات أهمية تطوير الشبكات بالتوازي مع مراجعة شروط الاشتراك، إذ لا تقتصر احتياجات المواطنين على تقليل تكلفة الإنترنت، وإنما تشمل أيضًا تحسين السرعة والجودة وتوسيع نطاق التغطية.

هل سيتم إلغاء فاتورة التليفون الأرضي نهائيًا؟

لا يتضمن المقترح المطروح إلغاء خدمة التليفون الأرضي بشكل كامل في مصر، وإنما يستهدف إنهاء إلزام المواطنين بالاشتراك فيها كشرط للحصول على الإنترنت المنزلي.

وفي حال إقرار النظام الجديد، قد يصبح أمام المستخدم اختيار الاشتراك في الإنترنت وحده، أو الحصول على الخدمتين معًا، وفقًا للقواعد التي ستحددها الجهات المختصة.

لكن مصير الاشتراكات الحالية، وطريقة انتقال العملاء إلى النظام الجديد، وقيمة الرسوم المحتملة، كلها تفاصيل لم تُعلن بعد.

وبين المطالب البرلمانية والدراسة الفنية التي أعلنت الشركة المصرية للاتصالات حاجتها إليها، يظل إلغاء اشتراط التليفون الأرضي خطوة مطروحة للنقاش، وليست قرارًا دخل حيز التنفيذ، فيما يترقب المواطنون ما ستسفر عنه الدراسة من تغييرات قد تعيد تنظيم سوق الإنترنت المنزلي في مصر.

الأسئلة الشائعة

لا يزال الشرط قائمًا حتى الآن ولم يصدر قرار نهائي بإلغائه. ما حدث هو مناقشة طلب إحاطة داخل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب مع إعلان المصرية للاتصالات أنها ستدرس المقترح.

لا. المقترح لا يستهدف إلغاء خدمة التليفون الأرضي بالكامل في مصر، وإنما إنهاء إلزام المواطنين بالاشتراك فيها كشرط للحصول على الإنترنت المنزلي.

قد يقلل ذلك التكلفة الإجمالية لبعض المستخدمين إذا أُلغي رسم الاشتراك المرتبط بخدمة الهاتف الأرضي لمن يحتاجون إلى الإنترنت فقط. لكن لم يُعلن حتى الآن عن تسعير جديد أو قيمة محددة للتوفير.