في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية وتتعدد فيه التحديات النفسية والاجتماعية، تظل المشاعر الإنسانية الصادقة أحد أهم مصادر الدعم التي يحتاج إليها الإنسان للحفاظ على توازنه النفسي وقدرته على الاستمرار؛ فالحب ليس مجرد كلمات عاطفية أو لحظات رومانسية عابرة، وإنما حالة من الأمان والاحتواء والتقدير المتبادل، تنعكس على نظرة الإنسان لنفسه وللحياة من حوله.

وبينما يبحث كثيرون عن الحب، يغفل البعض عن أهمية الشعور بأنهم محبوبون ومقدرون بالفعل، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقات الصحية والعوامل التي تجعل الإنسان يشعر بقيمته لدى الآخرين.

وفي هذا السياق، يوضح متخصصون في الصحة النفسية أن الحب الحقيقي يمكن أن يكون مصدرًا للقوة والدعم في مواجهة الأزمات، بشرط أن تترجمه الأفعال والمواقف إلى واقع ملموس.

الحب ضرورة نفسية وليس مجرد رفاهية

أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن احتياج الإنسان إلى الحب والتقدير والاهتمام يمثل جزءًا أصيلًا من طبيعته الإنسانية، موضحًا أن الشعور بأن هناك أشخاصًا يحبونه ويقدرون وجوده يمنحه قدرًا أكبر من الثقة بالنفس والاطمئنان النفسي.

وأوضح هندي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية رنا صالح ببرنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة صدى البلد، أن الإنسان لا يحتاج فقط إلى التعبير عن مشاعره تجاه الآخرين، بل يحتاج أيضًا إلى أن يشعر بأنه محل حب وتقدير واهتمام، وأن وجوده يمثل قيمة حقيقية في حياة المحيطين به.

لماذا يستطيع الإنسان المحب مواجهة أزمات الحياة؟

ويرتبط تأثير الحب الحقيقي بالصحة النفسية وقدرة الإنسان على التعامل مع الظروف الصعبة، إذ أوضح استشاري الصحة النفسية أن العلاقات القائمة على المشاعر الصادقة والاحتواء تمنح الإنسان دافعًا أكبر للإقبال على الحياة وتقبل ما يواجهه من تحديات.

وأشار إلى أن الحب الصحي يساعد الفرد على التعامل مع المشكلات اليومية بصورة أكثر اتزانًا، ويمنحه شعورًا بالدعم النفسي الذي يحتاج إليه في أوقات الأزمات، بدلًا من الشعور بالوحدة أو فقدان القدرة على مواجهة الظروف المحيطة.

الفرق بين أن تحب وأن تشعر بأنك محبوب

ومن أبرز النقاط التي سلط عليها الدكتور وليد هندي الضوء، وجود اختلاف بين امتلاك مشاعر الحب تجاه الآخرين وبين الإحساس المتبادل بأن الشخص محبوب ومقدر، موضحًا أن مجرد إعلان المشاعر لا يعني بالضرورة وصولها إلى الطرف الآخر بالشكل الذي يحتاج إليه.

ولفت إلى أن الاحتواء وتوفير الأمان النفسي والصدق في التعامل تمثل عناصر أساسية في بناء العلاقات الإنسانية السليمة، حيث يحتاج كل طرف إلى الشعور بأنه مسموع ومفهوم، وأن مشاعره تحظى بالاهتمام والاحترام.

الأفعال أقوى من الكلام.. كيف تعرف الحب الصادق؟

وفيما يتعلق بالعلامات الحقيقية للحب، شدد استشاري الصحة النفسية على أن المشاعر الصادقة لا يمكن اختزالها في الكلمات والعبارات العاطفية، وإنما تظهر حقيقتها من خلال التصرفات والمواقف التي يعيشها الطرفان في تفاصيل حياتهما اليومية.

وأوضح أن الاهتمام والاحتواء ومراعاة مشاعر الآخرين والحرص على توفير الإحساس بالأمان، كلها سلوكيات تعكس حقيقة المشاعر بصورة أكثر وضوحًا من الوعود والكلمات وحدها.

الأسئلة الشائعة

لأنه يمنح الإنسان الثقة بالنفس والاطمئنان النفسي عندما يشعر بأن هناك من يحبه ويقدره ويهتم به

العلاقات القائمة على المشاعر الصادقة والاحتواء تمنح الإنسان دافعًا أكبر للإقبال على الحياة وتساعده على التعامل مع المشكلات اليومية بصورة أكثر اتزانًا

تظهر في الأفعال والمواقف اليومية مثل الاهتمام والاحتواء ومراعاة المشاعر وتوفير الإحساس بالأمان، وليس في الكلمات وحدها