قال خبراء اقتصاديون إن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية انعكس على تحركات الأسواق العالمية، مع تراجع الدولار وارتفاع الذهب، وسط ترقب المستثمرين لتأثير النتائج على السياسات الاقتصادية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب مع إيران.
وأوضحوا لـ”مصراوي” أن تأثير نتائج الانتخابات على الأسواق لن يظهر بصورة كاملة وفورية، إذ تظل تحركات الذهب والنفط والدولار مرتبطة بتطورات الحرب والبيانات الاقتصادية الأمريكية واتجاهات السياسة النقدية، محذرين من استمرار التقلبات خلال الأسابيع المقبلة.
نتائج الانتخابات الأمريكية
أظهرت أحدث البيانات الأولية لانتخابات الكونجرس الأمريكي، اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، تقدم الحزب الديمقراطي في مجلس النواب بحصوله على 228 مقعدًا مقابل 139 للجمهوريين، متجاوزًا عتبة الأغلبية المحددة بـ218 مقعدًا.
وامتد تقدم الديمقراطيين إلى مجلس الشيوخ، إذ بلغ رصيدهم 54 مقعدًا مقابل 44 للجمهوريين، متجاوزين بذلك الحد المطلوب للأغلبية، وفقًا للأرقام الأولية المعلنة.
ارتفاع الذهب 3% وتحذيرات من اعتبار المكاسب اتجاهًا صاعدًا
ارتفعت أسعار الذهب عالميًا بنحو 3% خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، عقب مكاسب الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، وسط ترقب المستثمرين بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية المقرر صدورها الجمعة، بحثًا عن مؤشرات بشأن اتجاه السياسة النقدية.
وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.94% إلى 4045 دولارًا للأوقية، بحسب وكالة رويترز.
وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة بيبر ستون بملبورن، إن ضعف الدولار والانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية يقدمان دعمًا لأسعار الذهب، مضيفًا أن المخاوف من اتباع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهجًا أكثر تقلبًا وتصادمية قد تدعم الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا.
ومن جانبه، يرى الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن فوز الديمقراطيين قد يدعم ارتفاع الذهب، في ظل توقعات باحتواء التوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط، إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وفي المقابل، حذر الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، من اعتبار ارتفاع الذهب بنحو 3% بداية موجة صعود جديدة، موضحًا أن المكاسب الأخيرة قد تكون مجرد ارتداد من الاتجاه الهابط الذي كان يسلكه المعدن النفيس.
وأشار النحاس إلى أن تأكيد تحول الذهب إلى اتجاه صاعد يتطلب الاستقرار أعلى مستوى 4044 دولارًا للأوقية، وتجاوز 4200 دولار، لافتًا إلى أن مستوى 3945 دولارًا يمثل منطقة دعم مهمة، وأن الإغلاق دونه قد يفتح المجال لمزيد من التراجعات.
وحذر المستثمرين من الاندفاع وراء موجة الشراء الحالية، موضحًا أن صعود الذهب والأسهم بالتزامن مع تحركات الدولار وسوق السندات الأمريكية يعكس تضاربًا في المؤشرات، وقد يكون جزءًا من تحركات تستهدف إتاحة الفرصة للمؤسسات الكبرى لتقليص مراكزها الاستثمارية والخروج من الأسواق قبل أي تصعيد محتمل.
الذهب يقفز 3% بعد مكاسب الديمقراطيين في انتخابات أمريكا.
النفط.. الحرب والمعروض يحددان اتجاه الأسعار
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مع ترقب المستثمرين نتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي وتأثيرها المحتمل على محادثات إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم انخفاض مخزونات الخام الأمريكية بصورة غير متوقعة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.92% إلى نحو 101.61 دولار للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.8% إلى 94.36 دولار.
وفيما يتعلق بمسار الأسعار، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تحركات النفط خلال الفترة المقبلة ستعتمد بصورة أساسية على حجم المعروض والطلب، موضحًا أن استهلاك المخزونات الاحتياطية خلال الفترة الماضية سيبقي الطلب على الخام مرتفعًا لبعض الوقت، نتيجة حاجة الدول إلى إعادة بناء احتياطياتها، وهي عملية قد تستغرق وقتًا.
وأضاف أن تطورات أسواق النفط ستظل مرتبطة أيضًا بأوضاع الممرات الملاحية، إلى جانب توازنات العرض والطلب.
وربط الدكتور أحمد معطي اتجاه أسعار النفط باحتمالات احتواء الحرب الأمريكية الإيرانية، موضحًا أن تراجع التوترات قد يدفع الأسعار إلى الهبوط، وهو ما يخفف أعباء استيراد الطاقة على الدول المستوردة، ومنها مصر، ويحد من الضغوط على الموازنات العامة ومعدلات التضخم.
وأشار معطي إلى أن انخفاض النفط إلى أقل من 100 دولار للبرميل، مع إمكانية تراجعه إلى مستويات 80 دولارًا، سيمثل عاملًا إيجابيًا للدول المستوردة للطاقة.
وفي المقابل، حذر وائل النحاس من صعوبة تحديد اتجاه واضح لأسعار النفط خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباطها المباشر بمسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن الأسواق لم تتفاعل بقوة مع تعرض أربع سفن لهجمات خلال الفترة الأخيرة، رغم أن حوادث سابقة أقل حدة كانت تؤدي إلى تحركات كبيرة في الأسعار، مرجعًا ذلك إلى وجود مؤشرات على إمكانية تحرك المسار الدبلوماسي، بعدما أبدت أطراف إقليمية، بينها قطر وباكستان، استعدادًا لدراسة مقترحات تتعلق بالحلول المطروحة.
وأضاف أن قبول دراسة هذه المقترحات قد يشير إلى وجود فرصة لاحتواء التصعيد، لكنه لا يعني انتهاء المخاطر، خاصة مع استمرار الهجمات والتطورات العسكرية في المنطقة، محذرًا من أن أي مواجهة جديدة قد تؤدي إلى تحركات حادة في أسعار الطاقة.
تراجع أسعار النفط اليوم الأربعاء في بداية التعاملات الصباحية.
الدولار عند أقل مستوى في شهر بعد مكاسب الديمقراطيين
تراجع الدولار إلى أدنى مستوى في شهر خلال تعاملات الأربعاء، مع انخفاض مؤشره بنسبة 0.6% إلى 101.27 نقطة، عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، بحسب وكالة رويترز.
وأرجعت الوكالة تراجع العملة الأمريكية إلى مخاوف المستثمرين من تشديد القيود التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي الأمريكي، إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة وتقليص توقعات رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل.
وقال محمود نجلة إن تأثير فوز الديمقراطيين على الدولار والأسواق العالمية لن يكون مباشرًا، وإنما سيتحدد بصورة أكبر وفق البيانات الاقتصادية الأمريكية، التي ستؤثر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وأوضح أن الديمقراطيين قد يدفعون باتجاه خفض معدلات البطالة وزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية وتقليص الإنفاق العسكري الخارجي، على أن تنعكس هذه التوجهات تدريجيًا على الدولار والأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الديمقراطيين يميلون عمومًا إلى تفضيل الدولار الضعيف، على عكس الجمهوريين الذين يميلون إلى الدولار القوي، موضحًا أن ضعف العملة الأمريكية يمنح الأصول والسلع الأخرى فرصة للصعود أمامها، ومن بينها الذهب.
وأشار وائل النحاس إلى أن تراجع الدولار بالتزامن مع صعود الذهب والأسهم لا يكفي وحده للاستدلال على اتجاه مستقر للأسواق، خاصة مع وجود تحركات متباينة في سوق السندات الأمريكية، ما يعكس حالة من إعادة توزيع الاستثمارات بين الأدوات المالية المختلفة.
وأضاف أن فوز الديمقراطيين قد يفرض ضغوطًا على أجندة ترامب الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالإنفاق الحكومي والعجز والدين، فضلًا عن احتمالات إبطاء التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، لكن تأثير هذه التوجهات لن يظهر بصورة فورية قبل يناير المقبل.
وفي السياق نفسه، يرى أحمد معطي أن الديمقراطيين قد يعطلون بعض سياسات ترامب، خاصة المتعلقة بالحرب مع إيران والتوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن أي قيود تنظيمية على هذه المشروعات قد تضغط على الشركات العاملة في القطاع، بينما قد تستفيد شركات الطاقة النظيفة من توجهات الحزب الداعم لهذا القطاع.
نتائج الانتخابات الأمريكية تدفع الذهب للصعود 116 دولارا عالميا و75 جنيها محليا.
الأسواق تترقب الأسابيع المقبلة
وحذر وائل النحاس من التسرع في تفسير التحركات الأخيرة للأسواق باعتبارها مؤشرًا على انتهاء التوترات الجيوسياسية أو استقرار الأوضاع، متوقعًا تذبذبات عنيفة صعودًا وهبوطًا خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، مع استمرار الغموض بشأن احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن نتائج الانتخابات الأمريكية لا تعني تغيير السياسات بصورة فورية، إذ لا يزال الرئيس دونالد ترامب يمتلك صلاحياته خلال الشهرين المقبلين، كما أن انعكاسات فوز الديمقراطيين ستتوقف على قدرتهم على تحويل مواقفهم إلى قرارات وتشريعات بعد بدء التغيير المرتبط بنتائج الانتخابات في يناير المقبل.
وأضاف أن تحركات الأسواق ستظل مرتبطة بالتطورات السياسية والعسكرية والبيانات الاقتصادية الأمريكية، محذرًا من اعتبار المكاسب الحالية في بعض الأصول دليلًا على استقرار الاتجاهات أو انتهاء المخاطر.
ارتفع الذهب عالميًا بنحو 3% خلال تعاملات الأربعاء بعد تقدم الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ، وسجل سعره الفوري نحو 4045 دولارًا للأوقية بحسب رويترز
تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.6% إلى 101.27 نقطة مع مخاوف المستثمرين من تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي وانخفاض عوائد السندات وتقليص توقعات رفع الفائدة
المقال يربط النفط أساسًا بحجم المعروض والطلب وتطور الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وأوضاع الممرات الملاحية وتوازن المخزونات


