حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من الحصول على أموال أو خدمات من الآخرين تحت ضغط الحرج أو المجاملة، مؤكدًا أن المال الذي يُؤخذ دون رضا حقيقي من صاحبه يدخل في باب السحت، ولا يجوز اعتباره هدية أو تبرعًا.
وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال»، ضمن برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «DMC»، اليوم الأربعاء، أن بعض الأشخاص يحصلون على خدمات من غيرهم، ويعتبرونها أمرًا عاديًا أو بلا مقابل، رغم أن مقدم الخدمة قد يكون واقعًا تحت ضغط ظروف الحياة أو الحرج، مشددًا على أن العبرة ليست بمجرد موافقة الشخص، وإنما بكونه راضيًا عن العطاء من داخله.
أكل أموال الناس بالباطل
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه»، موضحًا أن هذا التوجيه يؤكد عدم جواز أخذ شيء من إنسان إلا إذا كان راضيًا عن تقديمه دون ضغط أو إحراج، وأن ما يُنتزع من الناس تحت ما وصفه بـ«سيف الحياء» لا يُعد عطاءً مشروعًا.
وأشار إلى أن القرآن الكريم أكد هذا المعنى في قوله تعالى: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً»، موضحًا أن المهر حق للزوجة وعطية واجبة لها، وأن تأجيل مؤخر الصداق إلى وقت الطلاق أو الوفاة لا يعني سقوط حق الزوجة فيه قبل ذلك، وإنما يمثل الحد الأقصى لتأجيل سداده.
وأضاف أن كلمة «نِحْلَةً» تعني العطية التي تُعطى دون انتظار مقابل، فلا يصح أن يتعامل الزوج مع المهر باعتباره مقابلًا لشيء تقدمه الزوجة له، لافتًا إلى أن تنازل المرأة عن شيء من مهرها لا يكون مقبولًا إلا إذا صدر عن رضا حقيقي وطيب نفس، كما قال الله تعالى: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا».
وضرب مثالًا بمن يطلب قلمًا من شخص فيعطيه إياه لمجرد الإحراج، مؤكدًا أن هذا لا يُعد هدية حقيقية إذا كان صاحب القلم غير راضٍ عن التنازل عنه، بل إن استغلال حرج الآخرين للحصول على أموالهم أو ممتلكاتهم يمثل اعتداءً على حقوقهم.
وحذر خالد الجندي الأزواج من إحراج زوجاتهم أو الضغط عليهن للتنازل عن مؤخر الصداق، مستغلين الحرج أو ظروف الحياة الزوجية، حتى تضطر الزوجة إلى الموافقة رغم عدم رضاها، مؤكدًا أن هذا ليس تنازلًا نابعًا من طيب نفس، وإنما استغلال لما سماه «سيف الحياء».
وشدد على ضرورة ألا يضع الإنسان غيره في موقف يضطر فيه إلى تقديم شيء لا يرغب فيه، أو الجلوس في مكان لا يريد البقاء فيه، أو السفر مع أشخاص لا يرغبون في صحبته، مؤكدًا أن حفظ الكرامة وماء الوجه من أعظم المعاني التي ينبغي مراعاتها في التعامل بين الناس.
يقصد به المال الذي يُؤخذ من الناس دون رضا حقيقي منهم، حتى لو بدا وكأنه هدية أو تبرع
أكد أنه حق للزوجة وعطية واجبة لها، وأن تأجيله حتى الطلاق أو الوفاة لا يسقط حقها فيه قبل ذلك
لا يكون جائزًا إلا إذا صدر عن رضا حقيقي وطيب نفس من صاحبه دون ضغط أو إحراج


