ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من المقر البابوي بالقاهرة، وبحضور عدد من أحبار الكنيسة، وكهنة وأمناء خدمة كنيسة السيدة العذراء بالزيتون وأسرهم، وبُثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت.
وفي العظة استكمل قداسته سلسلة “قوانين روحية للحياة”، وتحدّث اليوم عن “قانون حفظ الموهبة”، متأملًا في الآية: “لَا تُهْمِلِ الْمَوْهِبَةَ الَّتِي فِيكَ” (١تي ٤: ١٤)، وقرأ جزءًا من الإصحاح الرابع في رسالة معلمنا بولس الرسول الأولى إلى تلميذه تيموثاوس والأعداد (١٢ – ١٦).
وأوضح قداسة البابا الاختلاف بين ثلاث كلمات، وهي:
– العطية: ما يعطيها الله لنا، “أَيُّ شَيْءٍ لَكَ لَمْ تَأْخُذْهُ؟ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ، فَلِمَاذَا تَفْتَخِرُ كَأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْ؟” (١كو ٤: ٧)، وعطايا الله لنا كثيرة ومتنوعة في كل صباح، والدعوة للخدمة هي عطية خاصة من الله، “أَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا” (رو ٦: ٢٣).
– الموهبة: الله يعطي الموهبة من أجل عمل معيّن، “وَلكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النِّعْمَةِ (الموهبة) الْمُعْطَاةِ لَنَا” (رو ١٢: ٦)، وتختلف الموهبة من لشخص لآخر لكي نكمل بعضنا البعض، “لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ” (١ كو ١٢: ٧).
– الوزنة: كمثال مَثَل الوزنات، هي الإمكانيات التي يعطيها الله لنا، كالوقت، مثلما استغلت العذارى الحكيمات الوقت وأحضرن الزيت، “فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لَا كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ” (أف ٥: ١٥، ١٦).
أمثلة من الكتاب المقدس
وتناول قداسته أمثلة من الكتاب المقدس تشرح “حفظ الموهبة”، كالتالي:
– موهبة المهارة والحكمة: مثال بَصَلْئِيل، “وَمَلأْتُهُ مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ” (خر ٣١: ٣)، أعطاه الله موهبة القدرة على صناعة ما يلزم خيمة الاجتماع.
– موهبة الفهم والتدبير: مثال يوسف الصديق عندما فسّر الأحلام، وأدار أحوال مصر الاقتصادية وقت المجاعة، “الْمُدَبِّرُ فَبِاجْتِهَادٍ” (رو ١٢: ٨).
– موهبة القدرة والقوة، وخطر التهاون: مثال شمشون، الذي حلَّ عليه روح الرب وأعطاه قوة متميزة، ولكن حياته تكشف أن العطية لا تعني أن صاحبها مُحصّن ضد السقوط، “وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَارَقَهُ” (قض ١٦: ٢٠).
– موهبة الحكمة: مثال سليمان، الذي طلب قلبًا فهيمًا لتمييز الخير والشر في قيادة الشعب، والخادم ينبغي أن يطلب الحكمة لكيفية التعامل مع النفوس في مختلف المواقف.
– موهبة الاستعداد للتعلُّم: مثال أَبُلُّوسُ، “يَهُودِيٌّ اسْمُهُ أَبُلُّوسُ، إِسْكَنْدَرِيُّ الْجِنْسِ، رَجُلٌ فَصِيحٌ مُقْتَدِرٌ فِي الْكُتُبِ” (أع ١٨: ٢٤)، ولكن مع فصاحته ومعرفته قَبِلَ أن يشرح له أَكِيلاَ وَبِرِيسْكِّلاَ طريق الرب، “وَشَرَحَا لَهُ طَرِيقَ الرَّبِّ بِأَكْثَرِ تَدْقِيقٍ” (أع ١٨: ٢٦).
– موهبة الخدمة والنشاط: مثال تيموثاوس، الذي أعطاه الله موهبة اكتساب النفوس، مثلما فعل السيد المسيح مع بطرس التلميذ وجعله صيادًا للناس، فكان تيموثاوس لديه موهبة الخدمة لأجل مجد المسيح.
وأوضح قداسة البابا أن الله أعطى كل واحد منا موهبة، وقد لا نعرف بوجودها، ولكنها تظهر عندما نرتبط بنشاط معيّن.
كيف نحافظ على الموهبة
وشرح قداسته كيف نحافظ على الموهبة المعطاة لنا، من خلال:
١- اكتشف الموهبة التي لديك، مهما كانت صغيرة.
٢- اكتشف خصوصية الموهبة، في أي مجال أو قطاع؟ “فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ” (١كو ١٢: ٤)، اكتشف، ففي كل خدمة تجد موهبة جديدة، “لِيَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا أَخَذَ مَوْهِبَةً، يَخْدِمُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضًا” (١بط ٤: ١٠).
٣- احذر إهمال الموهبة، فالموهبة مسؤولية.
وحذّر قداسة البابا من إهمال الموهبة، والذي يأتي بالأساليب التالية:
١- الاعتياد، مثال ابنا عالي الكاهن، اللذان كانا مقربين من المقدسات، ولكنهما لم يتعاملا مع الذبائح بمخافة الله، وكانا يستهينان بقربان الرب، فكانت الخطورة في فقدان المهابة أمام المقدسات.
٢- الخوف، مثال صاحب الوزنة الواحدة، الذي دفنها وقال “يَا سَيِّدُ، عَرَفْتُ أَنَّكَ إِنْسَانٌ قَاسٍ” (مت ٢٥: ٢٤)، بينما كانت لديه فرصة الاستثمار في الوزنة.
٣- المقارنة.
٤- فقدان المحبة الأولى، ونحذر من فقدان حرارة البداية، “عِنْدِي عَلَيْكَ: أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى” (رؤ ٢: ٤).
وأوصى قداسته بتجديد الحرارة الأولى للموهبة، “أُذَكِّرُكَ أَنْ تُضْرِمَ أَيْضًا مَوْهِبَةَ اللهِ الَّتِي فِيكَ بِوَضْعِ يَدَيَّ” (٢تي ١: ٦)، وذلك من خلال:
١- تجديد روح الصلاة الشخصية، مثلما فعل موسى.
٢- تجديد حرارة التوبة، بنقاوة القلب، “قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي” (مز ٥١: ١٠).
٣- تجديد حرارة المحبة الشديدة المتدفقة، “بِهَذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ” (يو ١٣: ٣٥).
٤- تجديد حرارة الكلمة، حرارة كلمة الكتاب المقدس، بالحياة التي فيها وعمقها، يقول القديس غريغوريوس النيزينزي: “ينبغي أن يتطهر الراعي أولًا قبل أن يسعى لتطهير الآخرين، وأن يقترب من الله لكي يقود الآخرين إلى الله”.
تحدث عن قانون حفظ الموهبة ضمن سلسلة قوانين روحية للحياة، وشرح معنى لا تهمل الموهبة التي فيك مع الفرق بين العطية والموهبة والوزنة
استشهد ببصلئيل ويوسف الصديق وشمشون وسليمان وأبولس وتيموثاوس لتوضيح صور مختلفة للموهبة وكيفية استخدامها أو إهمالها
أوصى باكتشاف الموهبة وخصوصيتها وعدم إهمالها، ثم تجديد حرارتها بالصلاة الشخصية والتوبة ونقاوة القلب والمحبة والكلمة والكتاب المقدس


