تحل اليوم الخميس 5 نوفمبر، ذكرى رحيل الفنان الكبير حسن عابدين، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1989، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا مميزًا، وأعمالًا لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور المصري والعربي، بعدما استطاع بموهبته الاستثنائية أن يجمع بين الكوميديا والتراجيديا، وأن يقدم شخصيات إنسانية تشبه الناس وتعبّر عن تفاصيل حياتهم اليومية.

لم يكن حسن عابدين مجرد ممثل يجيد إضحاك الجمهور، بل كان صاحب أداء خاص وملامح تحمل قدرًا من الطيبة والجدية، مكنته من تجسيد شخصية الأب المصري البسيط، والموظف المطحون، والرجل الذي يحاول الحفاظ على مبادئه وسط ضغوط الحياة، ليصبح واحدًا من أبرز الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الدراما المصرية.

من بني سويف إلى خشبة المسرح العسكري.

ولد حسن عابدين في محافظة بني سويف، ونشأ في أسرة لها مكانتها الاجتماعية والثقافية، وكان شغوفًا بالفن والتمثيل منذ سنواته الأولى، إلا أن طريقه إلى الاحتراف لم يكن سهلًا، خاصة مع عدم تشجيع والده لدخوله عالم التمثيل.

وشهدت حياته محطة وطنية مهمة، إذ تطوع في الجيش وشارك في حرب فلسطين عام 1948، وتعرض للأسر خلال الحرب، قبل أن ينجح زملاؤه في تحريره، وهي تجربة تركت أثرًا كبيرًا في حياته وشخصيته.

وبعد عودته، بدأ رحلته الفنية من خلال المسرح العسكري، ثم شارك في عدد من الفرق المسرحية، من بينها فرق قصور الثقافة، وفرقة الفنان يوسف وهبي، حتى بدأ يخطو خطواته نحو الاحتراف، مستندًا إلى موهبة حقيقية وقدرة على التعامل مع مختلف الشخصيات.

«نرجس».. نقطة التحول في مشواره الفني.

رغم سنوات العمل الطويلة، لم تأت الشهرة الحقيقية لحسن عابدين مبكرًا، وإنما احتاج إلى سنوات من الاجتهاد حتى أصبح اسمه معروفًا لدى الجمهور.

وكانت مسرحية «نرجس» التي قدمها مع الفنانة سهير البابلي محطة فارقة في مشواره، إذ لفت الأنظار بموهبته وحضوره، وبدأت بعدها تتوالى عليه الأعمال التي رسخت مكانته الفنية.

وفي التليفزيون، قدم مجموعة من أهم الأعمال التي لا تزال تحتفظ بمكانتها لدى المشاهدين، وعلى رأسها مسلسل «أبنائي الأعزاء.. شكرًا»، الذي جسد خلاله شخصية الأب الذي يحمل هموم أسرته، ويحاول توفير حياة كريمة لأبنائه، في أداء إنساني مؤثر جعل الشخصية قريبة من كل بيت مصري.

كما تألق في مسلسلات «فرصة العمر»، و«أرض النفاق»، و«آه يا زمن»، و«فيه حاجة غلط»، و«نهاية العالم ليست غدًا»، و«أهلًا بالسكان»، و«هو وهي»، و«برج الأكابر»، و«أنا وأنت وبابا في المشمش»، الذي شارك فيه أمام الفنانة فردوس عبدالحميد والفنان محمود الجندي، وقدم خلاله شخصية عبدالباقي الجوهري.

«عش المجانين».. كوميديا صنعت تاريخًا.

وعلى خشبة المسرح، حقق حسن عابدين نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، خاصة من خلال مسرحية «عش المجانين»، التي قدمها بمشاركة الفنان محمد نجم، وشكلا خلالها ثنائيًا كوميديًا مميزًا، استطاع أن ينتزع الضحكات من الجمهور، بفضل خفة الظل والتلقائية والانسجام بينهما.

كما شارك في مسرحيات «على الرصيف» و«نرجس» و«المشاكس» و«الرعب اللذيذ»، وقدم أدوارًا أكدت قدرته على التنوع وعدم الاكتفاء بلون فني واحد.

أما في السينما، فشارك في عدد من الأفلام المهمة، من بينها «على من نطلق الرصاص»، و«الشيطان امرأة»، و«العذاب فوق شفاه تبتسم»، و«درب الهوى»، و«ريا وسكينة»، و«سنة أولى حب»، و«الأشقياء»، و«سترك يا رب»، و«فيفا زلاطا»، و«مملكة الهلوسة»، و«عنبر الموت»، الذي كان من آخر أفلامه المعروضة.

الشعراوي وموقف كاد ينهي مشواره الفني.

ومن المواقف التي ارتبطت بسيرة حسن عابدين، تفكيره في اعتزال التمثيل بعد تعرضه لموقف مؤلم خلال أدائه مناسك العمرة، وهو ما دفعه إلى التفكير في الابتعاد عن الفن، خاصة أنه كان يرى أن عليه مراجعة علاقته بمهنته.

لكن لقاءه بالشيخ محمد متولي الشعراوي، بعد نصيحة من صديقه الفنان إبراهيم الشامي، ساهم في تغيير موقفه، بعدما شجعه الشعراوي على مواصلة عمله وتقديم الفن الهادف، مؤكدًا له أهمية الرسالة التي يمكن أن يحملها الفن.

رحيل مبكر وذكريات لا تنتهي.

وفي 5 نوفمبر عام 1989، رحل حسن عابدين عن عالمنا عن عمر ناهز 58 عامًا، بعد صراع مع مرض سرطان الدم، تاركًا وراءه مسيرة فنية ثرية امتدت بين السينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة.

ورغم مرور 37 عامًا على رحيله، لا تزال أعماله قادرة على جذب الجمهور وإضحاكه والتأثير فيه، وكأن صاحب الوجه الطيب لم يغادر الشاشة يومًا.

لقد امتلك حسن عابدين موهبة نادرة، لم تعتمد على البطولة المطلقة أو المبالغة في الأداء، وإنما على الصدق والبساطة والقدرة على الوصول إلى مشاعر الناس، ليظل واحدًا من الفنانين الذين أثبتوا أن النجومية الحقيقية لا تقاس بعدد سنوات الحضور، وإنما بما يتركه الفنان من أثر في ذاكرة الجمهور.

الأسئلة الشائعة

تحل ذكرى رحيله يوم الخميس 5 نوفمبر الموافق لوفاته عام 1989

من أبرز أعماله مسلسل أبنائي الأعزاء شكرًا ومسرحية عش المجانين إلى جانب أعمال أخرى مثل أرض النفاق وهو وهي وأنا وأنت وبابا في المشمش

رحل عن عمر ناهز 58 عامًا بعد صراع مع مرض سرطان الدم