أرى أن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونجرس الأمريكي، “النواب والشيوخ”، في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في 3 نوفمبر 2026، يمثل نقطة تحول مهمة في مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المراجعة السياسية والاستراتيجية لطبيعة الدعم الأمريكي لإسرائيل، وحجمه، وشروطه، وحدود استخدامه، ومدى توافقه مع المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

نحن أمام تطور يتجاوز مجرد انتقال الأغلبية البرلمانية من حزب إلى آخر، لأنه يتعلق بإعادة تشكيل واحدة من أكثر العلاقات الاستراتيجية حساسية وتأثيرا في السياسة الخارجية الأمريكية، وهي العلاقة التي ظلت لعقود طويلة تتمتع بإجماع واسع داخل المؤسسات السياسية الأمريكية، سواء بين الجمهوريين أو الديمقراطيين، حتى أصبحت مساندة إسرائيل أحد الثوابت الرئيسية في واشنطن، بصرف النظر عن هوية الرئيس أو الحزب المسيطر على الكونجرس.

هذا الإجماع لم يعد بالقوة نفسها التي كان عليها في الماضي، ولم تعد إسرائيل تحظى بالغطاء السياسي غير المشروط الذي اعتادت الحصول عليه، خصوصا بعد الحرب على غزة، وما خلفته من خسائر بشرية ودمار واسع، وما أثارته من انتقادات داخل المجتمع الأمريكي، وفي أوساط الشباب والجامعات والتيارات التقدمية داخل الحزب الديمقراطي، فضلا عن اتساع النقاش حول جدوى استمرار تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل دون مراجعة حقيقية لكيفية استخدامها أو النتائج السياسية والإنسانية المترتبة عليها.

ومن وجهة نظري، فإن أهمية سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس لا تكمن فقط في إمكانية تغيير بعض بنود المساعدات العسكرية، وإنما في امتلاكهم أدوات دستورية ورقابية وتشريعية تسمح لهم بإعادة فتح ملفات كانت تمر لسنوات طويلة دون تدقيق كاف، وفي مقدمتها صفقات السلاح، والمساعدات المالية، والضمانات الأمنية، والتزامات واشنطن تجاه الحكومة الإسرائيلية، ومدى تأثير السياسات الإسرائيلية على المصالح الأمريكية في المنطقة.

فالديمقراطيون أصبحوا يمتلكون القدرة على إدارة اللجان الرئيسية في مجلسي النواب والشيوخ، واستدعاء المسؤولين، وفتح التحقيقات، ومراجعة الاتفاقيات والإنفاق العسكري، وطلب تقارير تفصيلية من وزارتي الخارجية والدفاع بشأن طبيعة الأسلحة التي تقدم إلى إسرائيل، والجهات التي تستخدمها، ومدى الالتزام بالقوانين الأمريكية المنظمة لتصدير السلاح والمساعدات الخارجية.

وهذه الأدوات قد تكون أكثر تأثيرا من التصريحات السياسية، لأنها تنقل الخلاف من مستوى المواقف الإعلامية إلى مستوى المؤسسات والقرارات والميزانيات.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية عندما نتذكر أن الولايات المتحدة تقدم لإسرائيل بموجب مذكرة التفاهم العسكرية الموقعة عام 2016 مساعدات عسكرية تبلغ 3.8 مليار دولار سنويا خلال الفترة من 2019 إلى 2028، بإجمالي يصل إلى 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات، منها 3.3 مليار دولار تمويل عسكري خارجي و500 مليون دولار لبرامج الدفاع الصاروخي. وهذه الأرقام تعكس حجم الارتباط العسكري والمالي بين البلدين، لكنها في الوقت نفسه تضع هذا الدعم أمام سؤال سياسي مهم: هل يجب أن تستمر المساعدات بالشكل نفسه، أم أن المتغيرات الإقليمية والدولية والداخلية الأمريكية تفرض إعادة النظر في آليات تقديمها؟.

وأعتقد أن هذا السؤال سيصبح محوريا خلال المرحلة المقبلة، خصوصا أن المساعدات لم تعد مجرد بند مالي في الموازنة الأمريكية، وإنما أصبحت قضية انتخابية وسياسية وأخلاقية تتداخل فيها حسابات الأمن القومي مع اعتبارات حقوق الإنسان ومصالح دافعي الضرائب الأمريكيين.

والمؤشر الأهم على التحول داخل الحزب الديمقراطي ظهر بالفعل خلال تصويت مجلس النواب في يوليو 2026 على مقترح يستهدف وقف 3.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل، حيث أيد المقترح 104 أعضاء مقابل رفضه من 314 عضوا، وكان من بين المؤيدين 103 نواب ديمقراطيين ونائب جمهوري واحد. ورغم سقوط المقترح، فإن دلالته السياسية كبيرة للغاية، لأنه يكشف أن قطاعا واسعا من الديمقراطيين لم يعد يتعامل مع المساعدات لإسرائيل باعتبارها مسألة غير قابلة للنقاش، وأن هناك كتلة برلمانية تتسع تدريجيا وتطالب بربط الدعم العسكري بشروط واضحة، أو تقليصه، أو إعادة توجيهه نحو الاستخدامات الدفاعية التي لا تؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين.

وهذه ليست مجرد خلافات عابرة داخل الحزب، بل تعبير عن تغير تدريجي في توجهات أجيال جديدة من السياسيين والناخبين الأمريكيين. كما أن التحولات داخل الرأي العام الأمريكي تمثل عاملا لا يمكن تجاهله، فقد أظهرت استطلاعات الرأي خلال السنوات الأخيرة تراجعا في مستويات التعاطف مع إسرائيل بين الديمقراطيين، واتساع الفجوة بين الأجيال، حيث أصبح الشباب الأمريكي أكثر انتقادا للسياسات الإسرائيلية، وأكثر اهتماما بالقضية الفلسطينية، وأقل استعدادا لقبول المواقف التقليدية التي كانت تبرر الدعم الأمريكي غير المشروط.

وأرى أن هذا التحول يمثل تحديا استراتيجيا لإسرائيل على المدى الطويل، لأن العلاقات بين الدول لا تستند فقط إلى الاتفاقيات القائمة أو المصالح العسكرية، وإنما تحتاج أيضا إلى قاعدة شعبية وسياسية قادرة على ضمان استمرارها عبر الأجيال.

ومن هنا فإن المشكلة الإسرائيلية لا تتعلق فقط بخسارة الجمهوريين للأغلبية البرلمانية، وإنما بتراجع مستوى الإجماع الأمريكي حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، وهو تطور قد تكون آثاره أعمق من نتائج أي انتخابات منفردة.

ولا ينبغي أن نغفل أن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس جاءت في سياق سياسي واقتصادي شديد التعقيد، بعد تصاعد تكلفة الحرب مع إيران، وارتفاع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتضخم والإنفاق العسكري، وهو ما جعل الناخب الأمريكي أكثر اهتماما بتكلفة السياسة الخارجية على حياته اليومية.. فالمواطن الأمريكي الذي يواجه ارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والسكن والطاقة أصبح أكثر ميلا إلى مساءلة حكومته بشأن أولويات الإنفاق العام، ومدى منطقية تخصيص مليارات الدولارات لدعم حروب وصراعات خارجية بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية متزايدة. وهنا تتقاطع الحسابات الاقتصادية مع المراجعة السياسية للدعم الأمريكي لإسرائيل، لأن كل دولار تنفقه واشنطن في الخارج أصبح يخضع بدرجة أكبر لسؤال العائد والمصلحة الوطنية. ولا أعتقد أن الديمقراطيين سيتجهون بالضرورة إلى قطع العلاقات مع إسرائيل أو إنهاء التعاون الأمني معها، فهذه مسألة مختلفة تماما عن مراجعة المساعدات العسكرية.

الولايات المتحدة تنظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفا استراتيجيا مهما في منطقة شديدة الحساسية، وتربطها بها مصالح استخباراتية وعسكرية وتكنولوجية واقتصادية، فضلا عن التعاون في مجالات الدفاع الصاروخي والأمن السيبراني وتبادل المعلومات.. ولذلك فإن السيناريو الأكثر ترجيحا في تقديري هو الانتقال من سياسة الدعم المفتوح سياسيا إلى سياسة الدعم المشروط والانتقائي، بحيث تظل واشنطن ملتزمة بأمن إسرائيل، لكنها تصبح أكثر تشددا في تحديد طبيعة الأسلحة التي يمكن تقديمها، والظروف التي يجوز استخدامها فيها، ومدى التزام الحكومة الإسرائيلية بالتفاهمات الأمريكية.

وقد نشهد مراجعة لبعض صفقات القنابل الثقيلة والذخائر الهجومية، مقابل استمرار التعاون في منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التي تعتبرها واشنطن جزءا من حماية الأمن الإسرائيلي والاستقرار الإقليمي.. وهذه المعادلة تسمح للديمقراطيين بإظهار أنهم لا يتخلون عن أمن إسرائيل، وفي الوقت نفسه يستجيبون للضغوط الداخلية المطالبة بوقف الدعم غير المشروط للعمليات العسكرية التي تتسبب في خسائر مدنية واسعة.

ومن المهم أيضا النظر إلى تأثير هذه التحولات على الحكومة الإسرائيلية، خصوصا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنى جزءا من استراتيجيته السياسية على علاقته الوثيقة بالتيار الجمهوري، وعلى قدرته على التعامل المباشر مع الإدارات الجمهورية، وهو ما قد يضعه أمام معادلة أكثر صعوبة في التعامل مع كونجرس يسيطر عليه الديمقراطيون.. فالعلاقة مع واشنطن لم تعد قابلة للإدارة من خلال التواصل مع البيت الأبيض وحده، بل أصبح من الضروري مراعاة توجهات الكونجرس ولجانه وقياداته، خصوصا أن هذه المؤسسة تمتلك سلطة كبيرة في تحديد الموازنات العسكرية وإقرار المساعدات والرقابة على تنفيذ السياسة الخارجية.. كما أن وجود تيارات تقدمية داخل الحزب الديمقراطي يطالب بعضها بإنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل سيجعل القيادة الديمقراطية مطالبة بتحقيق توازن دقيق بين الأجنحة المختلفة داخل الحزب، وبين الاعتبارات الانتخابية والمصالح الاستراتيجية الأمريكية. وفي تقديري، فإن السنوات المقبلة قد تشهد صراعا سياسيا داخل واشنطن حول تعريف مفهوم أمن إسرائيل نفسه، وهل يعني توفير الدعم العسكري والمالي دون قيود، أم ضمان أمنها مع إلزام حكومتها بعدم اتخاذ خطوات تضر بالاستقرار الإقليمي والمصالح الأمريكية؟ وهذا الاختلاف في التعريف سيكون جوهر المعركة السياسية المقبلة. ومن الملفات التي أتوقع أن تحظى باهتمام متزايد ملف الضفة الغربية والاستيطان، إذ لم تعد الانتقادات الأمريكية مقتصرة على العمليات العسكرية في غزة، بل امتدت إلى عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يهدد فرص التسوية السياسية ويضعف إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وقد أظهر تصويت سابق في مجلس الشيوخ على ضرورة تقديم تقارير بشأن العنف في الضفة الغربية أن هناك مساحة متزايدة داخل الحزب الديمقراطي للضغط على الحكومة الإسرائيلية في هذا الملف.. ويمكن للكونجرس الجديد استخدام المساعدات والاتفاقيات العسكرية والقيود المرتبطة بالتأشيرات والعقوبات الفردية كأدوات ضغط، دون الوصول بالضرورة إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل.

وأرى أن هذا المسار قد يكون أكثر أهمية من مجرد المطالبة بوقف المساعدات، لأنه يربط الدعم الأمريكي بسلوك الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعيد طرح القضية الفلسطينية داخل المؤسسات الأمريكية باعتبارها قضية سياسية وأمنية وإنسانية لا يمكن تجاوزها.

وعلى المستوى الإقليمي، فإن أي مراجعة أمريكية للدعم الإسرائيلي ستنعكس على حسابات القوى المختلفة في الشرق الأوسط، لأن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية تمثل أحد محددات التوازن الاستراتيجي في المنطقة.

ومصر – في رأي – بحكم دورها المحوري في القضية الفلسطينية، وارتباط أمنها القومي باستقرار قطاع غزة والحدود الشرقية، يمكنها اعتبار هذه التحولات فرصة لإعادة تنشيط المسار السياسي والدبلوماسي، وليس باعتبارها مجرد خلاف أمريكي إسرائيلي.. فالقاهرة تمتلك خبرة طويلة في إدارة التوازنات الإقليمية، وتدرك أن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يمثل مصدرا دائما لعدم الاستقرار بالمنطقة، ويهدد فرص التنمية والاستثمار والتعاون الاقتصادي.

ومن هنا فإن تراجع الدعم السياسي غير المشروط لإسرائيل قد يفتح مجالا أكبر أمام الدبلوماسية المصرية والعربية للمطالبة بتسوية عادلة وشاملة، تقوم على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا للمرجعيات الدولية ومبدأ حل الدولتين. لكن ينبغي ألا نبالغ في تقدير قدرة الكونجرس الديمقراطي على تغيير السياسة الأمريكية بصورة فورية، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يمتلك سلطات تنفيذية واسعة في مجال السياسة الخارجية، كما يمتلك حق الاعتراض الرئاسي على التشريعات التي لا يوافق عليها، ولا يستطيع الديمقراطيون تجاوز هذا الاعتراض دون أغلبية الثلثين في مجلسي الكونجرس.. ولذلك فإن سيطرتهم على المجلسين لا تعني بالضرورة قدرتهم على فرض وقف شامل للمساعدات أو تغيير التحالف الأمريكي الإسرائيلي بقرار سريع.. لكنها تمنحهم أدوات ضغط ومساءلة قوية، وقد تجعل الإدارة الأمريكية أكثر حذرا في التعامل مع المطالب الإسرائيلية، خصوصا في ظل الخلافات المتعلقة بالحرب مع إيران والإنفاق العسكري والسياسة الإقليمية.. كما أن إعلان ترامب عزمه وقف المساعدات المالية السنوية لإسرائيل بنهاية عام 2026، رغم استمرار مذكرة التفاهم الحالية حتى سبتمبر 2028، يضيف متغيرا جديدا إلى المشهد، ويؤكد أن مراجعة الدعم لم تعد مطلبا ديمقراطيا فقط، بل أصبحت أيضا جزءا من النقاش داخل المعسكر الجمهوري والتيار المحافظ الذي يرفع شعار أمريكا أولا ويرفض تحمل أعباء مالية وعسكرية خارجية دون مقابل واضح.

وهذا التطور قد يخلق تقاطعا غير متوقع بين بعض الديمقراطيين والتيارات الجمهورية التي تطالب بتقليص الالتزامات الخارجية، وإن اختلفت دوافع كل طرف.. وأعتقد أن إسرائيل تواجه الآن تحديا يتجاوز الخلاف مع إدارة أمريكية أو أغلبية برلمانية، ويتمثل في ضرورة إعادة صياغة علاقتها بالمجتمع السياسي الأمريكي بأكمله، لأن استمرار الاعتماد على الدعم الأمريكي باعتباره ضمانة دائمة وغير قابلة للتغيير لم يعد خيارا آمنا.. فالعلاقات الاستراتيجية تحتاج إلى مراجعة دورية، كما أن السياسات التي كانت مقبولة قبل 10 أو 20 عاما قد لا تكون مقبولة بالدرجة نفسها في ظل تغير الأجيال وتبدل الأولويات الاقتصادية والسياسية.

ولا يمكن لإسرائيل أن تتجاهل أن استمرار الحرب وتوسيع الصراعات الإقليمية يضعفان صورتها الدولية، ويرفعان التكلفة السياسية والاقتصادية لتحالفها مع واشنطن.. وفي المقابل، فإن الديمقراطيين مطالبون بإثبات أن مراجعة الدعم لا تستهدف إضعاف أمن إسرائيل أو خلق فراغ أمني في المنطقة، وإنما تستهدف جعل السياسة الأمريكية أكثر اتساقا مع مصالح الولايات المتحدة ومبادئها المعلنة، ومع حق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.

كما أن نجاح هذه المراجعة يتطلب رؤية متوازنة تمنع تحويل الملف إلى مجرد أداة للصراع الحزبي بين الديمقراطيين والجمهوريين، لأن مستقبل الشرق الأوسط أكبر من أن يصبح ورقة في المنافسة الانتخابية الأمريكية.

والخلاصة أن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، عنوانها الأبرز هو انتهاء زمن الحصانة السياسية المطلقة، وبداية زمن التدقيق والمساءلة وربط المساعدات بالحسابات الاستراتيجية والسياسية والإنسانية.. ولا أتوقع انهيارا للتحالف الأمريكي الإسرائيلي في المدى القريب، لكنني أتوقع تغيرا تدريجيا في طبيعته وشروطه، وتراجعا في مساحة التوافق غير المشروط الذي حكم هذه العلاقة لعقود.. فالولايات المتحدة ستظل حريصة على أمن إسرائيل، لكنها ستكون أكثر اهتماما بتكلفة هذا الالتزام على مصالحها وسمعتها وعلاقاتها مع بقية دول المنطقة.. وإسرائيل بدورها ستجد نفسها مطالبة بإعادة حساباتها، لأن الدعم الأمريكي لم يعد مسألة مضمونة سياسيا أو انتخابيا كما كان في السابق.

ومن وجهة نظري، فإن التطور الأهم ليس مجرد انتقال السيطرة على الكونجرس إلى الديمقراطيين، بل أن القضية الفلسطينية بدأت تتحول بصورة متزايدة إلى عامل مؤثر في حسابات السياسة الداخلية الأمريكية، وأن المساعدات لإسرائيل أصبحت موضوعا للنقاش والمراجعة داخل المؤسسات التي كانت تعتبرها لسنوات طويلة من الثوابت.

وهذا يعني أننا أمام تحول استراتيجي تدريجي قد لا تظهر نتائجه كاملة خلال أشهر، لكنه يمكن أن يعيد رسم العلاقة بين واشنطن وتل أبيب خلال السنوات المقبلة، ويمنح الدبلوماسية العربية والفلسطينية فرصة أكبر لإعادة طرح السلام العادل باعتباره مصلحة أمريكية وإقليمية ودولية، وليس مجرد مطلب فلسطيني.. فالقوة العسكرية مهما بلغت لا تستطيع وحدها صناعة سلام مستدام، والتحالفات مهما كانت قوية لا يمكن أن تظل بعيدة عن المساءلة، والدعم الخارجي مهما كان سخيا لا ينبغي أن يتحول إلى شيك مفتوح بلا شروط أو مراجعة.

الأسئلة الشائعة

يعني فتح باب مراجعة سياسية وتشريعية للدعم الأمريكي لإسرائيل بدل بقائه غير مشروط كما كان سابقا

المقال يذكر أنها تبلغ 3.8 مليار دولار سنويا خلال الفترة من 2019 إلى 2028 بإجمالي يصل إلى 38 مليار دولار خلال 10 سنوات

لا يتوقع ذلك بل يرجح استمرار التعاون الأمني مع انتقال السياسة إلى دعم أكثر مشروطية وانتقائية