قال الدكتور نسيم أولمان، مدير المكتب دون الإقليمي لشمال إفريقيا التابع للجنة الاقتصادية لإفريقيا بالأمم المتحدة، إن التحولات الاقتصادية والمالية التى يمر بها العالم اليوم، تدفع إلى تشكيل نظام اقتصادى جديد وبناء تحالفات وشراكات إقليمية أكثر قوة وتماسكا وقادرة على مواجهة التحديات والتطورات المتسارعة واغتنام الفرص الكامنة لتحقيق معدلات نمو أعلى تنعكس على حياة الأفراد.

وأشار على هامش أعمال الدورة الحادية والأربعين للجنة الحكومية الدولية لكبار المسئولين والخبراء لشمال إفريقيا، وأشار إلى أن الاقتصاد المصرى، تمكن رغم هذه الأوضاع العالمية غير المستقرة من تحقيق تطور كبير خلال السنوات الماضية من خلال الانفاق على تطوير وتحديث البنية التحتية والإصلاحات التشريعية وتهيئة بيئة الأعمال ، مشيرا إلى ما حققته مصر من ارتفاع فى معدلات النمو لأكثر من ٥% مع زيادة الاحتياطيات الأجنبية والضبط المالى وتحفيز الإنتاج والاستثمار والتصدير.

وأبدى أولمان تقديره للإصلاحات الضريبية التى قامت بها مصر وأدت الى زيادة الحصيلة الضريبية بنسبة تصل إلى ٣٠% دون فرض أعباء جديدة على الأفراد من خلال توسيع القاعدة الضريبية ، واصفا ما تحقق بأنه نموذج جيد يمكن الاستفادة منه ومن الخبرات المصرية على مستوى دول المنطقة.

وأكد أن هناك تعاونا دائما بين مصر ولجنة إفريقيا بالامم المتحدة ، من خلال المساعدات الفنية وتبادل الخبرات والبرامج التدريبية .

وحول التحديات العالمية الحالية وكيفية التعامل معها، أشار أولمان إلى أهمية وضع مفهوم جديد للمرونة الاقتصادية ، يتجاوز الرؤية التقليدية التي تقتصر على استيعاب الصدمات، مؤكدًا أن المرونة تعني القدرة على مواجهة الصدمات الحادة، والتكيف مع الظروف المتغيرة، وإحداث تحول في مسارات التنمية عندما تصبح المسارات القائمة غير قابلة للاستمرار أو الاستدامة.

وأوضح أن هذا المشهد العالمى يفرض على الدول الإفريقية بشكل عام و دول شمال إفريقيا بشكل خاص، توظيف أدوات الاستشراف المستقبلى والتحليل الاقتصادي، وتعزيز التعاون والتكامل الإقليمي، وتطوير آليات تمويل مستدامة قادرة على دعم الاستثمارات الضرورية لبناء القدرة على الصمود ،الى جانب التركيز على التنوع الاقتصادى و التصنيع بدلا من تصدير المواد الخام واستغلال إمكانيات الدول وتوظيفها بشكل أكثر شمولا.

و دعا أولمان إلى إحداث تحول جذري في نموذج التنمية التقليدي، موضحا أن النظام الاقتصادي العالمي تعرض على مدار العقدين الماضيين، لتآكل تدريجي نتيجة سلسلة متلاحقة من الصدمات، شملت الأزمة المالية العالمية، وتقلبات أسعار النفط، وجائحة كورونا، و تعطل سلاسل الإمداد وصولا للتوترات الجيوسياسية الحالية.

وأشار إلى أن شمال إفريقيا تواجه حاليا صدمات متكررة ومستمرة ، ترتبط بتغير المناخ، والضغوط على الموارد، والتفتت الجيواقتصادي، والتحولات التكنولوجية المتسارعة التي يقودها الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بتداعيات التغير المناخي، لفت إلى أن إجمالي الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ ارتفع بأكثر من عشرة أضعاف منذ ثمانينيات القرن الماضي، متجاوزًا 150 مليار دولار سنويًا منذ عام 2020.

وقال إن تقديرات للجنة الاقتصادية لإفريقيا تشير إلى أن دول شمال إفريقيا قد تفقد ما لا يقل عن 11% من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي مقابل كل ارتفاع في درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة، بينما قد تصل الخسائر في بقية أنحاء القارة إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي عن كل درجة إضافية.

وحول تحديات الذكاء الاصطناعي والفجوة الرقمية، حذر أولمان من الطبيعة المزدوجة لهذه التكنولوجيا، التي تتيح إمكانات كبيرة في قطاعات الزراعة والصحة والتعليم والتمويل، لكنها تثير في الوقت نفسه حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الوظائف واتساع فجوات الإنتاجية بين الدول، مطالبا بضرورة استفادة الدول الإفريقية مما توفره هذه التكنولوجيا من فرص واعدة مع التركيز على تطوير وتهيئة الموارد البشرية لتكون قادرة على التعامل مع هذه التطورات الرقمية الهائلة.

وكشف عن أن شمال إفريقيا تضم حاليًا 57 مركزًا للبيانات من إجمالي نحو 296 مركزًا على مستوى القارة الإفريقية، وهو عدد لا يزال محدودًا للغاية مقارنة بنحو 1670 مركزًا في آسيا، و3750 مركزًا في أوروبا، و5338 مركزًا في أمريكا الشمالية.

وشدد على ضرورة ضخ استثمارات كبيرة في مراكز البيانات، إلى جانب تنمية المهارات الرقمية، بما يعزز قدرة دول المنطقة على الاستفادة من التحولات التكنولوجية المتسارعة وتقليص الفجوة الرقمية.

الأسئلة الشائعة

قال إن الاقتصاد المصري حقق تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية رغم الأوضاع العالمية غير المستقرة، مع ارتفاع معدلات النمو لأكثر من 5% وزيادة الاحتياطيات الأجنبية والضبط المالي.

أوضح أنها أدت إلى زيادة الحصيلة الضريبية بنسبة تصل إلى 30% دون فرض أعباء جديدة على الأفراد عبر توسيع القاعدة الضريبية، واعتبرها نموذجًا جيدًا يمكن الاستفادة منه إقليميًا.

دعا إلى تعزيز التعاون والتكامل الإقليمي وتطوير آليات تمويل مستدامة والتركيز على التنوع الاقتصادي والتصنيع بدلًا من تصدير المواد الخام.