قال خبراء اقتصاديون ومصرفيون إن تسارع هبوط سعر الدولار مقابل الجنيه خلال تعاملات اليوم يرجع إلى عدة عوامل، أبرزها قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة بنسبة 1%، وتحول تدفقات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية من صافي خروج إلى صافي دخول، إلى جانب تحسن مؤشرات الاحتياطي النقدي.
وأضاف الخبراء خلال حديثهم مع “مصراوي”، أن تراجع الدولار عالميا على خلفية نتائج الانتخابات الأمريكية وانخفاض العائد على أدوات الدين الأمريكية ساهم في دعم الجنيه من خلال تعزيز جاذبية الأسواق الناشئة وزيادة إقبال المستثمرين الأجانب على الأصول المصرية مما أدى إلى زيادة المعروض من العملة الأمريكية في السوق المحلية.
كان سعر الدولار هبط مقابل الجنيه بنحو 3.78% بما يعادل 2.12 جنيه خلال أسبوع، ليسجل 53.87 جنيه للشراء و53.97 جنيه للبيع بنهاية تعاملات اليوم في البنك الأهلي المصري، مسجلا أدنى مستوى منذ 19 أكتوبر الماضي.
4 عوامل وراء تراجع الدولار مقابل الجنيه
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه يرجع إلى عدة عوامل، في مقدمتها قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة بنسبة 1%، بما عزز جاذبية الاستثمار في الجنيه المصري مقارنة بالدولار، ورفع العائد الحقيقي على أدوات الدين المحلية.
كان البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ نحو عامين ونصف أسعار الفائدة مخالفا توقعات أغلب المحللين وسط تزايد مخاطر الضغوط التضخمية المحتملة وحالة عدم اليقين المرتبطة بحرب إيران وهجمات الحوثيين وتراجع الجنيه المصري مقابل الدولار إلى أدنى مستوى.
وقررت لجنة السياسة النقدية في اجتماع شهر أكتوبر، رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% عند 20% للإيداع و21% للإقراض فيما سجل سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 20.5%.
وأضاف عبد العال أن رفع أسعار الفائدة ساهم في زيادة جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الأجانب، مشيرا إلى أن التغيرات السياسية التي شهدتها الولايات المتحدة عقب فوز الديمقراطيين على الجمهوريين ساهمت أيضا في تحسين شهية المستثمرين الأجانب للتوجه إلى الأسواق الناشئة ومن بينها مصر بحثا عن عوائد مرتفعة.
وأوضح أن العامل الحاسم في تراجع الدولار تمثل في تحول تدفقات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية من صافي خروج خلال الأسبوع الماضي إلى صافي دخول خلال الأسبوع الجاري، بمتوسط مشتريات من النقد الأجنبي يتراوح بين 100 و150 مليون دولار يوميا.
وأشار إلى أن هذه التدفقات ساهمت في زيادة المعروض من النقد الأجنبي داخل سوق الإنتربنك ليتجاوز حجم الطلب، وهو ما انعكس على سعر الدولار ودفعه إلى التراجع بوتيرة أسرع.
وأوضح أن السوق لا تزال تتحرك داخل نطاق مقاومة بين 52.5 و54.5 جنيه، موضحا أن هدوء التوترات الجيوسياسية في المنطقة والحرب الأمريكية الإيرانية قد يدفع الدولار إلى التراجع نحو مستويات الدعم التي تتراوح بين 50 و52 جنيها.
وأضاف عبد العال أن من بين المؤشرات الإيجابية التي ظهرت مؤخرا ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى 57.5 مليار دولار بنهاية أكتوبر، مقابل 57.35 مليار دولار في سبتمبر.
كان احتياطي النقد الأجنبي لمصر ارتفع لمستوى قياسي مسجلا 57.5 مليار دولار خلال أكتوبربزيادة بنجو 152 مليون دولار عن الشهر الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي.
وأوضح عبد العال أن الزيادة تبدو محدودة لكنها تحمل دلالة إيجابية في ظل خروج تدفقات أجنبية بنحو 4 مليارات دولار خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب تراجع أسعار الذهب، بما يؤثر سلبا على قيمة مكون الذهب في الاحتياطي النقدي.
وأشار إلى أن استقرار الاحتياطي النقدي وارتفاعه رغم هذه الضغوط يشيران إلى وجود تدفقات أخرى من النقد الأجنبي ساهمت في دعمه، وهو ما يمنح المستثمرين الأجانب مزيدا من الثقة في الاقتصاد المصري.
وأكد عبد العال أن تراجع الدولار يرجع بشكل رئيسي إلى أربعة عوامل، أولها رفع أسعار الفائدة على الجنيه المصري، بما عزز العائد الحقيقي وزاد جاذبيته أمام الدولار، وثانيها تحول استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية من صافي خروج إلى صافي دخول.
وتابع أن العامل الثالث يتمثل في تحسن مؤشرات الاحتياطي النقدي، بينما يرتبط العامل الرابع بضعف الدولار عالميا نتيجة التطورات السياسية ونتائج الانتخابات الأمريكية.
الأسواق الناشئة تستفيد من تراجع المخاوف الجيوسياسية
وقال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن فوز الديمقراطيين بعدد كبير من المقاعد في الكونجرس الأمريكي عزز توقعات تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، مع احتمالات الحد من تحركات دونالد ترامب الرئيس الأمريكي والقرارات التي كانت تزيد من حالة عدم اليقين.
وأوضح نجلة أن هذه التطورات عززت شهية المستثمرين الأجانب للعودة إلى الأسواق الناشئة، خاصة أسواق المنطقة ومصر التي لم تكن تعاني من مشكلات داخلية، لكنها تأثرت بالتوترات والأحداث الجيوسياسية المحيطة بها.
وأضاف أن عودة المستثمرين الأجانب وزيادة مشترياتهم من الأصول المصرية رفعت المعروض من الدولار في السوق، ما ساهم في تراجع سعره أمام الجنيه، موضحا أن سعر الصرف في مصر يخضع لآلية العرض والطلب، وأن زيادة المعروض من العملة الأمريكية مع عودة التدفقات الأجنبية تدعم انخفاض سعر الدولار.
تراجع الدولار عالميا يقود انخفاضه مقابل الجنيه
قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة، إن السبب الرئيسي وراء تسارع وتيرة تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه يرجع إلى انخفاض قيمة الدولار عالميا، وليس إلى عوامل محلية جديدة.
وأوضح شفيع أن مؤشر الدولار لا يزال أعلى مستوى 100 نقطة لكنه بدأ يتراجع تدريجيا، بعدما سجل نحو 102 نقطة قبل يومين ثم انخفض إلى 101 نقطة ومستويات أقل وهو ما يعكس تراجعا تدريجيا في قوة العملة الأمريكية أمام العملات الأخرى.
كان مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة تضم 6 عملات رئيسية، سجل إلى 101.61 نقطة، وفقا لآخر تحديث لبيانات وكالة بلومبرج.
وأضاف شفيع أن ضعف الدولار عالميا جاء مدفوعا بعدة عوامل، من بينها نتائج الانتخابات الأمريكية، وتراجع أسعار النفط إلى نحو 95 دولارا للبرميل، إلى جانب انخفاض العائد على أدوات الدين الأمريكية ما قلل من جاذبية الاستثمار فيها وبالتالي حد من الطلب على الدولار.
كانت أسعار النفط تراجعت دون 100 دولار للبرميل خلال تعاملات الخميس، مواصلة انخفاضها لليوم الرابع على التوالي، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت نحو 95.36 دولار للبرميل، فيما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نحو 88.05 دولار للبرميل.
وأشار إلى أن هذه التطورات دعمت موقف الجنيه المصري، لافتا إلى أن احتمالية دخول استثمارات أجنبية في أدوات الدين الحكومية أو سوق المال المصرية تظل قائمة، لكنها ليست العامل الرئيسي وراء التراجع الحالي للدولار الذي يرتبط بصورة أساسية بأداء العملة الأمريكية عالميا.
وأكد شفيع أن سعر الصرف يتأثر بعاملين رئيسيين، الأول التطورات العالمية المرتبطة بقوة الدولار، والثاني العوامل المحلية المتعلقة بحجم المعروض والطلب على النقد الأجنبي، موضحا أنه لا توجد مؤشرات محلية جديدة على حدوث زيادة استثنائية في المعروض الدولاري تفسر التراجع الحالي.


