ظلت الزائدة الدودية لسنوات طويلة واحدة من أكثر أعضاء جسم الإنسان إثارة للجدل، بعدما ساد الاعتقاد بأنها مجرد جزء زائد لا يؤدي وظيفة حيوية، وأن استئصالها لا يترك تأثيرًا يُذكر على الصحة، لكن التطورات العلمية والأبحاث الحديثة دفعت العلماء إلى إعادة النظر في هذه الفكرة، بعدما ظهرت أدلة تشير إلى أن هذا العضو الصغير قد يؤدي أدوارًا مهمة في دعم المناعة والحفاظ على صحة الأمعاء وتوازن البكتيريا النافعة.

ووفقًا لمراجعة علمية نُشرت في دورية Gut Pathogens خلال يونيو 2025، قد تمثل الزائدة الدودية ملاذًا آمنًا لبعض الميكروبات المفيدة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، بما يساعد على استعادة التوازن البكتيري للأمعاء بعد التعرض لاضطرابات مثل العدوى المعوية أو استخدام المضادات الحيوية.
ما الزائدة الدودية وأين تقع داخل الجسم؟
الزائدة الدودية عبارة عن أنبوب صغير متصل ببداية الأمعاء الغليظة، وتحديدًا بمنطقة تُعرف باسم الأعور، وتقع عادة في الجانب الأيمن السفلي من البطن، وعلى الرغم من حجمها المحدود، فإنها تحتوي على تجمعات من الأنسجة اللمفاوية الغنية بالخلايا المناعية، وهو ما لفت انتباه الباحثين إلى احتمال مشاركتها في حماية الجسم، خاصة أن الأمعاء لا تقتصر وظيفتها على هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية، بل تمثل أيضًا أحد المراكز الرئيسية لنشاط الجهاز المناعي.
3 وظائف مهمة قد تؤديها الزائدة الدودية
1- المساهمة في تقوية المناعة.
تضم الزائدة الدودية أنسجة لمفاوية تحتوي على أنواع مختلفة من الخلايا المناعية، أبرزها الخلايا الليمفاوية من النوعين B وT، التي تؤدي دورًا في التعرف على الميكروبات وتنظيم استجابة الجسم تجاهها.
كما ترتبط هذه الأنسجة بإنتاج الأجسام المضادة المعروفة باسم IgA، والتي تشكل أحد خطوط الدفاع المهمة عن الأغشية المخاطية المبطنة للجهاز الهضمي، وتساعد على الحد من تأثير الميكروبات الضارة.
2- العمل كمخزن للبكتيريا النافعة.
من أبرز التفسيرات العلمية الحديثة لوظيفة الزائدة الدودية أنها قد تعمل بمثابة مستودع طبيعي لبعض أنواع البكتيريا المفيدة الموجودة في الأمعاء.
وتقوم هذه الفرضية على أن موقع الزائدة وتركيبها الداخلي يوفران ظروفًا مناسبة لحماية بعض الميكروبات النافعة، بحيث تتمكن من المساهمة في إعادة تكوين التجمعات البكتيرية داخل القولون بعد الإصابة بعدوى معوية أو نوبات إسهال شديدة قد تؤدي إلى اختلال التوازن الميكروبي.
وبذلك قد يكون للزائدة دور في مساعدة الجهاز الهضمي على التعافي من بعض الاضطرابات التي تؤثر في تركيب البكتيريا المعوية.
3- المساعدة في الحفاظ على توازن البيئة الميكروبية للأمعاء.
لا يتوقف الدور المحتمل للزائدة الدودية عند الاحتفاظ بالبكتيريا المفيدة، إذ تشير أبحاث إلى أنها قد تشارك في تنظيم العلاقة بين الجهاز المناعي والكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الأمعاء، ويُعد هذا التوازن ضروريًا للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، إذ يساعد على دعم نمو الميكروبات النافعة والحد من فرص انتشار الأنواع الضارة.
كما تناولت مراجعة علمية منشورة في دورية Journal of Personalized Medicine العلاقة بين الميكروبات الموجودة داخل الزائدة ووظائف المناعة وصحة الأمعاء، مع الإشارة إلى أن تحديد طبيعة هذه العلاقة وآلياتها بصورة قاطعة لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
هل يستطيع الإنسان العيش بصورة طبيعية دون الزائدة الدودية؟
رغم الأدوار التي بدأت الأبحاث تكشف عنها، فإن الإنسان يستطيع مواصلة حياته بصورة طبيعية بعد استئصال الزائدة الدودية، ولا يحتاج عادة إلى تعويضها بعضو آخر أو اتباع نظام علاجي خاص لمجرد إزالتها، ويرجع ذلك إلى أن الجسم يمتلك منظومة مناعية معقدة، إلى جانب مصادر متعددة للبكتيريا النافعة، ما يسمح له بالتكيف مع غياب هذا العضو.
لكن القدرة على العيش دون الزائدة لا تعني بالضرورة أن استئصالها يخلو من أي تأثير محتمل على المدى الطويل، وفي هذا السياق، بحثت دراسة منشورة عام 2026 في دورية Evolution, Medicine, and Public Health العلاقة بين استئصال الزائدة الدودية خلال مرحلة الطفولة واحتمالات الإصابة ببعض الأمراض في مراحل لاحقة من العمر.
ورصد الباحثون ارتباطات متفاوتة مع عدد من أمراض الجهاز الهضمي والجهازين التنفسي والبولي، إلا أن هذه النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استئصال الزائدة والإصابة بتلك الأمراض، وإنما تفتح المجال أمام مزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات المحتملة للعملية على المدى البعيد.
هل اكتشاف وظائف الزائدة يعني تجنب استئصالها عند التهابها؟
الإجابة لا، فالتعرف على الوظائف المناعية والميكروبية المحتملة للزائدة الدودية لا يغير من حقيقة أن التهابها قد يتحول إلى حالة طبية خطيرة تستدعي التدخل السريع، ففي حال إهمال الالتهاب، قد تتعرض الزائدة للانفجار أو الثقب، ما يسمح بانتشار العدوى داخل تجويف البطن ويزيد من احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة.
ولهذا يحدد الطبيب أسلوب العلاج المناسب وفقًا لحالة المريض ونتائج الفحوص الطبية، وقد يشمل العلاج بالمضادات الحيوية في حالات مختارة، أو التدخل الجراحي لاستئصال الزائدة عندما تستدعي الحالة ذلك.
الزائدة الدودية.. عضو صغير ووظائف أكبر مما كنا نعتقد
تكشف الأبحاث الحديثة أن النظرة التقليدية إلى الزائدة الدودية باعتبارها عضوًا عديم الفائدة لم تعد دقيقة، بعدما ظهرت مؤشرات علمية على مساهمتها في دعم المناعة والحفاظ على بعض الميكروبات المفيدة داخل الأمعاء، ومع ذلك، لا تزال طبيعة هذه الوظائف ومدى تأثيرها الفعلي على صحة الإنسان موضع دراسة، خاصة أن الجسم يستطيع التكيف مع غياب الزائدة بعد استئصالها.
وبينما تتواصل الأبحاث لفهم أسرار هذا العضو الصغير، يبدو أن الزائدة الدودية تحمل أهمية بيولوجية أكبر مما كان يُعتقد، حتى وإن لم تكن من الأعضاء التي لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنها.
تشير الأبحاث الواردة إلى أنها قد تساهم في تقوية المناعة، وتعمل كمخزن للبكتيريا النافعة، وتساعد في الحفاظ على توازن البيئة الميكروبية للأمعاء
نعم يستطيع الإنسان مواصلة حياته بصورة طبيعية بعد استئصالها غالبًا، ولا يحتاج عادة إلى تعويضها بعضو آخر أو علاج خاص لمجرد إزالتها
لا، لأن التهاب الزائدة قد يتحول إلى حالة خطيرة تستدعي التدخل السريع وقد يؤدي إلى الانفجار أو الثقب وانتشار العدوى داخل البطن


