تفتح نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الصراع السياسي بين الحزب الديمقراطي والرئيس دونالد ترامب، بعدما تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، ما يمنحهم أدوات برلمانية أوسع لمراقبة أداء الإدارة الأمريكية ومراجعة قراراتها خلال الفترة المتبقية من الولاية الرئاسية.
وتتجه الأغلبية الديمقراطية الجديدة إلى استخدام صلاحيات الكونغرس الرقابية، بما في ذلك استدعاء المسؤولين وفتح التحقيقات، لفحص عدد من الملفات المثيرة للجدل المرتبطة بترامب والمحيطين به. وتشمل هذه الملفات شبهات تضارب المصالح في الأنشطة التجارية للرئيس وعائلته، والاستثمارات المرتبطة بالعملات المشفرة، فضلًا عن طريقة تعامل الإدارة مع قضية جيفري إبستين، وسياسات ملاحقة المهاجرين وترحيلهم إلى دول ثالثة.
وفي مواجهة التكهنات بشأن إمكانية انتقال الخلاف مع البيت الأبيض إلى مسار يستهدف إقصاء الرئيس، سعى زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إلى استبعاد هذا السيناريو من أولويات حزبه، مؤكدًا أن الناخبين ينتظرون من الأغلبية الجديدة معالجة الأزمات المعيشية وتحقيق نتائج ملموسة، وليس الانخراط في معارك سياسية أو محاولات للانتقام من الخصوم.
ولا تقتصر تداعيات التحول في موازين القوى داخل الكونغرس على الملفات الداخلية، إذ تمتد إلى السياسة الخارجية الأمريكية، خصوصًا ما يتعلق بالمواجهة مع إيران ومستقبل المساعدات العسكرية والسياسية المقدمة لإسرائيل.
وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ضوء اعتراف ترامب ونائبه جي دي فانس بأن الحرب مع إيران كانت من العوامل التي ساهمت في تراجع أداء الجمهوريين انتخابيًا، وهو ما أعاد طرح التساؤلات بشأن تكلفة استمرار العمليات العسكرية ومدى تأثيرها على توجهات الإدارة خلال المرحلة المقبلة.
ومع ذلك، لا يعني انتقال الأغلبية البرلمانية إلى الديمقراطيين أن واشنطن تتجه بالضرورة إلى وقف الحرب أو إعادة النظر بصورة جذرية في دعم إسرائيل، إذ يظل الرئيس الأمريكي محتفظًا بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية والقرارات العسكرية، فضلًا عن امتلاكه حق النقض الرئاسي “الفيتو”.
وبين رغبة الديمقراطيين في توسيع الرقابة على أداء الإدارة، وتمسك ترامب بصلاحياته التنفيذية، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لاختبارات سياسية ومؤسسية متعددة، قد تؤثر في قدرة البيت الأبيض على تمرير أجندته، وتفرض عليه التعامل مع معارضة برلمانية أكثر حضورًا خلال العامين المتبقيين من ولايته.


