نقلت وكالة “بلومبرج” عن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، قوله إن الحرب الروسية الأوكرانية لن يخرج منها أي طرف منتصرا، مرجحا أن تنتهي باتفاق سلام يقوم على تسوية بين الجانبين.
وأضاف روته أن الحروب من هذا النوع تنتهي دائما باتفاقات سلام، موضحا أن هذه الاتفاقات تتضمن في الغالب نوعا من التسوية، في إشارة إلى طبيعة الحلول التي يمكن أن تضع حدا للصراع بين موسكو وكييف.
تواجه إسرائيل حالة من الترقب إزاء مستقبل المواجهة مع إيران، في ظل تباين المواقف داخل الإدارة الأمريكية بشأن جدوى العودة إلى الخيار العسكري، وتصاعد النقاش حول التداعيات السياسية والاقتصادية التي خلفتها الحرب على إدارة الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن تكلفة الحرب أثارت تساؤلات في الأوساط الإسرائيلية حول مدى استعداد واشنطن للمضي مجددا في تنفيذ ضربات عسكرية ضد طهران، خاصة مع تزايد الأصوات الأمريكية الداعية إلى تجنب تصعيد جديد.
وتكتسب تصريحات فانس أهمية خاصة بعدما ربط الخسائر الانتخابية للجمهوريين بالحرب، معتبرا أن استمرار المواجهة كان له ثمن سياسي كبير. وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الحرب كانت السبب وراء الخسارة، متسائلا عن جدوى تحمل تبعاتها السياسية، ومعتبرا أن إنهاءها كان القرار الأكثر حكمة.
وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى أن هذا التوجه لا ينفرد به نائب الرئيس، إذ يتقاطع مع مواقف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي يدفع بدوره نحو تفادي استئناف العمليات القتالية. ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن هذه المواقف تعزز المخاوف من وجود توجه داخل الإدارة الأمريكية لإغلاق ملف المواجهة العسكرية والبحث عن مسار بديل.
وفي المقابل، لا تزال حسابات ترامب غير واضحة بالنسبة إلى المسؤولين الإسرائيليين، الذين يرون أن الضغوط السياسية والانتخابية لا تعني بالضرورة استبعاده استخدام القوة. فالرئيس الأمريكي، وفق تقديرات نقلتها الصحيفة، قد يعتبر أن توجيه ضربات جديدة يمثل وسيلة لإظهار الحزم، والتأكيد أن نتائج الانتخابات لا تحدد طبيعة قراراته المتعلقة بالأمن القومي.
كما أن انتهاء الاستحقاق الانتخابي قد يمنح ترامب، من وجهة نظر بعض المسؤولين، مساحة أكبر لاتخاذ قرارات عسكرية دون الانشغال بالانعكاسات المباشرة على صناديق الاقتراع، خصوصا في ظل استمرار التوتر مع إيران.
وعلى المستوى العسكري، كشفت وكالة “رويترز” أن ترامب تلقى عرضا من قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، بشأن السيناريوهات المحتملة للعودة إلى العمليات العسكرية. وأوضحت الوكالة، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن خيار شن هجمات جديدة لا يزال مطروحا للنقاش، رغم وجود تقديرات استخباراتية تشكك في قدرة هذه الضربات على إحداث تحول جوهري في الموقف الإيراني التفاوضي أو الإطاحة بالنظام في طهران.
وتشير المعلومات التي نقلتها الوكالة إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يتوقعون تبني نهج أكثر تشددا تجاه إيران، مع تراجع القيود المرتبطة بالحسابات الانتخابية، إلا أن ذلك لا يمثل مؤشرا على صدور قرار نهائي باستئناف الحرب.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى مطلع الأسبوع، العودة إلى استهداف إيران، غير أن الرئيس الأمريكي لم يقدم تعهدا بالموافقة على هذا الطلب.
ويكشف هذا الموقف عن اختلاف في الأولويات بين الجانبين؛ ففي حين تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إبقاء الضغط العسكري على طهران، تبدو الإدارة الأمريكية أمام اعتبارات متعددة تتعلق بجدوى التصعيد، وتكلفته الاقتصادية، وانعكاساته على المشهد السياسي الداخلي.
وكان ترامب قد أقر بوجود تأثير للحرب على النتائج الانتخابية للجمهوريين، مشيرا إلى ارتباطها بارتفاع أسعار الوقود، لكنه تمسك في الوقت ذاته بقراره السابق، مؤكدا أنه كان سيختار المسار ذاته مجددا، انطلاقا من هدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وتفرض هذه التطورات على إسرائيل التعامل مع احتمال عودة المواجهة باعتباره أحد السيناريوهات القائمة، دون افتراض أن واشنطن حسمت موقفها بالفعل. ووفقا لما أوردته “يديعوت أحرونوت”، يواصل الجيش الإسرائيلي استعداداته تحسبا لتجدد القتال، بالتوازي مع مراقبة التحركات الأمريكية ومواقف المسؤولين في البيت الأبيض.
وتتجاوز تداعيات الخلاف الأمريكي الداخلي مسألة توقيت الضربات المحتملة، لتطال طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، ومدى استمرار الدعم السياسي والعسكري الأمريكي لأي تحرك واسع ضد إيران. كما أن انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين، وفقا للسيناريو الوارد في التقرير، قد يوسع نطاق المساءلة السياسية بشأن تكاليف الحرب وأهدافها.
وبذلك، تجد إسرائيل نفسها أمام مسارين متعارضين في واشنطن: أحدهما يدفع نحو تجنب مواجهة جديدة والتوجه إلى تسوية سياسية، والآخر لا يستبعد استخدام القوة مجددا لإظهار الحزم تجاه إيران. وبين المسارين، تبقى تل أبيب في انتظار قرار ترامب، الذي سيحدد إلى حد كبير شكل المرحلة المقبلة، سواء باتجاه استئناف العمليات العسكرية أو احتواء التصعيد عبر المسار الدبلوماسي.
قال إن الحرب لن يخرج منها أي طرف منتصرا، وإنها مرجح أن تنتهي باتفاق سلام يقوم على تسوية بين الجانبين
رجح أن يكون الحل اتفاق سلام يتضمن نوعا من التسوية، لأن هذا هو النمط الذي تنتهي به الحروب من هذا النوع بحسب قوله
نقلت وكالة بلومبرج تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته


