تكشف المعلومات العسكرية والصور والتحقيقات الدولية عن تنوع ترسانة الطائرات المسيرة التابعة للحوثيين، التي تعتمد على مكونات مستوردة وخبرة فنية إيرانية، إلى جانب تجميع الطائرات وإنتاج بعض هياكلها داخل اليمن.
وفي تطور جديد، أفاد مصدر عسكري لوكالة شيبا للاستخبارات بأن الحوثيين تسلموا طائرتين إيرانيتين من طرازي “ميراج-532” و”ميراج-521″، دون استخدامهما حتى الآن في العمليات القتالية.

ويضيف وصول الطرازين إلى ترسانة تضم طائرات استطلاع، وطائرات متعددة المراوح قادرة على إسقاط الذخائر، وأخرى هجومية بعيدة المدى، ويستند التحقيق إلى معلومات عسكرية حديثة، وصور جمعها خبير عسكري، وتحقيق سابق لوكالة شيبا للاستخبارات نُشر في أكتوبر 2023، إلى جانب فحوصات دولية لطائرات مسيّرة جرى استعادتها ومكونات تعود إليها.

التصنيع المحلي للحوثيين.. تجميع هياكل ومكونات مستوردة

بحسب المصدر العسكري الذي تحدث لوكالة شيبا للاستخبارات ، يتركز نشاط الحوثيين داخل اليمن على تجميع الطائرات المسيّرة وإنتاج قوالب لبعض هياكلها، بمساعدة خبراء إيرانيين، بينما يجري استيراد المحركات ومعدات الملاحة وأنظمة التحكم والإلكترونيات المتقدمة.

ويساعد إنتاج هياكل الطائرات محليًا على تجاوز صعوبات تهريب الهياكل الكبيرة، إذ يتيح نقل المكونات الأساسية وتركيبها داخل اليمن، بدلًا من نقل الطائرات كاملة.

لكن هذا النشاط لا يعني امتلاك الحوثيين صناعة متكاملة للطائرات المسيّرة، فإنتاج القوالب والهياكل يختلف تقنيًا عن تصنيع المحركات وأنظمة الدفع والإلكترونيات، كما لا تدعم التحقيقات الميدانية القول بعدم تصنيع أي مكونات داخل اليمن.

وفي هذا السياق، توصل مركز أبحاث تسليح النزاعات (CAR) إلى أن الحوثيين قادرون على إنتاج بعض المكونات محليًا، بينما يحصلون على الإلكترونيات الأكثر تطورًا عبر شبكات توريد أجنبية، وبناءً على ذلك فإن الوصف الأدق لقدراتهم يتمثل في التجميع المعتمد على مصادر خارجية، إلى جانب إنتاج محدود لأجزاء وهياكل مختارة.

وتشير الأدلة إلى أن منظومة الإمداد لا تقتصر على استيراد الطائرات الجاهزة، بل تشمل مكونات من مصادر متعددة، مع دور إيراني في التصميم وتوفير المعدات ونقل الخبرات الفنية.

ميراج-532 وميراج-521.. طائرتان جديدتان في المخزون الحوثي

تُظهر الصور المرجعية اختلافًا في تصميم طائرتي “ميراج-532” و”ميراج-521″، إذ تتميز الأولى بهيكل أسطواني ومحرك مروحي خلفي ظاهر، بينما تأتي الثانية بحجم أصغر وتصميم مختلف للهيكل والجناح والذيل.

وبحسب المصدر العسكري، يمتلك الحوثيون الطرازين، لكنهما لم يُستخدما حتى الآن في العمليات القتالية، ما يستدعي التمييز بين تسلّم الطائرات ووجودها في المخزون وبين دخولها الخدمة العملياتية.

وكانت وكالة شيبا للاستخبارات قد أفادت سابقًا باستعادة القوات الحكومية في الجوف طائرة يُعتقد مبدئيًا أنها من طراز “ميراج-532″، ضمن الأسلحة التي استولت عليها خلال عملياتها، ونقلت الوكالة عن مصادرها أن هذا الطراز دخل مخزونات الحوثيين عام 2025.

وتضيف المعلومات الجديدة أن الطائرتين وصلتا إلى ترسانة الجماعة، دون أن يتبع ذلك، وفق المصدر العسكري، استخدام قتالي معلن لهما.

قاصف وصماد.. طائرات هجومية واستطلاعية بتصميمات متعددة

تضم ترسانة الحوثيين عائلة طائرات “قاصف”، التي تشمل طرازي “قاصف-1” و”قاصف-2K”، وهما من بين النماذج التي خضعت لفحوصات ومقارنات تقنية دولية.

ووثقت لجنة خبراء الأمم المتحدة أوجه تشابه بين طائرة”قاصف-1″ والطائرة الإيرانية “أبابيل-2T”، وقدرت أقصى مدى للطراز الذي فحصته بنحو 150 كيلومترًا، دون أن يعني ذلك انطباق المدى نفسه على جميع الطرازات اللاحقة.

وتوضح هذه المقارنة أن استخدام أسماء محلية للطائرات لا يعني بالضرورة أن جميع مكوناتها صُنعت داخل اليمن، إذ يمكن تجميع الطائرة محليًا مع الاعتماد على محركات وأنظمة إلكترونية مستوردة.

أما عائلة “صماد”، فتضم طرازات “صماد-1″ و”صماد-2″ و”صماد-3” و”صماد-4″، وتُظهر اختلافات تصميمها أنها ليست نموذجًا واحدًا بمواصفات ثابتة، بل مجموعة طائرات تؤدي مهام متنوعة.

وفحص خبراء الأمم المتحدة طائرات تحمل الرمز “UAV-X”، تتميز بذيل على شكل حرف V ومحرك أكثر قوة، وربطوها بالطائرات التي وصفتها وسائل إعلام الحوثيين بأنها “صماد-2″ أو «صماد-3”.

كما وثقت اللجنة استخدام هذه الطائرات في مهام الاستطلاع والهجوم، وحددت في إحدى النسخ الهجومية رأسًا حربيًا يحتوي على 18 كيلوغرامًا من المتفجرات الممزوجة بكرات معدنية.

وتُظهر صور المعرض طائرة “صماد-4” وهي تحمل ذخائر أسفل جناحيها، وهو تصميم يختلف عن الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه التي تُدمر خلال تنفيذ مهمتها، ما يستدعي التمييز بين الطرازات من حيث الحمولة وطريقة الاستخدام والقدرة على العودة.

روجوم ووايد-2 ويافا.. تنوع في المهام والمدى

تُعد طائرة “روجوم” من الطائرات متعددة المراوح في ترسانة الحوثيين، إذ تعتمد على ست مراوح وتُستخدم في الاستطلاع وإيصال الذخائر، ويربط الخبراء العسكريين تصميمها بقاذفة القنابل متعددة المراوح التابعة للقوات البرية للجيش الإيراني، والتي تشير إليها المصادر الإيرانية باسم “نيزاجا”.

ويُستخدم اختصار “NEZAJA” للدلالة على القوات البرية للجيش الإيراني، وليس بوصفه اسمًا مستقلًا مؤكدًا للطراز، وتُظهر الصور منصة سداسية المراوح تعمل بالطاقة الكهربائية ومصممة لحمل ذخائر صغيرة وإطلاقها.

وتضيف هذه المقارنة بُعدًا آخر إلى التقديرات التي تصف “روجوم” بأنها نسخة معدلة من منصة مدنية صينية، إذ يمكن استخدام هيكل تجاري أو مكوناته أساسًا لتطوير نظام عسكري، كما تتميز هذه الطائرة عن الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه بقدرتها على إطلاق حمولتها والعودة لاستخدامها مجددًا.

وفي فئة الطائرات بعيدة المدى، يبرز “وايد-2” ذو الجناح المثلثي، الذي قارنت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية تصميمه مباشرة بالطائرة الإيرانية “شاهد-136″، وفق تقريرها عن الأسلحة الإيرانية المستخدمة لدى الحوثيين.

أما طائرة “يافا”، فقد ارتبط اسمها بهجوم يوليو 2024 على تل أبيب، وأشار تقرير للأمم المتحدة إلى تقييم إسرائيلي أولي وصف الطائرة المستخدمة بأنها نسخة معدلة من “صماد-3”.

وتعكس المقارنة بين الطرازين مسارين مختلفين في تطوير القدرات الهجومية، يتمثل الأول في استخدام تصميم آخر، والثاني في تعديل طراز موجود بالفعل.

طائرات الاستطلاع وشبكات الإمداد الخارجية

إلى جانب الطائرات الهجومية، تضم الترسانة نماذج مخصصة للاستطلاع، من بينها “هدهد” و”راصد” و”رقيب” و”مرشاد”، إضافة إلى “شهاب” و”خاطف”.

وقد وثقت لجنة خبراء الأمم المتحدة طائرة “هدهد-1” باعتبارها طائرة استطلاع مسيّرة يصل مداها إلى نحو 30 كيلومترًا، كما رجحت أن تكون طائرة “راصد” من طراز “Skywalker X8” التجاري الصيني.

وتوضح حالة “راصد” أن الاعتماد على التكنولوجيا التجارية لا يقتصر على استيراد المكونات الإلكترونية الصغيرة، بل قد يشمل استخدام هياكل ومنصات تجارية كاملة، قبل إضافة التجهيزات اللازمة للاستخدام العسكري.

وفيما يتعلق بمصادر الإمداد، وثّق مركز أبحاث تسليح النزاعات استعادة أكثر من 800 قطعة من مكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال عمليات ضبط بحرية في البحر الأحمر عامي 2024 و2025، وهو ما يقدم أدلة على استمرار تدفق مكونات ذات منشأ إيراني.

وتتوافق هذه النتائج مع المعلومات المتعلقة بإنتاج قوالب وهياكل الطائرات داخل اليمن، إذ لا تقتصر شبكات التوريد على نقل الطائرات كاملة، بل تشمل أيضًا المكونات والخبرات الفنية اللازمة للتجميع والتجهيز.

ويفسر هذا التنوع اختلاف أسماء الطائرات وتصميماتها، إذ يمكن أن يجتمع تصميم إيراني مع مكونات أجنبية الصنع وهيكل منتج محليًا في الطائرة نفسها، كما يكشف وصول طرازي “ميراج-532″ و”ميراج-521” عن إضافة أنظمة جديدة إلى المخزون الحوثي، لم تظهر بعد في العمليات القتالية وفق المعلومات التي نقلها المصدر العسكري.

ويرى المراقبون، أن ترسانة الطائرات المسيّرة للحوثيين تقوم على مزيج من التصاميم الإيرانية والمكونات المستوردة والتجميع المحلي، مع تفاوت واضح بين الطائرات الهجومية والاستطلاعية ومتعددة المراوح، وتكشف هذه المنظومة عن اعتماد الجماعة على شبكات إمداد وخبرات خارجية، إلى جانب تطوير قدرات محدودة لإنتاج الهياكل وبعض المكونات داخل اليمن، فيما يظل تسلّم طرازي “ميراج-532″ و”ميراج-521” منفصلًا عن إثبات دخولهما الاستخدام القتالي.

الأسئلة الشائعة

أفاد مصدر عسكري بأن الحوثيين تسلموا طائرتين إيرانيتين جديدتين هما ميراج-532 وميراج-521، لكنهما لم يُستخدما حتى الآن في العمليات القتالية

بحسب النص يعتمدون على تجميع محلي لبعض الهياكل والقوالب داخل اليمن مع استيراد المحركات وأنظمة الملاحة والتحكم والإلكترونيات المتقدمة عبر شبكات توريد خارجية

لا يشير النص إلى صناعة متكاملة بالكامل داخل اليمن بل إلى تجميع معتمد على مصادر خارجية وإنتاج محدود لبعض الأجزاء والهياكل فقط