في داكار، لم تكتف مصر برفع علمها فوق منصات التتويج، وإنما رفعت سقف الطموح الأوليمبي، وكتبت فصلا جديدا في حكاية التفوق الرياضي، بعدما نجحت بعثتها في حصد خمس ميداليات متنوعة، بواقع أربع ذهبيات وبرونزية، لتتربع على عرش العرب وأفريقيا، وتحتل المركز الرابع عالميا، وسط عمالقة الرياضة الدولية.
إنها ملحمة تحمل توقيع الأبطال، وتعكس في الوقت نفسه قيمة الإدارة والتخطيط والعمل المؤسسي، وتكشف عن بصمة المهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأوليمبية المصرية ونائب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب الماء، في قيادة منظومة رياضية تتعامل مع الإنجاز باعتباره مسؤولية جماعية، لا بطولة فردية أو نجاحا معزولا.
وكان السباح الواعد زين هشام أحد أبرز نجوم الملحمة، بعدما أحرز ثلاث ذهبيات في سباقات 50 و100 و200 متر فراشة، ليقدم عرضا استثنائيا يؤكد امتلاك السباحة المصرية موهبة واعدة قادرة على المنافسة الدولية وصناعة مستقبل مشرق.
وأضافت البطلة سندس سنبل ذهبية تاريخية في الكونغ فو بمنافسات الجانشو، لتصبح صاحبة أول ميدالية أوليمبية للشباب لمصر في هذه اللعبة، فيما انتزع البطل علي الرملي برونزية الجودو في وزن 81 كجم، لتكتمل خماسية المجد المصري.
إدريس.. حين تتحول الإدارة إلى إنجاز
خلف هذه النتائج تبرز فلسفة المهندس ياسر إدريس في إدارة اللجنة الأوليمبية، القائمة على التعاون والتنسيق مع الاتحادات الرياضية، وتوحيد الجهود تحت مظلة واحدة، وترسيخ مفهوم الفريق الواحد، بما يضمن تكامل الأدوار بين اللجنة والاتحادات والأجهزة الفنية والإدارية.
وتتجلى أهمية هذه الرؤية في أن الإنجاز لم يتحقق في ظروف اعتيادية، بل وسط إجراءات استثنائية وقيود فرضتها اللجنة المنظمة، سواء فيما يتعلق بأعداد المشاركين أو الألعاب المتاحة، وهو ما حرم مصر من المنافسة في ألعاب اعتادت التألق فيها وحصد الميداليات، وفي مقدمتها رفع الأثقال والخماسي الحديث والكاراتيه.
ومع تضييق مساحة المشاركة وتغير خريطة المنافسة، نجحت المنظومة المصرية في استثمار الفرص المتاحة، وتحويل التحديات إلى دوافع إضافية، لتؤكد أن الإدارة الناجحة لا تقاس فقط بما تحققه في الظروف المثالية، وإنما بقدرتها على صناعة الفارق عندما تتعقد الحسابات.
مكاسب تتجاوز الميداليات.. والبقية تأتي
لم يكن مكسب مصر في داكار خمس ميداليات فحسب، وإنما امتد إلى اكتساب جيل جديد من الأبطال خبرات أوليمبية ثمينة، وتأكيد قدرة ألعاب مختلفة على تقديم المواهب، وتعزيز الثقة في مشروع إعداد أبطال المستقبل، فضلا عن ترسيخ التعاون بين اللجنة الأوليمبية والاتحادات الرياضية.
إن تصدر المشهد العربي والأفريقي والوصول إلى المركز الرابع عالميا يمثلان رسالة مهمة عن مكانة الرياضة المصرية وإمكاناتها، وعن قدرة منظومتها على منافسة الكبار رغم اختلاف الظروف والقيود.
تحية لأبطال مصر الذين صنعوا المجد، ولكل الاتحادات والأجهزة التي شاركت في الملحمة، وتحية للمهندس ياسر إدريس على قيادة العمل الأوليمبي بروح الفريق الواحد، والسعي إلى تحويل الموهبة المصرية إلى إنجاز مستدام.
داكار ليست نهاية الحكاية، بل بداية جديدة لطموحات أكبر.. مصر تكتب المجد اليوم، وتستعد لصناعة الغد.. والبقية تأتي!
حصدت مصر خمس ميداليات متنوعة بواقع أربع ذهبيات وبرونزية واحدة
برز زين هشام بثلاث ذهبيات في سباقات 50 و100 و200 متر فراشة، كما أحرزت سندس سنبل ذهبية الكونغ فو ونال علي الرملي برونزية الجودو
احتلت مصر المركز الرابع عالميا إلى جانب تصدرها العرب وأفريقيا


