شوقي علام:

  • قاعدة «الأمور بمقاصدها» استند إليها عدد كبير من العلماء في مؤلفاتهم
  • شوقي علام: القواعد الفقهية والأصولية لم تأتِ بديلًا عن القرآن والسنة
  • قاعدة «الأمور بمقاصدها» مستنبطة من حديث النبي «إنما الأعمال بالنيات»

تناول الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، شرح قاعدة «الأمور بمقاصدها» وأهميتها في إصدار الفتاوى الشرعية وذلك خلال تصريحات تلفزيونية له اليوم وفي السطور التالية نعرض كاملة.

واستهل الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، كلامه عن قاعدة الأمور بمقاصدها، مؤكدا أن قاعدة «الأمور بمقاصدها» من القواعد الفقهية الكبرى التي ينبغي الاهتمام بها وفهمها، لما لها من دور في تنظيم كثير من المسائل الفقهية وربط فروعها المتفرقة، موضحًا أنها تمثل خيطًا جامعًا تنتظم في إطاره أحكام متعددة في أبواب الفقه الإسلامي.

وأوضح الدكتور شوقي علام، أن هذه القاعدة استند إليها عدد كبير من العلماء في مؤلفاتهم، ومن أبرزهم الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه «الأشباه والنظائر»، وتاج الدين ابن السبكي في كتابه الذي يحمل العنوان نفسه، مشيرًا إلى تأثر السيوطي بابن السبكي في هذا المؤلف، مع إضافته مباحث وتفصيلات أخرى.

وأشار الدكتور شوقي علام إلى أن أهمية القاعدة تكمن في كونها تجمع المسائل الفقهية المتناثرة تحت نظام شامل، وتساعد الباحث على فهم الروابط التي تجمع الأحكام المختلفة، بدلًا من التعامل مع كل مسألة باعتبارها حكمًا منفصلًا عن غيره.

واستشهد الدكتور شوقي علام بما ذكره الإمام شهاب الدين القرافي في كتابه «الفروق» عن أهمية القواعد الفقهية، حيث بيّن أن الشريعة تقوم على نوعين من القواعد؛ القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، معتبرًا أن الإحاطة بهذه القواعد تمنح الفقيه والباحث إطارًا جامعًا يستعين به في بحث المسائل واستنباط الأحكام.

وأكد الدكتور شوقي علام أن استيعاب القواعد الفقهية الكبرى، وفي مقدمتها قاعدة «الأمور بمقاصدها»، يعين على إدراك البناء العام للفقه الإسلامي، وفهم الصلة بين جزئياته وفروعه المختلفة.

كما أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن القواعد الفقهية والأصولية لم تأتِ بديلًا عن القرآن الكريم والسنة النبوية، وإنما صاغها العلماء من خلال استقراء النصوص الشرعية والنظر في أدلة الأحكام، موضحًا أن كل قاعدة فقهية لها أصل تستند إليه في الكتاب أو السنة أو غيرهما من الأدلة المعتبرة شرعًا.

وأوضح الدكتور شوقي علام، أن العلماء استنبطوا هذه القواعد من مجموع النصوص الشرعية، ومن الأدلة التي اعتبرتها الشريعة، مثل الإجماع والقياس والاستحسان والمصلحة المرسلة والعرف، مؤكدًا أن الإمام السيوطي كان يحرص في كتابه «الأشباه والنظائر» على بيان سند القواعد التي يعرضها من القرآن الكريم أو السنة النبوية أو المأثور.

وأشار الدكتور شوقي علام إلى أن اشتراط امتلاك الفقيه ملكة علمية واسعة قبل التصدي للإفتاء والقضاء وتعليم الأحكام الشرعية يستند إلى توجيهات القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، وقوله سبحانه: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ»، لافتًا إلى أنه لا توجد مسألة في النظر الفقهي تخلو من دليل أو أصل شرعي يمكن ردها إليه.

وحذر مفتي الديار المصرية السابق من التشكيك في الفقه الإسلامي واتهامه بالابتعاد عن القرآن والسنة لمجرد أن بعض كتب الفروع الفقهية لا تذكر الدليل بجوار كل مسألة، موضحًا أن عدم إيراد الدليل في موضع الحكم داخل الكتاب لا يعني غيابه عن البناء الفقهي الذي استند إليه العلماء في تقريره.

وضرب الدكتور شوقي علام مثالًا بكتاب «الشرح الصغير» في الفقه المالكي، الذي كان يُدرس لطلاب الأزهر، موضحًا أن المدرسين كانوا يشرحون الفروع الفقهية ويردونها إلى أدلتها الشرعية خلال الدرس، حتى إن الدليل لم يكن يُذكر دائمًا بصورة مباشرة في متن الكتاب.

وأضاف الدكتور شوقي علام أن هذا الأمر دفع إلى ظهور عمل علمي متخصص لتأصيل مسائل كتاب «الشرح الصغير» بالدليل، مع الالتزام بمنهجية تقتضي الاستناد إلى كتب المالكية عند تخريج أدلة المسائل، مؤكدًا أن اتهام كتب المذاهب الفقهية، ومنها كتب المالكية، بالخلو من الأدلة الشرعية اتهام غير صحيح، لأن علماء كل مذهب يستطيعون رد المسائل الفقهية إلى أصولها وأدلتها المعتبرة.

وأكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن قاعدة «الأمور بمقاصدها» ترتبط بنية الإنسان، لكن الأحكام الشرعية لا تُبنى على مجرد النوايا والمشاعر الخفية التي لم تظهر إلى الواقع، وإنما تتعلق بأفعال المكلفين وأقوالهم وما يصدر عنهم من سلوك يمكن الوقوف عليه.

وأشار الدكتور شوقي علام، خلال تصريحات تلفزونية، اليوم الجمعة، إلى أن النية لها اعتبار كبير في الحكم على التصرفات، مستشهدًا بقاعدة «الأمور بمقاصدها» المستنبطة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، موضحًا أن المقصود أن حكم الفعل الظاهر يرتبط بنية صاحبه، أما ما يدور في النفس دون أن يظهر فلا يمكن بناء حكم شرعي عليه.

وأضاف الدكتور شوقي علام أن المشاعر والعواطف والمقاصد الداخلية تظل أمورًا خفية لا يُحكم بها على الإنسان ما لم تظهر في صورة سلوك أو قول، وضرب مثالًا بمن ينوي الطلاق في داخله دون أن يتلفظ به أو يعبّر عنه بكتابة أو إشارة، مؤكدًا أن مجرد النية المترددة في النفس لا يترتب عليها حكم الطلاق.

وأوضح مفتي الديار المصرية السابق أن ما يختلج في النفس من رضا أو قصد لا يمكن الوقوف عليه إلا إذا عبّر عنه صاحبه بإحدى وسائل الإظهار، وهي القول أو الكتابة أو الإشارة المفهومة، مشيرًا إلى أن هذه الوسائل تكشف عن الإرادة الداخلية في المعاملات والتصرفات، ومنها التعبير عن الرضا في العقود.

وأكد الدكتور شوقي علام أن اللفظ والكتابة والإشارة وسائل يُستدل بها على ما في النفس، وأن الحكم الشرعي يتعلق بما ظهر من أقوال المكلفين وأفعالهم، لا بمجرد خواطرهم أو نواياهم التي لم تتحول إلى تعبير أو تصرف ظاهر.

الأسئلة الشائعة

يرى أنها من القواعد الفقهية الكبرى التي تنظم كثيرًا من المسائل وتربط فروعها المتفرقة، وتساعد على فهم البناء العام للفقه الإسلامي

لا، فشوقي علام أوضح أن الأحكام لا تُبنى على المقاصد الخفية وحدها قبل ظهورها في قول أو كتابة أو إشارة أو فعل ظاهر

قال إن هذا الاتهام باطل، لأن القواعد الفقهية والأصولية مستنبطة من القرآن والسنة وسائر الأدلة الشرعية وليست بديلًا عنها