تراقب العواصم الأوروبية، بقلق وحذر، تحركات البيت الأبيض مجدداً، في ظل مقترح طرحته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقامة ترتيبات أمنية جديدة على مستوى أوروبا بالتعاون مع روسيا، وسط غموض يحيط بتفاصيله ومخاوف من أن يؤدي إلى تهميش القارة الأوروبية وتعزيز موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم الجمعة، تعليقاً على الخطة الأمريكية، إن أوروبا تمتلك بالفعل هيكلاً أمنياً قائماً، يتمثل في حلف شمال الأطلسي «الناتو» والاتحاد الأوروبي، ولكل منهما دوره الخاص. وأضافت أنه يتعين ضمان دمج أوكرانيا في هذا الهيكل الأمني.
ويعكس المقترح الأمريكي الأخير تصاعد المخاوف الأوروبية إزاء التقارب المتجدد بين ترامب وموسكو، في وقت يكثف فيه الرئيس الأمريكي ضغوطه على أوكرانيا، وتسعى إدارته إلى إحياء المفاوضات المتعثرة منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا.
وتحدثت صحيفة «بوليتيكو» مع 12 دبلوماسياً من حلف الناتو، ومبعوثين للاتحاد الأوروبي، ومسؤولين حكوميين أوروبيين، اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث بحرية بشأن هذه القضية الحساسة.
ووفقاً لثلاثة دبلوماسيين بالحلف، لم يتم إطلاع الدول الأعضاء في الناتو مسبقاً على الخطط الأمريكية، ولا يزال كثير منها يبدي تشككاً إزاء الفكرة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث، في وقت متأخر من مساء الخميس، عن إمكانية التوصل إلى «اتفاق كبير ورائع»، عقب اجتماعه مع مبعوث الرئيس الروسي كيريل دميترييف، مضيفاً أن الاتفاق لن يقتصر على أوكرانيا، بل قد يشمل أوروبا بأكملها.
من جانبه، قال جاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوثه، بعد ذلك بوقت قصير، إن الهدف يتمثل في وضع ترتيبات عملية تعالج المخاوف الأمنية لجميع الأطراف، وتحد من مخاطر اندلاع صراعات مستقبلية، وتؤسس لبيئة أمنية أكثر استقراراً ويمكن التنبؤ بها.
وأوضح أن الترتيبات المقترحة تستند إلى خمسة أهداف، تشمل إجراء مشاورات أمنية دائمة، وإقامة قنوات موثوقة للاتصال خلال الأزمات، وتعزيز الشفافية العسكرية، واتخاذ تدابير متبادلة للحد من مخاطر التصعيد، ووضع إطار مستدام للأمن والاستقرار الأوروبيين على المدى الطويل.
وأضاف مسؤول أوروبي رفيع المستوى أنه لا يوجد، من الناحية النظرية، ما يمكن الاعتراض عليه في المقترح، لكن هناك إدراكاً بأن وراءه أموراً أخرى.
في سياق متصل، أطلع بيورن زايبرت، كبير مستشاري رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، سفراء الاتحاد الأوروبي على تطورات المقترح، الجمعة، وفقاً لدبلوماسيين أوروبيين، وذلك عقب مناقشات أجراها مستشارو الأمن القومي بشأن القضية.
وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين، عقب الاجتماع، إن هناك استعداداً للانخراط في المناقشات في كييف وبقية أنحاء أوروبا، رغم ضعف الثقة في روسيا، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يعرقل هذه الجهود.
وأضاف أن الدائرة المحيطة بترامب قللت من أهمية الصراع بالنسبة لأوروبا، ومن خطورة التوصل إلى نتيجة غير مواتية لأوكرانيا على أمن القارة.
وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى معني بالشؤون الأمنية إن الموقف الراسخ لأوروبا، إلى جانب عدد من الأطراف الأخرى، يتمثل في رفض مناقشة الهيكل الأمني الأوروبي في ظل استمرار الحرب، وبالتأكيد دون مشاركة الأوروبيين أنفسهم.
وأكد الرئيس الليتواني جيتاناس نوسيدا، الجمعة، عقب اجتماع للدول الإسكندنافية ودول البلطيق الثماني، ضرورة أن يكون لأوروبا مقعد على طاولة المفاوضات المتعلقة بإحلال السلام في أوكرانيا وتحديد مستقبل الهيكل الأمني الأوروبي.
وشهدت بروكسل، خلال الأسبوع الجاري، جولتين من الاجتماعات على مستوى فرق العمل بشأن اتفاق سلام محتمل في أوكرانيا، وذلك قبل محادثات مماثلة على مستوى فرق العمل، بوساطة أمريكية، بين أوكرانيا وروسيا، والمقرر عقدها يومي 10 و11 نوفمبر الجاري في أبوظبي.
ومن جانبه، قال شتيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرز، الذي أجرى اتصالاً هاتفياً مع ترامب مساء الخميس، إن شعوراً جديداً بالإلحاح قد برز فيما يتعلق بالمفاوضات عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي جرت هذا الأسبوع.
وأضاف أن القضية ستُطرح مجدداً خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي في دبلن الأسبوع المقبل.
وكان من المقرر أن يركز الاجتماع على الذكاء الاصطناعي، غير أن التطورات المتعلقة بأوكرانيا قد تطغى على المناقشات، بحسب دبلوماسي أوروبي ثالث، الذي أشار إلى أن الأحداث تتسارع بوتيرة كبيرة.
ومع ذلك، يخشى بعض حلفاء واشنطن أن تربط الولايات المتحدة مبادرتها الجديدة بالمراجعة المرتقبة لانتشار قواتها العسكرية في أوروبا، والمقرر إجراؤها في ديسمبر المقبل.
الأسئلة الشائعة
ناقشت العواصم الأوروبية مقترحاً طرحته إدارة دونالد ترامب لإقامة ترتيبات أمنية جديدة على مستوى أوروبا بالتعاون مع روسيا وسط مخاوف من تهميش القارة وإضعاف موقف أوكرانيا
قال المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرز إن القضية ستُطرح مجدداً خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي في دبلن الأسبوع المقبل
من المقرر عقد محادثات مماثلة على مستوى فرق العمل بوساطة أمريكية بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر الجاري في أبوظبي


