دعا البابا لاوُن الرابع عشر بابا الفاتيكان، أساقفة العالم إلى تعزيز أيام الصلاة والصوم من أجل ازدياد الدعوات إلى الكهنوت والحياة المكرّسة، مشجعًا الرعايا والعائلات والجماعات الرهبانية على المشاركة في الصلاة من أجل هذه النية، ومؤكدًا أهمية جعل المسيح محور حياة المكرّسين ورسالتهم، والاقتداء به في الرحمة والإصغاء إلى المتألمين وخدمة المحتاجين.
جاء ذلك خلال احتفاله بصلاة الغروب مع الأساقفة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات والإكليريكيين وممثلي الكنيسة في الأوروغواي، في كاتدرائية الحبل بلا دنس والقديسين فيليبس ويعقوب بالعاصمة مونتيفيديو، وذلك في إطار زيارته الرسولية إلى الأوروغواي والأرجنتين وبيرو.
المسيح محور حياة المكرّسين ورسالتهم
وانطلاقًا من المزمور 134 الذي يحذّر من عبادة الأصنام، أوضح البابا أن قلب الإنسان يتشكّل تدريجيًا على صورة ما يحبه ويضع فيه ثقته، مستشهدًا بقول السيد المسيح: «حيث يكون كنزك، هناك يكون قلبك».
ودعا المكرّسين إلى مراجعة ذواتهم باستمرار والتساؤل عن موضع قلوبهم، محذرًا من الانشغال بالإنجازات الشخصية أو السعي وراء التقدير أو الرغبة في السيطرة، ومشددًا على ضرورة العودة الدائمة إلى المسيح باعتباره الكنز الحقيقي للحياة.
وأكد البابا أن سرّ البشارة يكمن في التشبّه بالمسيح الذي يعلن المكرّسون بشارته، وأن دعوتهم لا تقتصر على نقل التعاليم، بل تتطلب أن تنعكس صورته في حياتهم ونظراتهم وتصرفاتهم وطريقة تعاملهم مع الآخرين.
الله يرى آلام شعبه ويسمع صراخه
وأشار لاوُن الرابع عشر إلى أن الله ليس إلهًا أصمّ أو أعمى كالأصنام، بل هو الإله الذي يرى آلام شعبه ويسمع صراخه، وقد تجلّت رحمته بصورة بشرية في شخص يسوع المسيح، الذي نظر إلى زكّا، وأصغى إلى الأعمى برطيماوس، ولمس الأبرص وبارك الأطفال.
وأضاف أن محبة المسيح ورحمته وصلتا إلى أناس كثيرين عبر عيون الكهنة وآذانهم وأيديهم، من خلال سرّ المصالحة، وخدمة المرضى، ومساعدة الفقراء، ومرافقة المتألمين، داعيًا المكرّسين إلى أن يكونوا شهودًا لهذه الرحمة في حياتهم اليومية وخدمتهم الرعوية.
واستحضر البابا سيرة الطوباوي خاسينتو فيرا، المدفون في الكاتدرائية التي احتضنت الصلاة، مشيرًا إلى أن علاقته العميقة بالله انعكست في بساطته وملامحه وتصرفاته، حتى إن الذين التقوا به كانوا يلمسون في حضوره شيئًا من صلاح المسيح.
نداء عالمي للصلاة من أجل الدعوات الكهنوتية
وفي حديثه عن الدعوات إلى الكهنوت والحياة المكرّسة، أعرب البابا عن فرحته ببدء عدد من الشبان مسيرتهم الإكليريكية والتكرسية، عقب مبادرات للصلاة والصوم انطلقت عام 2024، بعدما لم تستقبل الإكليريكية المشتركة بين الأبرشيات مرشحين جددًا.
ودعا أساقفة العالم إلى الاقتداء بهذه المبادرة، والعمل على تشجيع الرعايا والعائلات والجماعات الرهبانية على تخصيص أوقات للصلاة من أجل الدعوات، مؤكدًا أهمية التضرع إلى الله لكي ينهض في الكنيسة مزيد من الشباب المستعدين لتكريس حياتهم لخدمته وخدمة شعبه.
الصلاة والإفخارستيا طريق الوحدة والشركة
وفي ختام تأمله، دعا البابا الجميع إلى الثبات في الصلاة والإصغاء إلى كلمة الله والاتحاد بالمسيح في سرّ الإفخارستيا، والاستسلام لعمل الروح القدس، مع الحفاظ على الوحدة والمحبة والشركة الكنسية.
وسأل شفاعة العذراء مريم، سيدة الثلاثة والثلاثين، شفيعة الأوروغواي، لكي يبقى قلب جميع المؤمنين ثابتًا في ابنها يسوع المسيح، ويواصلوا رسالتهم بروح المحبة والرحمة والشهادة للإنجيل.
طلب منهم تعزيز أيام الصلاة والصوم من أجل ازدياد الدعوات إلى الكهنوت والحياة المكرّسة، مع تشجيع الرعايا والعائلات والجماعات الرهبانية على المشاركة
ألقاه خلال احتفاله بصلاة الغروب في كاتدرائية الحبل بلا دنس والقديسين فيليبس ويعقوب بالعاصمة مونتيفيديو في الأوروغواي
شدد على التضرع إلى الله لكي ينهض في الكنيسة مزيد من الشباب المستعدين لتكريس حياتهم لخدمته وخدمة شعبه


